-1-
أحدق منفرداً نحو نافذتي في الصباح
ألاحق خيط الضياء يمر إلى سقف زنزانتي
حين يدخل -مبتسما- عبر قضبانها،
الشمس لمَا تزل طفلة بعد،
لم ترتفع في السماء كثيراً
لكي يهبط الضوء نحوي
لذلك لا بد أن أتماهى بخيط الضياء لكي يمرق الوقت.
- 2 -
تهبط لي الشمس - حين تشب- على شكل نافورة تتلألأ في قلب زنزانتي
أتمدد
أغرق وجهي بهذا الشعاع، وأغمض عيني
يسكنني الضوء إجهاشة بالحنين إليك كما تسكنين مواشيره
أبطئ السير أيتها الشمس،
فهذا الشعاع سيعرج بي للسماء،
لأقهر طول المسافة بيني وبين ذراعيك في طرفة العين.
- 3 -
للشمس قلب
وصدر تهدهد أطفالها فوقه حين يغفون في حضنها
وأنا ممسك يدها نتنزه في شاطئ البحر
يصطفق الموج في جذل، ويلامس أقدامنا بافتقاد الصديق القديم
تزغرد ضحكتها المستثارة،
تجري ألاحقها فوق رمل الشاطئ
ازرع في شعرها زهر عبَادها
يغضب البحر في غيرة الطفل
يركل وجه الرمال بأمواجه
نمسح دمعته ونناغيه.
- 4 -
تنسل نافورة الشمس في السرّ
تاركة جسدي يتلمظ نشوته
تشهر زنزانتي في مواجهة الحلم جدرانها
وحضورك في الذات جذر المسرة
لا يرهب السجن
يصبح مركبتي للوصول إليك
فأجري إلى (شاطئ الحلم) أسأله عنك
يكتم ضحكته البحر حين يراك تسللت في الصمت سرا
لتغلق كفاك عيني
أعلم أنك شمس تجيئين دون مغيب
وأن السجين بزنزانة الانفراد سجينين رغم الحراسة.
- 5 -
أيتها الشمس
حين يغمس وجهك دورته في مياه الضفاف البعيدة
ينغمس القلب في بحر أحزانه
فاذكري ان تجيء غدا.
*************
القصيدة الثانية بعنوان" لحظة أن ينفلت القيد":
1-
ينفرد التوق في ساحة السجن بالأضلع المستسرة اوجاعها ..
ثم يكتظ منسرحا في التجاويف يقرعها بالتوجس ..
يضطرم الوجد ينزف لفي الصمت في قلب شوك التوحد
يزرع خلف السياج أمانيه
رفرفات الفؤاد السجين تصفق أجنحة للتواصل ..
في لحظة الحلم ينعتق الصدر
والقلب الطير يغافل حراس هذا القفص
وثبة، وثبة
يتوامض وجهك مبتسما بالحضور الشديد
يضج الحنين إليك سيولا من الدمع ترتج في الصدر
أستعصت على الانبثاق، وحجرها عنفوان المرارة
منهكة كل يوم وجوه الرفاق
ولا نعرف في السجن لون المرايا
ولكنني منهك مثل هذه الوجوه.
- 2-
يقولون: إن غداً يوم عيد
وفي ليلة العيد يومض وجهك مبتسما بالحضور الملح المباغت
تبتسم الأمنيات
تشب العزيمة في القلب جارفة وتمس تجاعيده بالسرور
ليصبح في موهن الليل، في أعمق السجن،
غضا ومتسعاً لاحتفالات أطفالنا
مهرجانك - يا امرأتي - ها هنا
فاغرسي قدميك الشجاعين في ثابت الأرض
وانتظريني"
إدريس الطيب
في يناير 1979،
"سجن الجديدة - زنازين الانفرداي"،
إدريس الطيب ولد عام 1952 في مدينة المرج، اعتقل في قضية ما يسمى الصحافة " الاسبوع الثقافي " ديسمبر 1978م وحكم عليه بالسجن المؤبد ثم أطلق سراحه 1988.
صدر له: -
تخطيطات على رأس الشاعر (1976)
ـ العناق على مرمى الدم (1991)
- كوة للتنفس (1997)
أحدق منفرداً نحو نافذتي في الصباح
ألاحق خيط الضياء يمر إلى سقف زنزانتي
حين يدخل -مبتسما- عبر قضبانها،
الشمس لمَا تزل طفلة بعد،
لم ترتفع في السماء كثيراً
لكي يهبط الضوء نحوي
لذلك لا بد أن أتماهى بخيط الضياء لكي يمرق الوقت.
- 2 -
تهبط لي الشمس - حين تشب- على شكل نافورة تتلألأ في قلب زنزانتي
أتمدد
أغرق وجهي بهذا الشعاع، وأغمض عيني
يسكنني الضوء إجهاشة بالحنين إليك كما تسكنين مواشيره
أبطئ السير أيتها الشمس،
فهذا الشعاع سيعرج بي للسماء،
لأقهر طول المسافة بيني وبين ذراعيك في طرفة العين.
- 3 -
للشمس قلب
وصدر تهدهد أطفالها فوقه حين يغفون في حضنها
وأنا ممسك يدها نتنزه في شاطئ البحر
يصطفق الموج في جذل، ويلامس أقدامنا بافتقاد الصديق القديم
تزغرد ضحكتها المستثارة،
تجري ألاحقها فوق رمل الشاطئ
ازرع في شعرها زهر عبَادها
يغضب البحر في غيرة الطفل
يركل وجه الرمال بأمواجه
نمسح دمعته ونناغيه.
- 4 -
تنسل نافورة الشمس في السرّ
تاركة جسدي يتلمظ نشوته
تشهر زنزانتي في مواجهة الحلم جدرانها
وحضورك في الذات جذر المسرة
لا يرهب السجن
يصبح مركبتي للوصول إليك
فأجري إلى (شاطئ الحلم) أسأله عنك
يكتم ضحكته البحر حين يراك تسللت في الصمت سرا
لتغلق كفاك عيني
أعلم أنك شمس تجيئين دون مغيب
وأن السجين بزنزانة الانفراد سجينين رغم الحراسة.
- 5 -
أيتها الشمس
حين يغمس وجهك دورته في مياه الضفاف البعيدة
ينغمس القلب في بحر أحزانه
فاذكري ان تجيء غدا.
*************
القصيدة الثانية بعنوان" لحظة أن ينفلت القيد":
1-
ينفرد التوق في ساحة السجن بالأضلع المستسرة اوجاعها ..
ثم يكتظ منسرحا في التجاويف يقرعها بالتوجس ..
يضطرم الوجد ينزف لفي الصمت في قلب شوك التوحد
يزرع خلف السياج أمانيه
رفرفات الفؤاد السجين تصفق أجنحة للتواصل ..
في لحظة الحلم ينعتق الصدر
والقلب الطير يغافل حراس هذا القفص
وثبة، وثبة
يتوامض وجهك مبتسما بالحضور الشديد
يضج الحنين إليك سيولا من الدمع ترتج في الصدر
أستعصت على الانبثاق، وحجرها عنفوان المرارة
منهكة كل يوم وجوه الرفاق
ولا نعرف في السجن لون المرايا
ولكنني منهك مثل هذه الوجوه.
- 2-
يقولون: إن غداً يوم عيد
وفي ليلة العيد يومض وجهك مبتسما بالحضور الملح المباغت
تبتسم الأمنيات
تشب العزيمة في القلب جارفة وتمس تجاعيده بالسرور
ليصبح في موهن الليل، في أعمق السجن،
غضا ومتسعاً لاحتفالات أطفالنا
مهرجانك - يا امرأتي - ها هنا
فاغرسي قدميك الشجاعين في ثابت الأرض
وانتظريني"
إدريس الطيب
في يناير 1979،
"سجن الجديدة - زنازين الانفرداي"،
إدريس الطيب ولد عام 1952 في مدينة المرج، اعتقل في قضية ما يسمى الصحافة " الاسبوع الثقافي " ديسمبر 1978م وحكم عليه بالسجن المؤبد ثم أطلق سراحه 1988.
صدر له: -
تخطيطات على رأس الشاعر (1976)
ـ العناق على مرمى الدم (1991)
- كوة للتنفس (1997)