عزيز لعمارتي

القصيدة سراب يتدلى في عجز الكلام يلزمك أن تكون كيميائيا بما يكفي تهدهد على مهل شح الإستعارات تمسح بكفك المترهلة على صفحة المتخيل رذاذ الحلم تطوي بذراعك المرتجفة موجة المواجع تغرق مرتين تصنع من زبد البحر رغيفا للأيام العجاف تصير الحجر ماء لتسقي عطش الدلالة .. .. عزيز لعمارتي ..
ستعبرك الأيام يا ولدي كما يعبر الزقاق ظلال العابرين كما تعبر الذاكرة سفوح المدائن ستظل قابعا هناك بلا هنا كالأشباح المتخلى عنها كالأيتام في صبيحة العيد فارغا من أي دفء تصير مجرد رقم في لائحة الذين غابوا ولن يعودوا أبدا كرصاصة تبحث لها عن مستقر في جسد حنطه الموت .. ... عزيز لعمارتي ...
ويمر يوم آخر كما مر الذي سبق ومر عام من عمري وعام به إلتحق أطفأت شمعة وأوقدت أخرى ودعت حزنا وحزنا بي التصق ودعت الصبى ذبلت شمسي حتى ضوؤها على وجهي احترق ناديتها من خلف احتضاري حتى الصوت بالصوت اختنق أين فرحي أين مهجتي آلامي طفت على بحر احتضن أفراحي وغرق ضاع عمري قلت حيلتي لم يبق من ونيس غير...
لا أريد أن أكبر .. تتعبني فكرة أنه في يوم ما سأرحل وأني سأترك أشعاري للعابرين أترك دفء سريري نجوما معلقة في سمائي لم أكمل عدها وحبيبة لم أقبل بعد ثغرها لم أخدش بعد مسامعها بقصائد الموت و المهجر لا أريد أن أكبر .. .. عزيز لعمارتي ...
ما أجمل أن تحلق شعرك امرأة .. بأصابعها النحيفة تدغدغ إحساس شعرك تقلب رأسك يمينا ويسار وأنت مستسلم لإرادتها متناسيا فداحة العالم ثقب الأوزون رحلة البطارق من المحيط الثلجي تسترخي كثعبان يبحث عن دفء الظهيرة تبدأ في عد قطيع غنم في براري بلاد الغال تسيج حظيرة لاستنساخ وحيد القرن في السافانا البعيدة...
وضعت خارطة أحزاني على طاولة الغياب وخمنت كثيرا أي حزن سأعبر بذاكرتي لأتكرر في تاريخ الآهات الشاسع لن أتطاول على الألم سأتركه ينمو على جسدي أحصي نجومه الذابلات في سمائي أفلسفه بما أملك من هرطقة قديمة .. من زخم وجودي أربك توازناته وهو يمتطي خيول لغتي ليصنع لي خريف حكي من صلب القصائد .. .. عزيز...
لا شك أنني في حياة أخرى وبوجه غير هذا الذي أحمله ولا بنفس هذا الجسد الذي يحمل تعبي كنت لربما وبدون أدنى ريب سأصير لاعبا مشهورا هدافا شرسا يحب معانقة الشباك أو حارسا عملاقا لو لم تمري بمحاذاة ملعب الحي لو لم تصوبي في اتجاهي سهام كيوبيد أعترف وبكل سذاجة أنني فقدت اثرها أصول اللعب قوانين الجاذبية...
وجهك العاري في شح النهار يئن للعاصفة وأحمر الشفاه الفادح لم يعد ليرسم على شفتيك خارطة القبل وبيني وبينك مسافة عطر وبضع أغنيات تنخر سر الوتر أدن مني رددي على مسامعي تراتيل عشق أخر فقد سقط عن وجهي ظل المرايا ترنح على الجرح زمن غدر أتهاوى في العشب آخر ورقة تفقدها الشجرة هو العمر لسع الجسد وفر بين...
الحكمة .. أن تنسج من قطن الكلام قصيدة .. تلوك الصمت المترنح على طبقات صوتك تعد حبات الرمل المتكلسة في ذاكرتك تنتبذ مكانا قصيا لتعد هزائمك الصغيرة وتغني بأعلى صوتك للغيوم المتربعة على فسحة المساء أنا حي وربما أصير كذلك غدا فلا داعي لليأس كل شيء بقضاء .. .. عزيز لعمارتي ..
وددت لو أعيش كرعاة البقر أنهض باكرا أستحم بدلو من الماء البارد أحلق ذقني بسكين أسرج فرسي ” سهم البراري “ Flèche des plaines " وأنطلق في صمت كالمكيدة كطريدة فارة من جحر لأستنشق الهواء النقي هناك في أعلى التلة أرقب الممرات المؤدية إلى قرية " والنت غروف " Walnut Grove " فلربما عادت القافلة بشقراء...
ستعبرك القصائد يا ولدي من بوابة الجرح القديم من بوابة المنفى تحديدا ستعبر أزقة الألم في حيك البعيد ستقلب أوجاعك ترش بالملح أفراحك المباغثة تغتال على شفاهك ابتسامة الغريب وشوق الحبيب .. ستعبرك الأيام يا ولدي كما تعبر الصحراء السراب كما يعبر الغيث عطش القوافل لن تصادفك الطريق يا ولدي إلا بالخراب...
ليس للعشق قواعد مضبوطة ولا حدود مرسومة هو الشساعة المطلقة خيط الشفق الذي يخترق الغسق نبضة الروح التائهة في ثنايا القلب ترنيمة الصباح فيروزة البوح والبواح الصمت الباذخ الذي يلف الكون حين يغازل البريق مقلتيك تلعثم الكلمات لأقول ... أحبك ... .. عزيز لعمارتي ..
عجيب أن تقرأ من رباعيات الخيام في زمن الكورونا وأنت تستمع إلى the prison song مفارقة عجيبة تحاول أن تجيب عنها بكل ما أوتيت من حدس معرفي ما العلاقة بين هذا وذاك إنه الحنين إلى زمن جميل لم يعد أو على الأحرى فقد بريقه مع من رحلوا ويحملك الحلم إلى مدرجات الجامعة في مدينتك البعيدة إلى رفاق رحلة...
ما زلت أبحث عن الليل كي أنام عن سرير يستوعب تعبي عن أحلام أمتطيها صهوة الخيال عن سماء أحملق في شساعتها أبحث في جنباتها عن طيفي المفقود عن جسدي الصدئ أساومها عن لوعة الإصباح عن حفيف البن وانحناءة الأم عن دفاتر بعثرتها وقصائد لا زالت تخدش مخيلتي تبحث عن سبيل لمعانقة الصبح هل لا يزال لنا أمل في هذه...
كالخديعة في رحم التاريخ هذا الداء كالضيف الذي لا يرغب في قدومه أحد كالموت البطيء النائم على وسائد الظل كصبيب من ذعر يتجدد ببطء في ذاكرة المساء كفاكهة فاسدة تأبى السقوط من الغصن كحمامة مهاجرة تعذر عنها الرحيل كمدينة تسجن ساكنتها تحرم عليهم الهمس الأحضان والقبل وأنا من وراء نافذة البيت أرقب...

هذا الملف

نصوص
127
آخر تحديث
أعلى