محمد فائد البكري

كل الأكواب المقلوبة على وجهها تعرف ثمالة النهاية. وكل الساعات المصلوبة على الحيطان عقاباً لإزعاجها تعرف معنى الزمان المعلَّق على جدران العمر. وحتى الدمعة التي سقيت بها آخر وردةٍ ذابلة ، تعلم أنَّ اسمي لم يعد أنا، وليس له علاقة بأي ذكريات طويلة المخالب. أو وصايا مثقوبة القلب أو اسم الوردة الميتة...
بين اسمين ولدت أحدهما اسم أبي كما تحبه أمي والآخر كان اسما حركيا للرجل الذي حمل أبي جوازه ليختفي من أحزانه الوراثية. مرةً تجرأتُ ونظرتُ في جواز أبي فشعرتُ بدوار البحر ؛ وسمعتُ لهاث السفن يتعثََّر بالأزمنة ونداء البعيد على الردى يتخثَّر في الصدى صار خيالي أعمى، ولم أجدْ في اسم أبي دليلاً واضحاً...
منذ جرحٍ قديمٍ جدا سمعنا الشجرة التي جوار بيتنا تتنهد فقدت حبياً على مرمى ظلها وكانت تحاول أن تضمد جراحها الغائرة بصمغ الذكريات منذ جرحٍ قديم احتطب أحدهم عمر تلك الشجرة ولم يحتطب أحزانها أحرق جثتها ولم يحرق روحها ظل أنينها في العراء. وبعد أن كنا نبحث عن جذور ألمها التي تتحدى الريح صرنا نبحث عن...
رغم شيخوخة التاريخ في جسدي مشيت بجِلْدي كأنني أمشي بكفني ، حطمت كل مرايا الذات ثقبت جدار الكلمات ودخلت إلى قلب اللاشيء هرولت حافي الخيال خارج قلبي لم أعبأ بشظايا المجاز . قفز ت على مربعات الكلمات المتقاطعة. وعدت إلى حبك أحشو الكلمات بالضوء الأسود وألعب دور نفسي مكررا وأنظِّف سماء الضمائر...
لا تصدِّق الصورة التي تضحك لك الزمن الذي في الصورة مات، وقف بلا ظلٍ أخيرا لم يعد يخاف من الغد تسرب زمنه من جسده الحزين وتركه أمام صورته المصلوبة على الجدار عاري القلب يرتجف حسرةً في ليل الحنين ويلعن السنوات التي صارت بلا إطار الرجل الذي مات خارج البرواز رمى قشور الألوان ترك الصورة تضحك على...
مثل زجاجة عطر استنفدت رائحة عمرها صرتُ مهزوما إلى آخر العمر إلى أبعد مما توقع الله للشيطان إلى أقصى كلمة مجروحة أسمع الصدى ينادي عليك من أقصى قلبي فأتأرجح بين الدموع مثل شراعٍ تعصر قلبه العاصفة يا الله أريدُ دورا آخر حتى ولو مرةً واحدة ينتهي نهايةً سعيدة.
الرجل الذي مات دون أن يدري! لعب مع نفسه الشطرنج إلى آخر هزيمة بين الأبيض والأسود عاش يبحث عن لونٍ لايموت ولا يخاف من النهاية لعب مع نفسه الشطرنج وهزم ظله مرتين مرةً لينسى الخطأ الذي جاء به إلى هذا العالم ومرةً لينتصر على خوفه من الغد وخسر مرتين مرةً أمام اللاشيء ومرةً أمام الحب كان يعرف أن العمر...
صار من الصعب جدا أن نعيش أنا ونسيانك في جسدٍ واحد ونقتسم الذكريات بالتساوي! لا بد أن يكون أحدنا خارج جسده لينسى أنا أو نسيانك أو معجم الموت! أريدُ أنْ أخلع هذا الرأس الذي يبدو خوذة مهزوم. لأرى كيف سيتصرف هذا الجسد الذي أموت فيه كل لحظة! لأتحرر من سلطة الفيزياء وأرى إنْ مت هل ستكون التي ولدتني...
بتوقيت حزني عليك أبكي الآن وأعترف أمام الليل والنهار وأنا أقف أمام نفسي عاريا أن الكلماتِ التي خصصوها للإساءة قبل حبك كلماتٌ ظلمتها الذكريات كثيرا والكلمات التي أساءت الفهم بعد غيابك حروفٌ مغلوبةٌ على أمرها ، ولا يدَ لها مطلقاً في صناعة الخنجر ، ولا نية لها في أن تعتدي على أحد ، وحتى الحدود التي...
كملصقٍ تجاريٍ على جدار مقبرة سيبقى العمر محفوراً في الهواء! هذه المرة وهي الأخيرة جدا خرجت من اسمي ليلاً ولم أجرح وردة السياج خرجت من اسمي كما يخرج الموت من ثقوب الجسد خرجت من اسمي وتركته عارياً أمام المرآة يواجه قدره البليد وعدتُ إلى جسدي المثخن بالذكريات أبحثُ عن حدود المجاز ، كل ليلةٍ أحاول...
فيما بعد حبك بعامين أكون قد نجوت بذبحةٍ صدرية وشللٍ لغوي كامل! وسيناريوهات كثيرة للغصة المجانية! وأجلس بين آهتين أشاهد فيلم الوسادة الخالية وأدعو الماضي للنوم معي في سريرك! عندها فقط يكون الله قد استنفد كل مبررات وجوده في حياتي؛ فأترك له باباً مواربا ونافذةً تطل على الصدفة وأشير عليه بأخذ إجازة...
دخل البرابرةُ إلى فراش الحكاية، تسللوا من كل ثقوب الليل إلى رحم الفوضى قتلوا علامة الاستفهام بمدفعٍ قديم وأغتصبوا واو العطف، وشنقوا ياء المخاطبة وهي في حِجْر أمها وما يزالون حتى الآن ينهبون خزائن الملكوت ويعبثون بأثاث الجنة، يذبحون الحروف الأولى من اسمك، ينهبون ذكريات الله الثمينة يمزقون سِفْر...
أصابع الذاكرة تشير إليك تشير إلى الفراغ القديم إلى ثقب في قلب الزمن لا مجال للتحدي يا قوة المستحيل! وقع البعيدُ في فخ الصدفة البليدة، وارتبكت الجهات على حافة الليل والذكريات عمياء لا ترى حدود نفسها أيتها الهاوية! صار الهباءُ قريباً جدا، وواثقاً من يأسه، لم يقل أحدٌ لرأس السنة أين جسدها. والسنة...
أُرْخِي للأيام حبلَها وأتناولُ غيمةً من أقصى الخيال الرث وأحبسها بيني وبين اسمي المثخن بالخيبات؛ أو أضعها على الرف المجاور للردى لتبكي بالنيابة عني؛ أو بالأصالة عن الزمن الذي مات في الزحام أصمتُ لأصنع مسافةً بين الكلمات العمياء حتى لا يقتل بعضها بعضا ، أو تختنق بالصدى الحزين ورائحة الأحلام التي...
مات الندم الذي كان امرأةً وهذا الهواء يتلصص على خبايا نهديك ليلا ويتسلق الجدار الفاصل بينهما أحتاج إلى هواء يمرُّ أمام عينيك كطيفٍ يُسجل أسماء الخواء، ويطلي جدران الليل بالحنين والدموع ويفحصُ دم النجوم الشاردة ويفضحُ فصيلة الألم ، أحتاجُ لكلمةٍ تعرفُ كم عمر الحزن في قلبي، وتدركُ أنَّ السماءَ...

هذا الملف

نصوص
83
آخر تحديث
أعلى