د. عادل الأسطة - الست كورونا: الحجر الصحي من جديد (١٣)

اليوم ينقضي اليوم الخامس من إعلان محافظ مدينة نابلس الحجر الصحي لمدة خمسة أيام.
مر حزيران كاملا ولم يحجر علينا إلا يومين فتمتعنا بعادة التسوق والمشي في شوارع المدينة والجلوس أحيانا في مقهى " خان الوكالة " - كان الخان قديما للتجار وخيولهم وربما حميرهم ، وصار فندقا عاما ومقهى ومطعما ومسرحا يحتفل فيه بأيام ثقافية غالبا في نيسان من كل عام إلا العام ٢٠٢٠ وربما العام السابق ، وسبحان مغير الأحوال وتارك النسوان يدخن النارجيلة في المقاهي العامة.
إن صح ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي فإن الحجر سيمدد لأسبوعين ولكن بعد رفعه لمدة يومين هما الأربعاء والخميس - أي ٨ و ٩ تموز - وهذا يعني أن صيف العام الحالي سيكون صيف تقاعد للجميع ، وسيحجر على الشعب كله صحيا - الحمد لله أنه حجر صحي لا حجر عقلي ، علما بأن أكثر من ٧٠ بالمائة منا يحتاجون إلى أطباء نفسانيين وقد يحتاج الأخيرون إلى ما يحتاج إليه ال ٧٠ بالمائة . قد يحتاجون إلى ( سيجموند فرويد ) و ( كارل يونج ) و ( ادلر ) و إلى آخره .. إلى آخره.
انشغلت بأيام الححر الصحي الأربعة الأخيرة بالوقوف مع عمال الزفزاف ، وأكلنا من صحن الفول نفسه وصحن الحمص نفسه وأكلنا معا المعجنات وشربنا القهوة والشاي وتابعت الأيدي العاملة وهي تعمل وفي اليوم الأخير لعمل العمال - أي أمس - أخذت أشرح لهم عن الطبقة العاملة واستغلال رؤوس الأموال لطبقتهم ، فأعدت على مسامعهم أمثلة كنت أقصها على طلاب الجامعة وأنا أشرح لهم المنهج الاجتماعي الماركسي ، وتحديدا وأنا أشرح لهم عن شعور العمال في المجتمع الرأسمالي بالاغتراب لأن جهدهم يذهب إلى جيب أصحاب العمل.
إن كان أحدنا متكورنا فإننا جميعا سنتكورن مثله ، وإن كنت أحرص على شرب الماء الساخن وأتبع بعض التعليمات بخصوص الوقاية.
" العمل عبادة " يقول آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا والجيل الجديد يريد " رغيف مقرص من دقن معرس " و " المتسولون يتسوقون كالملوك" والأخيرون مثل الأولين يتسولون أحيانا لشعوبهم ثم يهبشون قطعة اللحم الكبرى ، واتعب " يا مشكاح لأخوك المرتاح".
أنا أستاذ جامعي متقاعد وعشت مع العمال يوميا لساعات ، وفي مراهقتي بعت الاسكيمو والتمرية وعملت " كونترول " باص وفي منجرة إسرائيلية ، وإذا كان الطفل أبو الرجل ، كما قال ( وردزوورث ) فمعنى ذلك أنني في الجائحة عشت شبابي ثانية.
الشعب كله والحمد لله سيعيش الحجر ثانية ؛ الحجر الصحي وأظن أنه - إن استمرت الحالة لمدة طويلة - سيحتاج إلى مصحات نفسية لا إلى مضخات تنفس ومشاف ومراكز عناية صحية فقط .
صباح الخير
خربشات
٦ تموز ٢٠٢٠




هذا النص

ملف
عادل الأسطة
المشاهدات
47
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى