عبدالناصر الجوهري - أعْلى عِماراتِ العرائسِ

يا خيمةَ الشِّعْرِ المُعنَّى

أيْقِظيني مِنْ كوابيسٍ أعاني

كلَّ ليله

عُرْسًا رأيتُ بدون عزْفٍ؛

لم أجدْ في العُرْس ربَّاتِ الحِجالِ ،

ولا الزِّفافَ ،

ولا الحروفَ المُسْتقلَّةْ

مُفسِّرو الأحْلامِ قد رفضوا منامي

جاوزوهُ الآن كلَّه

وتشاءموا

لو كان عُرْسًا للغِناءِ ،

بلا عروسٍ ،

أو شموعٍ ،

أو أهلَّةْ

وكأنها حولي فراشاتٌ تُهاجر ،

واسْتعاراتُ القطيعةِ بالأدلَّةْ

تأتي رؤاىَ لو أنا أفرْطَّتُ في حُلْمي

تشكَّل طائرًا ،

أو في مظلَّةْ

وما رأيتُ واضحًا إلا القوافي

داعبتْ أُنْثى القصيدةِ

مَنْ دعاها

لا تمِلَّه

يا خيمةَ الشِّعْر المُعنَّى..

تُسْلبُ الأفْراحُ حُلَّه

مُذْ أدخل البُرْجان لبْلابًا هجينًا

فالنَّوافذُ ،

حوصرتْ؛

كم فرَّ نوَّارٌ

مُعلَّقتي تُجلَّه

في مصْعد الأحلام

لا عانقْتُ نجْماتِ الأعالي في السَّماءِ،

و لا ضياءٌ في فؤادي

قد أظلَّه

ما خيَّروني

علَّني من نفْس إطْنابي

سأخترعُ الحداثةَ من تفاعيل البداوة،

أو يرى التَّنغيم عِلَّه

و شحذْتُ وقعَ قريحتي ؛

فاستبْعدوها

مِنْ كتَّابٍ ،

أو مجلَّةْ

وردَّدوا :

"هل عاود الأمواتُ

مِنْ عين الحياةِ المُسْتدلَّةْ"

الشِّعْرُ "مُبْتديان" ،ناصية الأحبَّةِ

شوقهُ شوقًا قديمًا

مِنْ عهودي لا أحلَّه

وحقيبتي مُذْ عانقتْ

عطْرًا ،

وعِلْمًا

وارتحالًا للمحطَّات البديلةِ

فالقطارُ رهْنُ دلْتاى المُطلَّةْ

الشِّعْرُ مُبْتديان

طاردا الغُيوم المُضْمحلةْ

يا خيمةَ الشِّعْرِ المُعنِّى

لا أنا نزحْتُ مِنْ "قليوب" ،

أو "سوهاج " ،

أو دلتا "المحلَّةْ"

ومِنَ المجاز

أرى البناياتِ الثِّقاة،

فلم تزلْ كالخلِّ

كم يشْتاقُ للخلَّان خلَّه

فلي الحوائطُ كم نقشْتُ نصائحًا

للوافدين بعدنا ،

وكتبُتُ بالدَّمْوع

أفكارًا

عباراتٍ بلا أتباعٍ ،

وشلَّةْ

يا خيمةَ الشِّعْرِ المُعنَّى..

أيقظيني منْ أماسيكِ التي

تنسابُ في منامي كثْرةً ،

و أناىَ قِلَّة

الشِّعْرُ ليس تسوُّلًا

ومُساومًا في لُقْمة العيش

المُذِلَّةْ

الشِّعْرُ كالتَّاريخ لي

نيلٌ تغنَّي،

أو نقوشٌ بالمعابد ،

أو مِسلَّةْ

الشِّعْرُ مدْرسةٌ ،

ودرَّسَ للدُّنى نظَّارُها الحرْفَ الأصيلَ ،

الدَّارسون لا تملَّه

ومِنَ الرُّواةِ مَنْ أضاعَ أصْلَ ترْجمتي،

ومنْهمو المعْروفُ ميلةْ

فهلْ أتى "الخليلُ "ليُسْعف القوافي

حينما لا ينزفُ التَّشْبيهُ حوْله؟

ظنُّوا بأنَّ الميْتَ لا يصْحو؛

إذا ألقوهُ مِنْ أعلى التَّفاعيلِ الحبيبةِ ،

بينما لا دهْشةٌ تقتصُّ ؛

والمعيارُ ثُلَّةْ

فكَّرتُ لو قابلتُ واردهمْ

بجُبِّ متاهةٍ ،

أنا كنْتُ منْذوًرا

لعُرْسٍ في عمارات العرائس

لا يشْتهي للزَّهر طلّةْ

عرَّى عروضُ الشِّعْرِ مُنْتحليهِ ؛

حتى أجبروا كل الورود على الرحيل بحزنها

هل يأمنُ الشِّعْرُ الأصيلُ

مَنْ أضلَّه؟

فأمامها مضى ابْنُ "سيرين" الحكيم ،

يُفسَّر ابتلاءاتي ،

فكمْ يفسرَّ الأحلامَ ،

ما أتاهُ أىُّ امرئٍ إلا ودلَّه

وبينما مُعبّرُ الرُّؤى أمام حشْدهِ

مَنْ يفْقهُ الأحلامَ يكتم فقْههُ

حتى يشلَّه

فلستُ صاحبَ العُرْس الكبير،

إنِّني دعيتُ للحُضور،

وقد أيقنتُ في قرْبي محلَّه

فأيْقظيني

ما رأينا في عماراتِ "العرائس"

اللِّبلابَ - لو يومًا عَلَا -

حجَبَ الأهلَّةْ

ياربُّ - عذرًا - لا تُسلِّطهُ على أحدٍ سواىَ،

ولا تضلَّه

قد ضقْتُ في المبْنى بهِ

ما كان للمُتسلِّقِ المُسْموم ملَّهْ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى