شعر إيروسي إبراهيم محمود - شرف

اسم متعدد الاستعمالات
يصرَف وهو ممنوع من الصرف
" كان الشرفُ- تهجَّى الشرفَ – شدَّد على الشرفِ :
أرأيت كيف يكون للنحو والإعراب في الشرف نصيب ؟ "
يردُّ عارض:
ما يقلق النحو والإعراب هو الجاري فيه
خارج سياقه!
السياق لا ذنب له
سوى أنه يُري ما يطلَب منه:
يمكن التعرُّف عليه
في ملابس بالية
في ملابس مخيطة بإحكام
في مؤخرة دجاجة المتنفذ
في خردته
أكثر من مؤخرة زوجة أجيره البائس
أرأيت كيف تحوَّل معنى الشرف ؟
شرف قائم، قاعد، مقعَد، مضخَّم، مبدَّد، محروس، مهتوك...
شرف عارض، قابض، فارض، قارض...
تلك حالاته، هيئاته، دلالاته
يسأل المعلّم التلميذ وعصاه مرفوعة في وجهه:
عرّف الشرف ؟
يرتبك التلميذ
يضيّق المعلم عليه الخناق
" أخي قتل أختي، باسم الشرف "
يطرَح التلميذ سؤاله:
أهو الشرف رجل أم كائن لا يُرى من أي كان؟
" لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم.."
الشرف غال، قيمة كبيرة تخص كرامة الإنسان
الشرف هو عدم المس بأعراض بعضنا بعضاً
يمضي المعلّم في شرح الشرف طويلاً
لكم رأى التلميذ معلّمه ملتقياً ابنة جارهم في الظلام
في وضعية غير مسبوقة له
يحاول الاعتراض فيصمت
خوفاً من عصاه
إذاً الشرف حتى الآن له لون أحمر
الأحمر محدّد في اتجاهه
قد يكون سوط عاصفة
قد يكون نفث تنين الناري
قد يكون جسراً إلى رغبة استثنائية
رغبة من لحم دافىء
من لعاب لسان دبق مطاطي
إذاً الشرف حتى الآن موصول بشيء مقدَّر في النساء
لكن الشرف لا يحاط به
يقول أحدهم
يمكن أن يعني الحجر، الشجر، البيت ، الشخص..
يقول آخر
الشرف قول ملتبس أشد الالتباس
ينوّه ثالث
الشرف عالق بين شيء أشبه بغضروف
وشيء أشبه بثغر محك اختبار الذكورة
يقول راديكالي
***
شرف، شفر
رشف، رفش
فرش، فشر
في القول الموجز:
يمكن للشرف أن يصل بالمرئي من حافة الهدْب
هناك العين الناظرة والمنظورة
بالمقابل، أن يصل بشفْر الفرج
فتكون الخطورة المثلى
تلك عين أخرى
يمكن أن للشرف أن يكون رشْف ماء
إنه أخْذ إذاً
أن يكون رفشاً للحفر أو القتل
فيتسع المعنى
يثير خيالات المتحفظين
يمكن للشرف أن يكون فرْشاً للعامة والخاصة
أن يغدو فشراً: كذباً وادعاء
ويمد النحوي في المعنى:
مع إضافة حرف:
تجد " شرَف ": شرفة
على البحر أو امرأة تتعرى في غرفتها
في الهزيع الأخير من الليل
أو تحرراً من وطأة الحر
فتزيد في حرارة الناظر
أو شفرة للذبح
أو للحلاقة
شفرة لا يطمأن إليها
أن تكون فرشاة أسنان
" إن أضفت حرفين "
ثم تضعها جانباً
أو ترميها في سلة المهملات
أن تكون " فشّاراً "
يتلذّذ به
هو طعام خفيف وليس بطعام طبعاً
يمكن للشرف أن يصبح شفير هاوية
أرأيت غنى الشرف بالتحولات ؟
يتباهى النحوي بمشتقات الشرف
في مداخله ومخارجه
وهو يتحسس ذكورته في خياله
فيخجل الشرف في ذاته من وضعه !
***
شرف هو استشراف
هكذا يقبل الشرف الاشتقاق
محيلاً على قيمومة مجنسة في الرجال أكثر
وللنساء أن يقدّرن في الرجال هذه الميزة المباركة
شرف هو تشريف
به يتنفس الرجال أكثر
به يمد الرجال بساط ذكورتهم
فيكون الجسد الأنثوي مائدتهم المنصوبة
به يكون تحميل الأنثوي في أرشيف الذكري
شرف ذو اتجاه واحد
مشوربٌ وملتح كرمى هيبة لجنس خشن
***
شرف به يبقي الرجال النساء في عهدتهم
فالمرئي هو حارس بوابة جسد
هي مقتل الرجال إجمالاً
شرف له موضع يخيف الرجال كثيراً
شرف له حضور يوسوس في صدور الرجال الأكثر ادعاء بالورع
يربط ما بين نِعَم الدنيا وأطايب الآخرة
شرف يجرد النساء من كامل حقوقهن الطبيعية
شرف يتحدث لغة الرجال في النصب والجر والرفع
شرف يشد النساء إلى أحرف العلة
شرف يلخص النساء في حكاية التفاحة الآثمة
شرف لا يقبل التفاوض على ما هو مقرَّر شرعاً غالباً
***
شرف به يُستولى على أم اليتيم
بالكلام المملح والمصان
شرف يُرى في حديث الصديق للصديق
وعينه مثبتة
على نقاط حساسة لجسد زوجته
شرف يسخّن مكاتب العمل
في مواعيد آهلة بالرموز المتبادلة
في زوايا ذاهلة عما يجري


***
شرفٌ اسم عتيد للرجل
شريف موصول به اسم حسنوي آخر للرجل
تضاء " التاء " المربوطة إلى الأخير تذكيراً بأنثى
شرف يعني إضافة جنس إلى جنس بحكم الاعتبار
شرف يعلي من شأن الرجال
يحضر " أشرف "
تلك درجة تسمي الرجال حصراً
وعلى النساء دوام ثبات حضورهن فيها
***
شرف قابع في الفراش
في الصور المخصصة لإثارة
تبثها النساء في الرجال
ينفخها الرجال في النساء
شرف ملحوظ في الساحات العامة
في أكثر الأماكن ازدحاماً
في ملامس الأقمشة بألوانها المزركشة
في لوحات الإعلانات
في الدعاية لمأكولات نخبوية
وللشعبية منها حصة
في الأحذية ذات التخريجات الشديدة الإيحاء
في أغلفة أكثر الكتب نسَباً إلى الفن " الجاد "
في واجهة المحلات
شرف يرسم صورة حية للذكورة
في الظل الرابط تتنفس الأنوثة
شرف أصم، أطرش، أعمى، كسيح، أكتع، أدرد، أمعط
شرف مشعَّر، على أربع، ذيلي، مخدر، مشهٍّ
شرف يشمل البلاد والعباد فينا
شرف متعهد أسرارنا
شرف يستغرق أعمارنا بالجملة
شرف تفريقي وتلفيقي
تلك هي العلامة الفارقة في الرجال
وبها تصرَّف أجساد " تاء التأنيث الساكنة "
لعلها حكاية أمة تموت حتف شرفها ..

هذا النص

ملف
إبراهيم محمود
المشاهدات
312
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى