سليمان أحمد - أنا رجلٌ من هذه البلاد القاسية

أنا رجلٌ من هذه البلاد القاسية
قرويٌّ مشبعٌ بعناد الإيديولوجيا
وخشونةِ الأرضِ
ولكنّي سهلُ البكاءِ
ربما تأثّرت في طفولتي بالماء الشّحيح في النّهر
أو بالأزهار التي كانت تسقطُ قبل الأوان
وهذا ما يؤرّقني ..
غطستُ قلْبي في الماء السّاخن
وفي صقيعِ الهزائم لتقسيتهِ .. لم أفلحْ
أخافُ من العتمةِ
ولكنّي لم أتوقّفْ يوماً عن السّير أو التراجعِ
أمشي خائفاً في اللّيل واستمرُّ
استمرُّ بقلبٍ مليءٍ بالتجاويفِ والمخابئِ
خلفي عالمٌ من ألمٍ
وأمامي أسرارٌ وصورٌ لحياةٍ هرمةٍ
أخرجُ من الباب الخلفي للحياةِ لكي لا تراني زهورُ الحدائقِ
وأدخّنُ بشراهة المحرومين وأتذكّرُ :
في بيتنا فأسٌ
كلّما حملتهُ لأنقلهُ من مكانٍ إلى آخر
تراودني بشدّة فكرة استخدامهِ
فأتركهُ من يدي ..
أيُّ كميةٍ من الشرّ أحملُ
لذلك أتجنّب النظرَ في عيون الأشجارِ
مرّة حلمتُ أنني أسيلُ
ككل السوائلِ عندما تفيضُ
تعيدُ أمّي تجميعي قطرة قطرة
وتقولُ في أُذني التي أخذت للتوِّ شكلها بين أصابعها :
اسحبْ قدمك الأخرى من القبرِ
الموتُ ليس تسليةً ..
لك عينانِ من زجاجٍ
والموتى لا يفشون أسرارهم للعيونِ اللامعةِ




تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى