محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - هل مُشرد "انا"..

هل مُشرد " انا "
هل انا اعني شيئاً ولو شيئا صغيراً
أكثر من انا
غير هذا المُشرد في سفوح المنافي المتفسخة
لا بيت لي " وُلدت من النافذة "
وامتهنت الفضاء
مبعثر في حدائق الكون من زهرة النرجس حتى الليمونةٍ البائسة
في منزلٍ بدوي
منزوي عن مضض في ما اسميتها
البلاد اللئيمة
ومسافرُ دائماً
غُرفي مقاعد انتظار في المحطات التي لا تكن الذكريات للعابرين عبرها
مكتظ الحواس
وافدُ دائماً
ومودع ابداً
ونسائي مؤقتات مثل عمر الزهرة ، او ارتياح الندى للضوء المُسالم في الصباح الشقي
لا اعني اكثر
من صلاة المُضطر
او انسكاب شارعُ في سؤال فوضوي
حول ما لم تقله الوجوه المستعجلة الانصات
لا حقيبة لي
تحمل اكثر من عطر اخر فِراش
لا نقود لي اكثر
من سيجارة تُقاوم انسحابها نحو الرماد
ولي في كل امرأة عابرة
طفلة ستولد
في ليالي الرغبات
طفلة ستأكل من دمي ، احرفي الطازجة ، عرقي المتفسخ
من مداعبتي في الليل لحكة مُزعجة في الأزقة الحميمة
طُفلةُ
لن تعيش لاكثر من قصيدةُ عابرة
ولي في كل قصة حب
مقعدُ ثالث
انا القدر الذي يسن صمته في الحوارات القصيرة
بين مُفترقين
لم يبلغوا الشوق المُعادل للانتحار سلخاً بعد
ولي اجنحة اُحلق بها في اعالي الخرابات لا لانال حريتي
بل لاُحدد اتساع السجن
ولي غابة
تختبئ خلف عدة صحاري
لتضمن أن لا فأس
سيجرح صيفها
ولي عدة سيدات ، ينتظرنني كلما استدعتني الحرب
لاُحصي
كم حذاء سيصل دون صاحبه
او كم رسالة ستُقرأ بعد عشرين عام
كارثُ لرجل لم يكن يرغب
سوى أن يقول لامرأة تنتظر خارج الشرفة
" أن الشتاء هناك لم يكن دافئاً ، ارسلي فستان نومك الزهري "
ولي في نفسي
رغبة المتسول " كل شيء قد يكون ذا فائدة ما "
لي الجبال المتورمة في سهوب النعاس
غزلان يركضن فوق صدري
ويعاكسن
فيني البربري المُسافر خارج حدود اصابع الوقت
لي يقظة الواحدة ليلاً
حين تنفتح شهية الذاكرة
لألتهام
الجسد المُعد جيداً للمضغ
كمسافة بين اطارات مُسرعة
لي
حمامات
سيئات السمعة
يُغنون لا ليضمضوا جروح الاغصان
بل ليثقبوا
اُذن الحنين
لي أناي الضائعة في بياضها
لي أناي
الصامته / المُتحدثة باكثر من نزف
الفوضوية المرتبة باهمال
المُجالدة لنفسها وللغير
الجاثية في صلوات الوقوف الطويل
المنكسرة
العنيدة
المزدوجة الركون نحو الانتباه
الاحادية النظر
المُتعددة الإلتقاط
المُحاربة التي لم تقد معركة قط
المُسالمة التي تُسمم زوارها بالشفقة
أناي
المتملصة من احذية السائرون عليها ليلاً
الجنائزية الفرح
الساكنة / الهادرة / المُسافرة بلا بطاقات او وداع
لي أناي التي لم تكن سوى
علامات تنصيص
مُفرغة تماماً
سوى من بياضها الضمني ، الذي لا يُثرثر بأكثر من الصمت

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى