مقتطف الصديق

أول الخلفاء الراشدين، َوأحد العشرة المبشرين بالجنة....
وزيرُ الرسول مُحمد وصاحبهُ، ورفيقهُ عند هجرته إلى المدينة المنورة.
هو أكثرَ الصَّحابة إيماناً وزهداً، وأحبَّ الناس إلى النبي مُحمد .
لقَّبه النبي مُحمد بالصديق لكثرةِ تصديقه إياه.
بعد موت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، جاء الخلفاء الراشدين وهم على الترتيب :
أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، على بن أبى طالب،
يعتبر حفيد الرسول ص الحسن بن علي رضى الله عنهما الخليفة الخامس، غير أنها كانت فترة قصيرة ،تلك التي تولى فيها الخلافة.
وقد أطلق على عمر بن عبدالعزيز لقب الخليفة الراشد الخامس مجازا، لشدة التشابه بين صفاته العظيمة وصفات الخلفاء الراشدين .
***
أبو بكر، الصّدّيق، ثاني اثنين في الغار،
أمه هي أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر التيمية القرشية.
زوجاته: قتيلة بنت عبد العزى، وأم رومان بنت عامر، وأسماء بنت عميس، وحبيبة بنت خارجة.
ذريته: عبد الرحمن، وعبد الله، ومحمد، وأسماء، وعائشة، وأم كلثوم.
ولد أبو بكر الصدِّيق في مكة سنة 573م بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر،وكان من أغنياء قُريش في الجاهليَّة، فلما دعاه النبي مُحمد إلى الإسلام أسلمَ دون تردد، فكان أول من أسلم مِن الرجال الأحرار،ثم هاجر مُرافقاً للنبي مُحمد من مكة إلى المدينة، وشَهِد الغزوات كلها مع النبي مُحمد ص ، ولما مرض النبي مرضه الذي مات فيه أمر أبا بكر أن يَؤمَّ الناس في الصلاة....
وقد كان لأبي بكر فضل عظيم في حماية الأمة من فتنة الخلاف بعد موت الرسول ، تلك الفترة شديدة الحساسية، والتى يتوقف عليها الحِفاظ على الدين والدولة، ومصير الأمة بأكملها .
***.
في ذات يوم وفاة النبي ، اجتمع نفر من الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وهي الدار التي اعتادوا أن يعقدوا فيها اجتماعاتهم ومجالسهم، وتعود لبني ساعدة.
فاجتمع الأنصار أوسهم وخزرجهم لاختيار أميرًا من بينهم، واتفق الأنصار على مُبايعة سعد بن عبادة الخزرجي، فأجلسوه وعصبوه بعصابة وثنوا له وسادة.
بينما كان علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة.
وكان المهاجرون مجتمعين عند أبي بكر حين خطب فيهم بعد وفاة النبي.
فقال عمر لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار.
فخرجا، فبينما هما في الطريق لقيا رجلين من الأنصار، وهما: عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي أخو بني العجلان.
فأعلماهما بما حدث في السقيفة من اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة، فانطلقا حتى وصلا إلى سقيفة بني ساعدة، فلما جلسا قام خطيب الأنصار، فقال:
«أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا، وقد دفت دافة منكم تريدون أن تختزلونا من أصلنا، وتحصنونا من الأمر.»
فلما سكت أراد عمر بن الخطاب أن يتكلم، وكان قد أعدّ في نفسه خطابًا يريد أن يُلقيه، فأشار إليه أبو بكر أن ينتظر، ثم قام أبو بكر فقال:
«أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا...
ثم خير أبو بكر رضي الله عنه، الأنصار أن يختاروا خليفة للرسول من اثنين : عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما.
يقول عمر: «فلم أكره مما قال غيرها، والله أن أقدم فتضرب عنقي، أحب إلي أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر .
فقال قائل من الأنصار يقال أنه الحباب بن المنذر:
منا أمير، ومنكم أمير.
فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات،
فقال عمر:
"يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر نبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار، وأبو بكر السباق المسن"
، ثم أخذ بيده وبادر رجل من الأنصار وهو بشير بن سعد بن ثعلبة، فضرب على يده قبل أن يضرب عمر على يده، ثم ضرب على يده وتبايع الناس.
ويذكر أن سعد بن عبادة بايع أبا بكر وعمر، وبقى على العهد حتى مات.
إلا أن هناك بعض الروايات الضعيفة التي تعد اتهاماً خطيرًا، لسعد بن عبادة، حيث تنسب لسيد الأنصار العمل على شق عصا المسلمين، والتنكر لكل ما قدمه من نصرة وجهاد وإيثار للمهاجرين، والطعن بإسلامه من خلال ما ينسب إليه من قول:
لا أبايعكم حتى أرميكم بما في كنانتي، وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي، فكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجامعتهم، ولا يقضي بقضائهم، ولا يفيض بإفاضتهم أي: في الحج.
ثم خطب أبو بكر فقال: «والله ما كنت حريصاً على الإمارة يوماً ولا ليلةً قط، ولا كنت فيها راغباً، ولا سألتها الله عز وجل في سر وعلانية، ولكني أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، ولكن قلدت أمراً عظيماً ما لي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله عز وجل، ولو وددت أن أقوى الناس عليها مكاني».
فلما كان صبيحة يوم الثلاثاء في 13 ربيع الأوَّل سنة 11هـ، المُوافق فيه 8 يونيو سنة 632م اجتمع الناس في المسجد، فتممت البيعة من المهاجرين والأنصار قاطبة، وجلس أبو بكر على المنبر، وقام عمر فتكلم قبل أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلا عن رأيي وما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهدا عهدها إلي رسول الله، ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا يقول: يكون آخرنا وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول الله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله له، وأن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.
ثم تكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:
أما بعد أيها الناس، فإني قد وُليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
***
بويع أبو بكر ، فبدأ بإدارة شؤون الدولة الإسلامية من تعيين الولاة والقضاء وتسيير الجيوش.
وحين ارتدت كثير من القبائل العربية عن الإسلام، أخذ يقاتلها ويُرسل الجيوش لمحاربتها حتى أخضع الجزيرة العربية بأكملها تحت الحُكم الإسلامي، ولما انتهت حروب الرِّدة، بدأ أبو بكر بتوجيه الجيوش الإسلامية لفتح العراق وبلاد الشَّام، ففتح مُعظم العراق وجزءاً كبيراً من أرض الشَّام.
و توفي أبو بكر يوم الإثنين 22 جمادى الآخرة سنة 13هـ، وكان عمره ثلاثاً وستين سنة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى