الدكتور عاطف أحمد علي الدرابسة - قلتُ لها : ماذا تخبِّئين تحت جفنيكِ ؟

قلتُ لها :
ماذا تخبِّئين تحت جفنيكِ ؟
هل سرقوا منكِ اللَّامَ القمريَّةَ لحظةَ أُفولِ القمرِ ؟
هل سرقوا منكِ اللَّامَ الشَّمسيَّةَ لحظةَ غروبِ الشَّمسِ ؟
ما سرُّ هذا الدَّمعِ المحبوسِ في العينينِ
كثائرٍ جيفاريٍّ الرُّؤى والأفكار ؟
اقرئي لي أوَّلَ رسالةٍ حفرَها الدَّمعُ على خدَّكِ الأيمن
واقرئي أوَّلَ رسالةٍ حفرَها الدَّمعُ على خدِّكِ الأيسرِ
قبل أن ننقسمَ إلى يمينٍ ويسار ..
تحت جفنيكِ
آلافُ القصصِ
وآلافُ الرِّواياتِ
وآلافُ الأسرار
كلُّ قصَّةٍ تتناسلُ من قصَّة
وكلُّ حكايةٍ تخرجُ من رحمِ حكاية
وكلُّ سرٍّ يُولدُ من سرٍّ ..
جفناكِ غامضانِ كاللَّيلِ
جفناكِ متاهةٌ كالصَّحراء
في كلِّ جفنٍ ألفُ سِين
كلَّما فتَّشتُ عن الجيمِ
أجدُني أُقيمُ في صحنِ الضَّاد
كم حاولتُ أن أُحاورَ جفنيكِ
حوارَ العاشق
أو حوارَ العَالم
أو حوارَ الفيلسوف
غير أنَّهما أغلقا بالدَّمع كلَّ الطُّرق
في وجهِ حروفي
أنتِ وحدكِ التي تعلمينَ
مَن أكونُ
وكيف أكونُ
وأنتِ وحدكِ التي تعلمينَ
كيف يعملُ عقلي ساعةَ الجنون ..
كم مرَّةٍ رسمنا على وجهِ الرَّغيف
صورةً للفقرِ
وصورةً للجوعِ
كم مرَّةٍ كتبنا على الرَّصيف
قصائدَ للمُتعبِين
والكادحين
أتذكرين ؟
كم مرَّةٍ زارنا اللَّيلُ جائعاً
يسألُ عن نهارٍ لن يأتي ؟
أتذكرينَ كم رسمنا بالمساميرِ الصَّدئةِ
سنابلَ القمحِ والشَّعير
لندعوَ العصافيرَ إلى وجبةِ طعامٍ وهميَّةٍ ؟
كم مرَّةٍ رسمنا قلوبَ الحبِّ للعُشَّاقِ
ورسمنا أجراساً للكنائسِ
ومآذنَ للمساجدِ
وأحذيةً للأطفالِ العُراة ؟
افتحي جفنيكِ
وأطلقي سراحَ القصصِ
والحكايا
والأسرار
أطلقيها لترويَ للنَّاسِ :
كيف تُسرَقُ جيوبُ النَّاس
كيف تُسلَخ جلودُ النَّاس ..
اتركيها تحكي لهم :
مَن سرقَ الحقيقةَ بعد أن أطفأَ عيونَ النَّاس ؟
مَن اغتصبَ المدينةَ بعد أن أخرسَ الأجراس ؟
اتركيها تروي لهم :
أسرارَ السِّنينَ العِجاف
وأسرارَ أزمنةِ اليباس
وقولي لهم :
هذه بلادُكم
فكيف تحيا واللُّصوصُ فيها همُ الحُرَّاس ؟

د. ع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى