عبد السلام بنعبد العالي

«حتى سقراط نفسه، الذي يعشق الساحة العمومية، عليه، بالرغم من ذلك، أن يعود إلى بيته، حيث سيكون وحيداً، غارقاً في التوحّد، كي يلاقي الآخر». ح. آرندت في نصٍّ كثيف تحت عنوان »لماذا نحبّ البقاء في الأرياف؟« يميّز م.هايدغر بين العزلة وبين التوحّد. يقول: »غالباً ما يندهش أهل المدينة من انعزالي الطويل...
عبد السلام بنعبد العالي يُصرّ بعض النقّاد على أن يُقدّموا أعمال المفكّر كما لو كانت تندرج دوماً ضمن «مشروع» فكريّ مُتكامل PROJET، وهم يعرضونها كما لو تمخّضت عن قرار تأليف وتخطيط معقلن محسوب، هذا رغم تبيّنهم أنها غالباً ما تكون استجابات لحظية وتفاعلاً مُتحوّلاً مع المحيط الثقافي والظّرف...
هناك قضية تبلغ أهميتها عندي مبلغاً خاصاً يتوقف عليها مصير الإنسانية جمعاء أكثر مما يتوقف على أي حذلقة كلامية، إنها قضية نظام التغذية«. ف. نيتشه »لقد حلّت الصحة في أيامنا محلّ الخلاص«. نقرأ هذه العبارة عند ميشل فوكو الذي كان قد اقتبسها عن أحد المؤرخين، وهو يوردها ليستدل على ما يطبع عصرنا من...
مسلكان لطرح علاقة المعرفة بالسلطة علينا أن نستبعدهما بداية: الطرح الأول هو الذي سبق لديكارت وفرنسيس بيكون وأوغست كونت أن عبروا عنه بطرق مختلفة حينما أكدوا أن من شأن المعرفة أن "تجعلنا سادة على الطبيعة ممتلكين لها"، وأن "العلم قوة وتمكّن". الطرح الثاني هو الذي رأى أن الفكر يغدو قوة مادية وسلاحا...
أميل الى تصنيف الفلاسفة حسب جودة ضحكهم، واضعاً في أعلى مرتبة أولئك الذين يقدرون على الضحك الذهبي. نيتشه السخرية متواضعة، أما التهكم فينمّ عن إحساس بالقوة. إنه لا يفتأ يتصيّد نقاط الضعف، وهو يصدر دوما عن ادعاء، صريح أو ضمني. يشعر المتهكم أنه من سلالة رفيعة. لذلك فهو لا يتهكم على نفسه. ليس هناك...
لا نستطيع أن نفهم الوقع الذي خلّفته صورة الطفل الكردي، الذي قذفته مياه البحر على الشواطئ الأوروبية، على كل من شاهدها، وعلى الرأي العام الأوروبي، وكذا التغيير الذي أحدثته على مواقف القادة الغربيين، ما لم نتوقّف- أولا- عند مفعول الصورة في عالمنا المعاصر، ثم عند مضمون هذه الصورة على وجه الخصوص...
عبد السلام بنعبد العالي ليس من المتيسّر تحديد معنى الكلمة الفرنسية bêtise، وليس من السّهل، بالتالي، نقلها إلى العربية. فإذا استعملت الكلمة في صيغة الجمع، فإنها قد تعني مجرد الحماقات، أما في صيغة المفرد فقد كانت تردّ في البداية إلى الحيوانية وغياب الذكاء، وبالتالي إلى ردود الفعل الغريزية. ولعل...
عبد السلام بنعبد العالي «النزعة النقدية criticisme هي سوء إدراك: إذ إن علينا أن نقرأ، لا لكي نفهم الآخرين، بل لكي نفهم أنفسنا». شيوران *** ليس النقد وجهاً من وجوه الفكر أو مرحلة من مراحله، إنه جوهره وروحه. منذ الثورات الإبيستمولوجية المختلفة غدا الفكر نقداً، لنقل بالأحرى إنه لم يعد إلا نقدا...
ليسوا قليلين، أولئك الكتّاب الذين يتحاشون الحوارات وكل المنابر التي تتطلّب منهم أن يعبّروا عن أفكارهم عن طريق الكلام، وحتى إن هم اضطروا إلى ذلك، فغالباً ما يكون مآلهم الفشل، وسرعان ما يحتمون بالكتابة. فما الذي يجعل كاتباً، قد تكون له دراية بأسرار البلاغة، يعجز عن أن يقول، عن طريق الكلام، ما...
مقابل سياق النّشأة الفرنسي لـ«المثقف»، يُصرّ البعض على تأكيد المولد الأميركي لـ«الخبير»، فهذا «المفهوم» من صنع أميركي (MADE IN USA) على حدّ قول أحد الدّارسين الفرنسيين الذي يشير إلى استغلاقه و«طابعه الغامض»، ومن ثمة صعوبة نقله إلى الفرنسية. لذا فإن هذه اللغة تستعمل ترجمةً لـ«THINK TANK» عبارات...
كلمة «كيتش» تعني موقف الشخص الذي يُريد أن ينال إعجاب الآخرين بأيّ ثمن، أن ينال إعجاب أكبر عددٍ من الناس. لكي ينال المرء إعجاب الآخرين، عليه أن يُؤيد ما يودّ الجميع سماعه، عليه أن يكون في خدمة الأفكار الجاهزة. الكيتش هو ترجمة بلاهة الأفكار الجاهزة إلى لغة الجمال والوجدان... م.كونديرا لا شك أننا...
نقرأ في الإيتيقا: «لا يمكن للضغينة أن تكون خيراً، فالإنسان الذي يكون محل ضغينتنا، لا بد وأن نهمّ بالقضاء عليه، وبذلك فسنعمل على اقتراف أمرٍ قبيح. بناء على ذلك، فإن الغيرة والتهكّم وتبخيس القيمة والغضب والانتقام، كل هذه النزوعات التي ترتبط بالضغينة أو تتولّد عنها، هي أمور قبيحة. وكل ما نطمح إليه...
كان نوفاليس قد كَتَبَ: «ستكون إساءة إلى الشعراء كما إلى الفلاسفة إنْ نحن عملنا على التمييز بينهم». لا يعمل هذا القول إلا على بلورة موقف الرومانسيين الألمان الذين «كانوا، على حدّ تعبير موريس بلانشو، يشعرون بما هم يكتبون، بأنهم الفلاسفة الحقيقيون، وأنهم ليسوا مدعوّين إلى التمكّن من الكتابة، بل...
ليسوا قليلين، أولئك الكتّاب الذين يتحاشون الحوارات وكل المنابر التي تتطلّب منهم أن يعبّروا عن أفكارهم عن طريق الكلام، وحتى إن هم اضطروا إلى ذلك، فغالباً ما يكون مآلهم الفشل، وسرعان ما يحتمون بالكتابة. فما الذي يجعل كاتباً، قد تكون له دراية بأسرار البلاغة، يعجز عن أن يقول، عن طريق الكلام، ما...
سبق لأحد المفكرين الذين تحدثوا عن كتاب «صراع الحضارات» لصامويل هانتينغتون، أن اعترف بأنه لا يذكر بالضّبط ما إذا كان قد قرأ هذا الكتاب، بل إنه لا يذكر حتى ما إذا كان كتاباً بالفعل أم مجرّد مقال. قد يبدو الأمر شديد المُبالغة، لكن يكفي لكل منّا أن يسترجع ماضيَ قراءاته كي يُسلم بعدم استحالة الأمر...

هذا الملف

نصوص
58
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى