إيهاب خليفة - الحلـوة.. شعر

يفرونَ إلى بيتِها العتيق ِ
يريدونَ مغفرتَها
وهي ميتة ٌ
العجوزُ التي تساقطتْ أسنانُها
وافترستْها تجاعيدُ
الموشومة في يدِها
المشوهة الآنَ
التي كلما سألوها عن شيء
راحتْ في خيال ٍ
ولم تردْ
التي تستفيقُ مرة في السنةِ
تحكي عن أبطال ٍ
وبطولاتٍ لم تحدثْ
معها خنجرٌ
عليه دمُ عشيقِها الوحيد .
ألم تكنْ هناكَ
والمرايا تتبعها
وهي تغسلُ الأوانيَ في ترعةٍ
شعرُها إلى نصفِ ظهرها
وقرطها طويلٌ
وخلخالُها يستنفرُ الحجرَ
لكنْ ما من أحدٍ تزوجَ بها
عاشتْ عانسًا
تسخرُ منها النساءُ
والرجالُ يتمنونها في الحرام ِ
لشدةِ جمالِها
لا يمكن لرجل أن يعطيَها اسمَهُ
لشدةِ جمالِها
عقدتْ لها أمُّها مزادًا
لشدة جمالها
أخبرتْها عرافة بالمصير .
الحلوةُ
حبيبُها خرجَ ولم يرجعْ
وجدوهُ
ممزقَ الأعضاءِ
عندَ منحدرِ الجبل ِ
ووجدوا قلادة ًغريبة ً
مشبوكة في أصابعَ ممزقةٍ .
كانوا يحسبونَ عليها الأنفاسَ
كانوا يتجسسونَ علي ظلها
كانوا يتمنونها
ويحلمونَ معها بليال ساخنةٍ
ومع ذلك كانوا
يعاملونها بازدراء .
ألم يشنعوا عليها
ويحاصرونَ بيتها
بالمشاعل ِ
والسباب .
- " أخرجي عشيقك أيتها السافلة
أخرجيه وإلا..."
الحلوة أرادتْ أن تعذبَ الكلَّ
فهشمتْ مرآتها
وألقتْ على وجهها
ماءَ النار
وخرجتْ في الظهيرةِ
إلى الطريق .
- " منَ الفقراءِ كان حبيبي
من العامةِ
كان نور عيني
من يردَّ نورَ عيني ..."
أمها ماتتْ
المخطط ُلاغتصابها
وملفقُ التهم لحبيبها
أطلقَ الرصاصَ على رأسهِ
الجبلُ الذي كان مسرحَ الحادثةِ
طارَ في الهواءِ
الذين عادوا في المساءِ
ومعهم السرُّ
خرجوا هائمينَ على الوجوهِ .
قيل : عاشتْ متسولة بعدَ ذلكَ
قيل : صارتْ تنبشُ القبورَ
وتنظرُ في كلِّ كفن ٍ
قيل : إنها تخرجُ
في صورتِها الأولى
في أوقاتٍ غير معلومةٍ
تخلع ملابسها
وتسبحُ مثلَ جنيةٍ
برجلين كَزعنفةٍ
وتغيب شيئا
فشيئا في بحيرةِ الأبد .


# من ديوان مساء يستريحعلى الطاولة_2007م





Aucune description de photo disponible.


8

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى