أدب السيرة الذاتية موسى حوامدة - ذكريات.. مقاطع من السيرة الذاتية

إحدى الجارات، طلبت استعارتي من أمي، لأقوم بتدريس طفلها الصغير، قالت (يا أم حسين بدي ابني يطلع شاطر زي موسى)، وحين نقلت لي والدتي ذلك بفرح، ونوع من الفخر، قلت لها: لست شاطرًا، ولا أعرف كيف أدرس، ولا وقت عندي، (بالمناسبة فشلت في مهنة التدريس حتى بعد التخرج من الجامعة فشلًا ذريعًا، وسوف أروي ذلك في وقته وحينه).
كنت أعمل أحيانًا، بعد المدرسة الثانوية في تحميل شاحنة "الويسكي" بالحجارة والدبش، وأوفر الكثير من الفلوس، التي كان أبي يحرمني منها، ولا يعطيني ما يكفي إلا لأجرة الباص ذهابًا وإيابًا إلى مدينة الخليل، بحجة أنني أدخن، وأنه لن يعطيني قرشًا واحدًا زيادة على الأجرة.
كان علي أن أصحو من النوم في السادسة صباحًا، وكان نومي ثقيلًا، وكانت أمي تعاني كل يوم لإيقاظي، كي لا أتأخر عن باص الخليل، وكنت أقوم ببطء وتثاقل، وكل يوم أسمع منها مثلًا يصف حالتي، فلا أزعل منها، رغم أن المثل يدينني ويتهمني بالكسل، ولكن نحن عمومًا نتقبل حتى من ينتقدنا، حين يكون النقد نابعًا من محبة ولطف وكياسة، كما كانت تفعل معي الحاجة مليحة دائمًا، ودائمًا ما كان نقدها خفيفًا لطيفًا، لكني لا أنسى مثلها؛ (ما بتتكحل العورة إلا الظعن فايض الجورة)،
ولكني كنت أشعر بنوع من اليأس، لأن انتظار باصات (أبو خلف) كان طويلًا ومملًا، وسواء صحوت الخامسة فجرًا، أو السابعة فربما تتأخر، كانت تعمل على خط السموع الخليل ثلاث باصات، وأحيانا باصان، وكان الطلاب، وأنا مثلهم لا نحب الركوب مع أبي زياد عبدالله أحمد، رحمهما الله، فهو يتحكم في الطلاب، ويجبرهم على الجلوس، في أماكن بعيدة عن المقدمة، كي تركب الطالبات وراءه مباشرة، ويظل ينظر لهن في المرآة، ومرة قام بملاحقة ابن خال لي، ومحاولة ضربه، لأنه رفض القيام لإحدى بنات "كرزة" وهي إحدى خرب "دورا" التي يمر عليها باص البلد في طريقه الى الخليل، يقال أن لدورا تسعًا وتسعين خربة، كان أبو زياد عنيفًا مع الأولاد، ويقوم بتمزيق ملابسهم لو وجد أحدًا منهم، يلعب في الطريق أو حتى على الرصيف، وكسب أبو زياد سمعة قوية، ترهب الأولاد الصغار والكبار، ولكن لم يكن بيني وبينه مشكلة، ولم يسبق له أن تلفظ بكلمة نابية ضدي، ربما احترامًا لأبي، أو حسابًا لأن أمي من عائلته، لكني كنت لا أحب الركوب معه، وأفضل باص غازي السلامين، الرجل السمح والخلوق، والذي لا يتدخل في أحد، وكان كونترول الباص رضوان داود أبو خلف، والذي تزوج سابقا من السموع وسكن فيها، وتزوج شقيقه محمد أيضا من السموع، ودرس ابنه عزيز معي في المدرسة، أما ابنه الأكبر فكان يكبرني بعدة سنوات وهو اليوم من أكبر أطباء الأردن في الجهاز الهضمي.
قصص كثيرة كانت تحدث معنا في الباصات، وقصص تحتاج إلى صفحات طويلة، ولا أنسى نزلة المجنونة الطويلة والحادة، والتي يقع على يسارها ونحن ذاهبون الى الخليل معسكر المجنونة الذي أقامه البريطانيون، على أراضي لدار عمرو، ثم عّسْكر فيه الجيش العربي الأردني لاحقًا، ثم صار معسكرًا للجيش الاسرائيلي بعد الاحتلال، كنا نظل على أعصابنا والباص يهبط هذا النزول الحاد والخطير، ومرة دبَّ فينا الذعر حين أعلمنا أبو زياد أنه فقد الفرامل، ولا نعلم هل قال ذلك صادقًا أم أراد أن يرعب الركاب وخاصة الطلاب الذين لا يفهمون إشاراته ولا يقومون لإجلاس البنات في أماكنهم، ولا أنسى انه كان دائمًا يفتح على إذاعة بي بي سي عربي ويسمع نشرة الأخبار وعلى الجميع الإنصات إلى الراديو، فقد كان كيسنجر يتصدر نشرات الأخبار في جولاته المكوكية بعد حرب أكتوبر.
نسيت القول أنني كنت كثيرًا ما أتاخر عن الدرس الأول، وانا في الصف الأول الثانوي، ومرة كان الأستاذ محمد حسن ملحم والذي كان يدرسنا مادة اللغة الانجليزية، (ثم صار رئيسًا لبلدية حلحلول والذي نفته اسرائيل مع فهد القواسمي والشيخ بيوض التميمي مفتي الخليل، بعد عملية عمارة الدبويا عام 1980 وصار ملحم عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أما فهد القواسمي فقد اغتيل في جبل الحسين في عمان بعد ذلك بسنوات)، كان الأستاذ ملحم ذو الملامح الانجليزية أيضًا، يقف على باب مدرسة الحسين بن علي، ويحمل عصا خفيفة متوسطة الطول، وكل طالب متأخر يمدٌّ يده مفتوحةً، يتناول عقابه ويدخل، ولما وصلت إليه لم أرفع يدي، قال: افتح يدك، قلت: لا، قال: ليش قلت: لم أتاخر عن قصد، باصات البلد هي التي تتأخر، قال: ما اسمك قلت: موسى حوامدة، صفن قليلًا ثم قال: ماذا يقربك موسى حوامدة، قلت: ابن عم أبي وابن خالتي، قال: كان رئيس اتحاد طلبة فلسطين في مصر، قلت: لا أعرفه، قال: أما أنا فأعرفه، ادخل إلى صفك، ولا تتأخر مرة ثانية.
كان تأخير الباصات سواء صباحًا أو عصرًا، يتم بشكل يومي، وكنا نتعبُ ونحن ننتظر قدومها، سواء في وسط البلد، أو حتى في كراجات الخليل للعودة، واقترحت على بعض الطلاب، أن نتقدم بشكوى ضد باصات (أبو) خلف، ولما سألنا تبين أن مقر إدارة سير الضفة الغربية في رام الله، وتحمس للأمر المرحوم مثقال الخلايلة، وعدد من الطلاب، وجمعنا مبلغًا من المال، وتم تكليفي أن أقوم بتقديم الشكوى، وكتبنا الشكوى فعلًا، ووقع عليها بعض الطلاب بينما رفض آخرون، وبالفعل تغيبت يومًا عن المدرسة، وركبت باصات القدس، ومنها إلى رام الله، وسألت عن مقر إدارة السير في رام الله، حتى وصلتها، وهناك أدخلوني إلى مكتب أحد المدراء، في الطابق العلوي، كان رأس الرجل الذي استقبلني ضخمًا بل مرعبًا، قال: تعال، شو اسمك، وشو بدك، قلت: اسمي على عجل، وأضفت: أريد تقديم شكوى ضد باصات (أبو) خلف خط السموع -الخليل، قال: أنت ما عندك مدرسة اليوم، قلت: أخذت إجازة بتكليف من زملائي لتقديم شكوى، قال: هل كتبتم الشكوى، قلت: نعم، قال: ضع عليها طوابع، وهاتها لي، واكتب اسمك وعنوانك، وارجع الى بلدكم.
كان الرجل غريبًا وغليظًا، لكني فعلت ما طلب وانصرفت، من عنده دون كلمة، عدت إلى القدس ومنها إلى الخليل ثم البلد، وأنا أشعر بالإحباط، فماذا أقول لزملائي الذين جمعوا جزءًا من مصروفهم، ليتني اصطحبت أحدهم معي، لكن القروش كانت قليلة، ولا تكفي لسفر اثنين، فتم اختياري.
في اليوم التالي، شرحت للطلاب زيارتي إلى مقر إدارة السير، وأنهم وعدوني ببحث الموضوع، وكنت على يقين أن الرجل الغليظ الضخم، رمى بالشكوى في سلة المهملات، ولم يهتم بها ولم يبحثها، ولكني لم أقل لهم شيئًا عنه.
بعد أسبوع أو ثمانية أيام، وصل إلى البلد مكتوب أصفر عليه اسمي مطبوعًا طباعة، وكانت تلك المرة الأولى التي أتلقى فيها رسالة في حياتي، وأول مرة أرى اسمي مطبوعًا على مغلف أو رسالة.
قامت البلد كلها لمعرفة أمر الرسالة، وناداني أبي، وسألني عن الرسالة، ولم يبق أحد في البلد، إلا عرف بشأن الرسالة، وتحدث عنها، وكنت سعيدًا من جهة أن الطلاب الذين دفعوا مبالغ من أجل سفرتي، سيقتنعون أني لم أكذب عليهم، ولم اشتر شيئًا من المبلغ الذي جمعوه وبالكاد كفاني من أجل المواصلات، وأن الكنافة التي أكلتها عند جعفر في القدس، كانت مني وليست من مبلغهم، احتفظت بالرسالة وبالمغلف وكنت كلما سألني أحد عن موضوع الرسالة، أفتحها وأقرأ له رد مديرية السير،
السيد موسى محمد حسين الحوامدة المحترم
تحية طيبة وبعد
تلقينا شكواكم وشكوى زملائكم الطلاب بخصوص تأخر باصات السموع الخليل شركة أبو خلف وعدم التزامهم بمواعيد ثابتة، وقد وجهنا تنبيهًا إلى الشركة بضرورة الالتزام بمواعيد محددة لانطلاق الباصات ووصولها، سواء في رحلات الذهاب أو الإياب.
وإذا لم تلتزم الشركة بما طلبناه، نرجو إعلامنا ليصار إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
مدير السير رام الله
وكان ختم وتوقيع المدير عليها.
أبي احتار أن يتقبل الأمر ويعجب به، أو يرفضه، ثم تذكر أمرًا ما ليلًا، وناداني قائلًا: وانت شو خصك في دار أبو خلف تروح تشكي عليهم؟ قلت: كلفني الطلاب، قال سألت أخوك، وهو لا يعرف عن الموضوع، ولم يشك من الباصات، قلت هناك كثيرون يشكون، قال: وأنا شو بدي أقول لرضوان داود لو سألني يا ابني انت مش عارف تهدا، ما في غيرك أولاد بالمدرسة ليش ما راح واحد غيرك، وليش ما بتقوم بدري، وبتستنى الباص زيك زي غيرك، قلت: يابا صار اللي صار، قال هات الرسالة، قلت: ليش قال: هاتها، ولا عمرك تتدخل في الموضوع، يخرب بيتك رايح على رام الله لحالك، ظريت (تعودت) أنت على السفالة.
قلت خليني أطلبها من زملائي أولاً وبعدين خذها.
قال: لا جيبها الآن، قلت أخذها مثقال، قال: يلعن أبوك وأبو مثقال مش لاقينلكم شغل انتم.
في اليوم التالي كان الباص ينتظر على الموعد، ولما ركبت قال: رضوان داود: موسى أول كرسي لك، اجلس وجلس بجانبي، وصار يلاطفني وهو يقول، ليش أبوك صاحبي، واحنا اهل ونسايب، طب احكي لي انا بحل الموضوع، هيك تخلي سمعتنا في غدارة السير، وتخليهم يوجهوا لنا انذار، قلت: حكينا كثير وما حد استجاب يا عم أبو وحيد، قال: اليوم ما بدي منك اجرة، قلت: لا يا عمي، لا، سأدفع مثلي مثل غيري من الركاب، أيوا حتى يقولوا هاي رشوة، قال: لن يعلم احد، قلت: حد الله إلا أدفع وإلا سانزل، قال: طيب، إذا احتجت لأي أمر قل لي.
وصارت لي شعبية بين الطلاب، وكان أبو زياد ينظر لي بحقد وغضب، لكنه لم يتفوه تجاهي بكلمة.
...
ظلَّت أمي، كل يوم تطلب مني، بطريقتها اللطيفة السمحة، أن أذهب للولد لكي أدرسه، حتى قالت لي: يمه، لو مرة بس تروح، عشان خاطري.
كانت تلك الجارة، ليست قريبة أمي، لكن والدتي كانت رحمها الله تربط كل نساء البلدة بها، فلا بد أن يكون هناك شرش قرابة مع أي امرأة في البلد، وكانت تسرد لي كيفية قرابتها بكل الناس. ترددت في الذهاب فبيت الجارة بعيد نسبيًا عنا، ولم يسبق لي أن دخلته.
كان زوج جارتنا الذي لا أعرفه، مسافرًا، وربما يعمل في شرق الأردن. وبناء على إلحاح والدتي، قلت لها تذهبين معي أول مرة، فاستجابت في يوم من الأيام.
رحبت بنا الجارة الصغيرة جدًا في العمر، وقامت لإعداد القهوة، وكان ابنها يلف حولنا، وبعد أن شربنا القهوة، طلبت من ابنها أن يعدّ لي الأرقام، فلم يعرف، وطلبت منه أن يقرأ الفاتحة أو سورة من القرآن، لكنه لم يجب.
فقلت لها: ابنك لا يعرف شيئًا.
قالت: وأنا ليش طلبت تعلمه.
كانت الصبية تنظر لي وتضحك، وتكاد تتوسل، فقلت لها: سأحاول.
وعرفت أنها تسكن في حوش أهل زوجها، فقد دخلت حماتها علينا، وسلمت على أمي، وانخرطتا في حديث، قلت: كيف سأدرس الولد، وأنتن تتحدثن؟ قالت: خذه إلى الغرفة الثانية، نهضت، وأدخلتني إلى غرفة ثانية، تكاد تخلو من الأثاث، إلا سجادة بلدية، وفرشة بسيطة، وقالت: لا تؤاخذني، عيشتنا على قد الحال.
قلت: ولا يهمك.
قالت: هل تحب أن أعد لك الشاي؟ قلت: لا، شربنا القهوة للتو، قالت: سأتركك مع (...)، وطلبتْ منه أن يسمع كلامي، ثم نظرت إلي وغمزت بعينها، وهي تقول: إن شاء الله يفهم عليك.
الغمزة، أحرقتني، صرت أفكر بسرعة، هل هذه الغمزة إشارة أن الولد بطيء الفهم، أم أرسلتها لي، وتعني أن أفهم عليها، ولكن ماذا سأفهم، تركتنا وخرجت وهي تضحك، وبقيت مع الولد.
طلبت منه، أن يعيد ورائي: قل هو الله أحد، والولد يعيد، ثم ينسى، ويسرح، ولا ينطق الأحرف بالشكل السليم.
قضيت وقتًا ألقنه، حتى بدأت أشعر بالملل، وإذا بأمه تأتي وهي تحمل صينية عليها كأس شاي، قالت: تفضل هذه لك، أكيد غلَّبك، استيعابه بطيء مثل أبيه، وضحكت. قلت: سيتعلم.
قضيت وقتًا، أتردد على الولد، وكان جده الصامت دائمًا، وجدته يجلسان في حوش الدار، كنت أرد السلام عليهما، وأعتذر لأني مستعجل، فتنادي على ابنها، وندخل إلى الغرفة إياها، ومع الوقت بدأ الولد يتحسن ببطء، ويقرأ بعض السور، ويعد بعض الأرقام. وهذا أفرح جده والذي عبر لي عن شكره وتقديره مرارًا.
وفي إحدى المرات، همستْ لي عند الباب، وأنا خارج، تعال غدًا المغرب، قلت: سأبذل جهدي، في اليوم التالي ذهبت في الوقت المحدد، فلم أجد غيرها، في الدار، قالت: ادخل، حماي وحماتي وأهل الدار جميعهم، ذهبوا في زياة ومعهم الولد، قلت: أعتذر، لا يوجد أحد عندك، قالت: ادخل أنت لست غريبًا، وبعدين معك.
دخلت، مترددًا، جلست بجانبي، تأوهت، قلت ما بك؟ قالت: تعبانة، أخدم العائلة كلها، ولا حمدًا ولا شكورًا، ويتدخلون في كل شيء قلت: بسيطة، قالت: وأعيش كما ترى، كأني مطلقة، قلت: كيف؟ قالت: أنت لست صغيرًا، حتى تفهم ما أقصد.
قلت: والله لا أفهم.
ضحكت وهي تقول: هل تحتاج أن أعلمك.
قلت: أنا أعلم ابنك، وانت تعلميني؟
قالت: هل تحفظ السر؟
قلت: طبعًا.
قالت: هل تقسم على كتم السر
قلت: أقسم طبعًا، قالت طب احلف ففعلت، ثم قالت: ألا تلاحظ كيف أعيش محرومة، هل تفهم ما أشعر به.
قلت: تقريبًا لكني لا أفهم كل شيء.
قالت: أنا سأفهمك.
اقتربت مني أكثر، شعرت بجسدها وحرارتها، نظرت لي بعينين ذابلتين، وهي تقول: فهمت، قلت: لكن.
قالت: لكن ماذا؟
نظرت إليها مجددًا، كان خداها متوردين، وعيناها تلمعان، وكان جسدها يرتعش، وهي تلتصق بي أكثر.
لم يبق مجال للشك، وضعتْ يدَها على كتفي، وجذبتني نحوها، ودخلنا في عناق وقبلات، كانت تكاد تفور، ولم أكن أقل منها ثورانًا وهياجًا، فهذه أول مرة لي احتضن امراة.
كان الدرس الأول لي، وكنت مذهولًا بكل حركاتها، لكنها كانت حريصة ألا يتطور الأمر أكثر.
ثم نهضت وعدَّلت جلستها ولبسها، وقالت: اذهب الآن؟
خرجت من عندها مذهولًا.
في مرات لاحقة، كنت أجد عندها البيت مليئًا بالناس، كانت تستقبلني في منتهى الرسمية، وكانت تطلب من ابنها بحزم الذهاب معي، وان يسمع ما أقوله له، وكنت أفهم دوافع ذلك.
وقالت لي مرة وهي تودعني: أخّرْ جيتك بعد غد، وفي الموعد المتفق عليه ذهبت لها متأخرًا، وبعد أن سلمت على الحاضرين، دخلت إلى الغرفة المخصصة لتدريس الولد، وبعد أن دخلنا جاءت بفنجان القهوة، وقالت: تأنّى في تدريسه، وبعد فترة دخلت، وهي تبتسم، وتقول: أغلب أهل البيت مدعوون على فرح، والحجاج ذهبوا للنوم، قلت: دعيني أذهب الآن، قالت: كمل وسأعود لك.
ظللت أشرح للولد حتى غفا، وما هي إلا لحظات حتى وجدتها قد دخلت، وقالت: خليه نايم، واقتربت مني، وهي تقول: خططت لكل ذلك، قلت: إلا تخشين أن يأتي أحد؟ قالت: لا أعتقد، ولا تخاف أنا أسمع دبيب النملة، واقتربت مني، وهي تقول: سأدربك على كل شيء، ولكن بالصبر، قلت: كما تحبين، قالت: طبعًا أنت تعرف كل ما بيننا سر، أهل البلد بفضحوني لو شكوا بشيء، قلت: أعوذ بالله، لا تخافي، قالت: أنت وعدتني، وأنا أثق بك.
وكما في المرة السابقة اقتربتْ واقتربت، ولكن كل شيء كان تحت السيطرة، قضينا وقتًا ممتعًا، حتى قالت: هيا اذهب.
في مرة لاحقة، أفهمتني أنها متحفظة، لأنها غير مطمئنة من المكان، وقالت: لو أننا نجد مكانًا آمنًا، لعلمتك أشياء لا تخطر على بالك.

موسى حوامدة / الأردن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى