كمال أبو النور - أيتها العزلةُ رفيقتي الأكثرُ جمالاً

أيتها العزلةُ رفيقتي الأكثرُ جمالاً
كم أنتِ رومانسيةٌ وحالمةٌ
كنتُ غبيا لأنني أخطأتُ طويلا
في ترجمة الموسيقى المعفرةِ بالأشباح
المصاحبةِ لبهاء حضورِكِ
أنا بحاجة لاكتشاف الظل
والمِساحاتِ المهملة في المنطقة
الرماديةِ من قلبي
بحاجةٍ لعدمِ حصر الخَسَاراتِ
إذا أضرمتُ النارَ في هذه الكراكيبِ العفنةِ
بحاجة لفقدان الذاكرةِ بلا عودةٍ
لا أريدُ لأحدٍ في هذا العالمِ
أن يرتدي ثيابي ويتركني عاريا
لا أريدُ أن أنقشَ سعادتي كوشمٍ
على أفواه العائلةِ
ثم أتسوَّلُ السعادةَ كضيفٍ ثقيلٍ
ولماذا أضحي من أجل زراعةِ وردةٍ
حينما تتفتحُ يقطفُها منجلٌ قاسٍ؟
أَمِنَ العدل أن أقبِّلَ الأيدي
رغبةً في التمتعِ بالعبيرِ
الذي سُلِبَ من أناملي؟!
أحيانا لابد أن نكونَ أنانيين
في رحلةِ البقاءِ
في مواجهةِ الموتِ
العزلةُ ليست هربا ولاعجزا
عن مواجهةِ انكسارِ الحياةِ
في عروقنا المرتخيةِ
العزلةُ رفاهيةٌ باهظةُ الثمنِ
ندخرُ من أعمارنا وأرواحنا
لنكتشفَ السعادةَ الحقيقيةَ
داخلَ رطوبةِ جدرانها
وفي قطراتِ الماءِ التي تسقطُ
من الأسقُفِ المُملَّحةِ
حتى لانغفو أطولَ فترةٍ ممكنة
ونُحرَمُ من لذةِ العزلةِ الحقيقيةِ
ويخطفنا الموتُ ويَعزِلُ أرواحَنا
في وحدةٍ أبدية


---------------------------------------
( 2018 )
( كمال أبو النور)
  • Like
التفاعلات: علي سيف الرعيني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى