رسائل الأدباء أربع رسائل من فيكتور هوغو

الرسالة 1

خالي العزيز،

في الوقت الذي تبتهج فيه، نعاني نحن الأسى. ستعود وتلْقى قريبًا ابنك أدولف، ونحن سنفقده. وستُحصي ببهجة كل يوم من الأيام التي تُقرِّبه إليك، ونُحصي كل يوم من تلك الأيام بمشقة؛ لأنه سيُبعدنا عنه. بيد أنه، يا خالي العزيز، سيجد في منزل أبيه، مع عودته بعد طول غياب، السكينة التامة والسعادة الكريمة، وستُضيف عودته، المرتقبة بشوق كبير، كثيرًا من البهجة إليها.

إنَّ رحيل أدولف هذا يُعيد إلى ذاكرتنا بأسى شديد مغادرته العام الفائت؛ إذ تركنا وحيدين في حِدادنا. وقد مرَّت الآن سنة على هذا البؤس الشديد؛ لتُخفِّف من مرارته الأولى، ولكنّ سنينَ أخرى ستمرّ، ولن تستطيع إزالته. وا أسفاه! هل سنكون جديرين بأن نلقى في السماء الأشخاص الذين أحببناهم، إنْ فقدنا ذكراهم على الأرض؟

اعذرني، خالي الرائع، على جميع أفكاري الحزينة التي تأتيني محتشدةً حين أفكر أن ذاك أيضًا سيتركني في الغد، وهو الذي كان لي بمَعزَّة باقي إخوتي، هذا الأدولف، رفيق سكني، وبيتُ سرِّ أتراحي وأفراحي كلها.

لا يمكننا اللحاق به إلى نانت هذا العام، فلا يزال إخوتي بعيدين من الاستقلالية بأنفسهم، وأنا أقرب إليها منهم؛ وهذا ما سيحدِّثك به أدولف، مما يمنعني من المجيء معه إلى نانت، للتمتع بسعادة رؤيتكم ومعانقتكم جميعًا! لكنّ هذه السعادة ستأتي، مثلها كمثل أنواع أخرى من السعادة.

لنتحدَّث قليلًا عنك، يا خالي العزيز. فأنا سأقوم -إن أمكن- بالإعلان في صُحفنا عن طبعتك الثانية. تقول: إنك ستسلّمني كتيّبك في حلّة أفضل، وهذا يبدو لي صعبًا، لكنه غير مستحيل، على الأقل عليك. فقد حصد هذا العمل الرائع جميع الأصوات، وأنا فخور به
أكثر منك.

وداعًا، يا خالي الطيب الغالي. أرسل آيات الصداقة لابنة خالنا، وأبناء خالنا؛ الأقارب الأعزاء الذين تأخرنا عن رؤيتهم. قبِّل أدولف عوضًا عنا، كما سنقبّله عوضًا عنك.

ابن اختكَ المخلص

مع احترامي

فيكتور في 23 يوليو، الساعة 11 مساءً.

خطَّ لي السيد بوتيّه رسالةً في منتهى اللطافة، منعتني إلى الآن انشغالاتي المتزايدة من الردّ عليها. أرجو أن تعبّر عن كامل أسفي لهذا السيد الذي عوّدني على سعة صدره.

آبل، التائه في العمل، سيراسلك بلا انقطاع. غير أن رسائلي هي كرسائله.

العنوان: إلى السيد

السيد تريبيشِّه

مدينة نانت

[لاهاي، الأرشيف الملكي، G16-A264].


****

الرسالة 2

باريس، 20 ت2 1829م

حين كتبتُ «اليوم الأخير في حياة محكوم عليه بالإعدام» كان لدي، يا سيدي، هدف مزدوج: إثارة فظاعة عقوبة الإعدام في الطبقات العليا التي تطبّقها، وإثارة الخيفة في طبقات الجهلة والمساكين، التي تحرِّضها وتخضع لها. وبهذه الطريقة، أوصِل بقدْر ما يمكن أن يكون في داخلي عن إلغاء العقوبة، وبانتظار ذلك، تخفيف أسباب تطبيقها؛ وكل ما يمكنه الإسهام في توسيع الشعور الذي وددتُ إنتاجه، وفي تنميته ونشره، وقد نقصتني الموهبة وحدها لبلوغه؛ وكل ما يُشيع بين الناس ذهنية كتابي ويُعيد إنتاجها، وينزع إلى الهدف المزدوج الذي وجِد من أجله؛ وكل ما يمكنه جمع الأذهان على هذه القناعة؛ لن أقول إنَّ هذا يغويني (لأن لغة التبجُّح الأدبي البائسة ليس لها مكان ههنا)، ولكنه يمسّ أعماقي. وأتطلَّع إلى هذه القضية على نحو عمل ينبغي أن يشارك فيه كل شخص يعي أنه ما من شيء في استطاعته مناهضة الطبيعة من دون مناهضة المجتمع.

وعقوبة الإعدام تُضاهي تلك الأشياء الوحشية التي تخدش الإنسانية من جميع جوانبها. وإنَّ تدميرها ذو أهمية. ونحن إذ ننتظر أن يودي بها حسام المشرِّع بلا رجعة، ينبغي لنا -نحن الكتّاب- قتلها معنويًّا، ورجمها؛ فيجب أن يرميها كل واحد منا بحجارته؛ لذا أشكرك من أعماق قلبي على كتابك، متأسفًا فقط ألا يكون كتابي أفضل منه.

أشكرك أيضًا، ولكن هذا لأمر يخصني، على رسالتك الكريمة المُثنيَة، راجيًا منك الإيمان بقدراتي إيمانًا كاملًا.

خادمك المتواضع والمطيع جدًّا

ف. هوغو

العنوان: السيد

هـ. ل. فيفيز

كاتب أول في الغرفة العامة للحسابات المالية

لاهاي (هولندا).

ختم بالشمع الأحمر

[لاهاي، الأرشيف الوطني، 2.21.037.05، هورا سيكاما، 85، f. 21 – 22].


****

الرسالة 3

هيئة باريس، في …..184

الدراما

شارع فيفين، 15

سيدي

أرسل لك كلمة في عُجالة، يا زميلي العزيز. يتطلَّب عرضٌ تجريبي وجودي غدًا، فلا أستطيع التغيُّب عنه. إذا أردت، أتشرَّف بانتظارك يوم الأحد من الساعة الثامنة إلى التاسعة مساءً.

ألف اعتذار، وألف ودٍّ وثناء

فيكتور هوغو

الأربعاء 19

العنوان: السيد ك. مارميه

35، شارع أُديون

ختم: مكتب مون دي روا [مستطيل؛ أحمر]؛ ثلاثة أختام بريدية: رقم- جمع الرسائل الساعة 8 مساءً [أحمر]؛ باريس، 15، غير مقروء [أزرق]، غير مقروء [أسود].

ختم بالشمع الأحمر

[أمستردام، أرشيف المدينة، رقم الوصول 238، عائلة فان لينيب، 270].


****

الرسالة 4

سيدي

عرفتُ العمل الجميل الذي أبدعتَه، وعرفتُ -إن صحَّ التعبير- وجدانه. وأثمِّن عاليًا أن يعود إليك وإلى السيد ديران الذي لبَّت موهبته الجميلة بنحو ممتاز نوازعكَ، فلم يقُل لك شيئًا إلا كان شعوري الحقيقي.

تفضلوا، يا سيدي، بتقبُّل بالغ شكري وكامل تقديري.

فيكتور هوغو

العنوان: السيد الكونت أ. ديميدوف

[لاهاي، الأرشيف الملكي، G16-A230].




ت: عادل داوود

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى