عمار نعمه جابر - مسرحية كولونيال..

امرأة ١ : لقد اتفقنا تماما ، أنا وزوجي ، لا يوجد أي خلاف بيننا ، هو لا يرفض لي طلب أبدا .

امرأة ٢ : أما أنا وزوجي ، فلقد اتفقنا على فكرة البيع ، ولكن الخلاف كان بشأن السعر فقط .

امرأة ٣ : أصلا لا يهمني رأي زوجي ، ليذهب للجحيم ، برضاه أو بعدمه ستتم الصفقة .

عاملة ١ : ( مع امرأة ١ ) أي لون تحبين أن اصبغ شعرك ، سيدتي ؟

امرأة ١ : أحمر ، احب ان يكون لون شعري أحمر .

عاملة ١ : سيناسب لون بشرتك تماما سيدتي .

امرأة ٢ : ( مع امرأة ٣ ) يجب أن تكون الأمور بالتراضي ، لا تحولي الموضوع الى مشكلة .

امرأة ٣ : هو الذي أوصلنا الى طريق مسدود .

امرأة ١ : ( مع امرأة ٣ ) كلهم في البداية تمنعوا ، لكن بالإقناع تحلحلت كل الملابسات .

امرأة ٣ : رأسه عنيد ، لا يريد ان يفهم ، يقول هذا شرخ في رجولته .

امرأة ٢ : ومن سيكشف ما تحت ملابسه الداخلية ، كل الأمور ستتم بشكل سري ، لن يعرف احد بالأمر .

امرأة ٣ : لقد اعطيته كل التطمينات ، والمغريات ، والمكاسب المادية والمعنوية ، دون فائدة .

عاملة ٢ : ( مع امرأة ٢ ) ما نوع الماكياج الذي ترغبين أن اضعه على وجهك سيدتي ؟

امرأة ٢ : صارخ ، ماكياج صارخ ، خاصة أحمر الشفاه ، وكحل العين .

عاملة ٢ : هل ستكون سهرة ، أم حفلة صاخبة سيدتي ؟

امرأة ٢ : ستكون مناسبة كبيرة ، وصفقة فيها مكسب كبير جدا .

امرأة ١ : نحن جميعا بحاجة الى هذه الصفقة ، من أجل تحسين كل اوضاعنا الاجتماعية ، وبأقل الخسائر .

امرأة ٣ : لا أعرف ما لذي سيشرخ رجولته ، اذا كان سيبيع واحدة فقط ، وهو يمتلك اثنتان .

امرأة ٢ : بصراحة ، زوجك يضخم الموضوع ، المبلغ الذي ستحصلون عليه بصفقة البيع ، سينقلكم من حال الى حال .

امرأة ١ : هذه المُثل اللعينة ، دائما تطفو للسطح ، اذا كان الموضوع يتعلق بتحسين الواقع .

امرأة ٣ : غبي ، زوجي شخص مثالي وغبي ، لا يريد ان يفهم ما يجري حولنا .

عاملة ٣ : ( مع امرأة ٣ ) سيدتي ، ضعي قدميك هنا .

امرأة ٣ : هل ستبدئين من البودوكير ؟

عاملة ٣ : نعم ، اقدامك تحتاج جهد اكبر ، بعدها سنقوم بالمونوكير .

امرأة ٢ : زوجي يقول يجب أن نحقق مكسب كبير ، لا يجب أن يغلبنا أحد .

امرأة ١ : الأسعار ثابتة لا تتغير ، والجميع يعرف ذلك .

امرأة ٢ : نعم اعرف ذلك ، لكنه يطمع أن يحقق أكثر من الآخرين .

امرأة ٣ : زوجك يحاول أن يحصل على اعلى سعر ، أعتقد انه يفكر في بيع الاثنين معا .

امرأة ٢ : يبيع الاثنين معا ، هذا مستحيل !

امرأة ١ : ليس مستحيلا ، زوجك أصلا لم يعد بحاجتهما ، فهو لديه ولدين وبنت .

امرأة ٣ : ثم أن زوجك مادي بحت ، يبيع أمه من أجل الحصول على مبلغ إضافي .

امرأة ٢ : لا يهمني اذا باع أمه وعشيرته ، ولكن كيف يبيع الاثنين معا ، اكيد سأكون أكثر المتضررين .

عاملة ١ : شعرك طويل سيدتي ، يحتاج الى جهد ووقت ، وكمية إضافية من الاصباغ .

امرأة ١ : لا أريدك أن تتهاوني بكل ما يحتاج شعري ، أحب أن يكون بلون أحمر ساحر ، لا تهتمي للمبلغ المطلوب ، اريده أن يكون شهوانيا لكل من يراه .

امرأة ٢ : ( مع مرأة ١ ) وماذا ستفعلين بالشعر الشهواني ، وانت ستبيعين نصف فحولة زوجك .

( يضحك الجميع )

امرأة ١ : شهواني لغرض رفع قدرة النصف المتبقي ، اكيد يحتاج الى رافعات للقدرة .

( يضحك الجميع )

امرأة ٢ : لقد أصبحت أعضاء الرجال مرتفعة السعر ، الجميع يفكر ببيع واحدة منهما .

امرأة ٣ : نعم ، وهناك اقبال كبير عليها .

امرأة ١ : إقبال بشكل مجنون ، في كل المدن ، الصغيرة والكبيرة .

امرأة ٣ : نعم ، انت على حق ، رجال تبيع ، ورجال تشتري .

امرأة ٢ : ونساء ترتفع مدخراتهن ، وتكثر مقتنياتهن .

امرأة ١ : نعم ، لان النساء هن من يقمن بترتيب هذه الصفقات .

امرأة ٢ : كل رجل بأعضاء ناقصة ، أو بلا أعضاء ، أكيد وراءه امرأة عظيمة .

( يضحك الجميع )

عاملة ٣ : ضعي قدمك الثانية هنا سيدتي .

امرأة ١ : لقد أصبحت الحياة فعلا صعبة ومعقدة ، ما عاد الدخل يكفي ، نحن النساء كان يجب ان نتصرف .

امرأة ٣ : نحن في سباق سريع من أجل البقاء ، من يتوقف ينتهي أمره .

امرأة ٢ : بصراحة شديدة ، لم يتبقى لنا حل ، سوى هذا الحل .

عاملة ٢ : لا تتحركي سيدتي ، الماكياج يحتاج الى الثبات .

امرأة ٣ : زوجي يقول أنها ليست النهاية ، هذه البداية فقط .

امرأة ١ : ماذا يريد ان يقول هذا الشيء المبدئي ؟

امرأة ٣ : يقول ، الرجل اذا وافق على البيع في هذه المرة ، فسوف لن يستطيع أن يقول لا ، في بيع أي عضو آخر من أعضاءه .

امرأة ٢ : زوجي يقول أنه اذا نجحت صفقات بيع أعضاء الرجال ، فهي بداية عصر جديد في الاقتصاد .

امرأة ١ : نعم زوجك على حق ، سيشكل بيع أعضاء الرجال هيئة العالم القادم .

امرأة ٣ : لا أعتقد أن الرجال من يدير حركة هذا العالم واقتصاده ، لا بد انها قواعد واقتراحات ، ولدت من على حوض غسل الصحون ، أو على طاولة الطعام في المطبخ .

امرأة ١ : لا خوف على المرأة من هذا العالم ، وما يجري فيه ، لأنها هي التي تحركه من خلف الكواليس ، الخوف على الرجل الذي بدأ يفقد أعضاءه .

( يضحك الجميع بصوت عال جدا )

عاملة ١ : يجب أن أخبرك سيدتي ، أن لون شعرك الأحمر ، سيصعب عليك تغيره ، فهو لون لا يقبل لون آخر يصبغ عليه ، اخبرك ليكون ذلك في حسبانك .

امرأة ١ : لن يختلف هذا الأحمر الغير قابل للتغير ، عن أي شيء آخر في حياتنا نحن النساء ، فكلها غير قابلة للتغير أو التبديل ، وهي أشياء كثيرة .

امرأة ٢ : لا أدري لماذا يراودني شعور أن المرأة بدأت لا شعوريا بمرحلة الانتقام من الرجل !

امرأة ٣ : الأيام تدور ، هذا هو عصر المرأة الذهبي .

امرأة ١ : أنا متأكدة أن العالم بقيادة المرأة سيزدهر ويرتقي .

امرأة ٢ : لقد أخذ الرجل وقته الكافي ، بريادة العالم والحياة . صار يجب أن تجرب المرأة حظها في قيادة الإنسانية .

امرأة ٣ : ويا لها من بداية جديدة للمرأة ، في العالم الجديد ، تبدأ من بيع أعضاء شريكها الرجل .

( يضحك الجميع )

امرأة ١ : نحن نبيع اعضاءه فقط ، ولكنه حين كان يمتلك زمام الامر ، كان يبيعنا كلنا ، بشحمنا ولحمنا ، ويقبض الثمن .

امرأة ٢ : من يدري ماذا كان سيبيع منا ، لو كانت تجارة الأعضاء موجودة آنذاك !

امرأة ١ : لا تخافي المرأة تكسب حينها ، لان أعضاءها لا تصلح للبيع .

( يضحك الجميع )

عاملة ٢ : وجهك متعب جدا يا سيدتي !

امرأة ٢ : ليس وجهي وحده هو المتعب ، أشعر أنني كتلة من التعب .

امرأة ١ : لست وحدك يا عزيزتي ، كلنا نشعر أننا في سجن مؤبد ، وسط ما نحمل من مسؤوليات البيت والأولاد ، وكل ملحقاتهما .

امرأة ٣ : نعم فعلا ، رغم أن حياتنا كلها أصبحت أوتماتك بكل ادواتها ، لكنها تحولت الى عالم تحكمه قيم أصحاب الثروات ، صار الجميع يلهث ويجري على وجهه ، دونما سبيل للراحة ، هكذا يقول زوجي .

امرأة ٢ : لقد صار ما تملك وما تقتني ، هو مقياس حجمك في هذا العالم ، والا ما لذي يجعل النساء تتدافع لغرض بيع كل ما يمكن بيعه ، وما لا يمكن بيعه .

امرأة ٣ : رغم انني على خلاف دائم معه ، ولكنني اعترف انه ينظر للعالم بشكل سليم .

امرأة ٢ : بصراحة أنا قلقة كثيرا .

امرأة ١ : ولماذا القلق ، ونحن على طريق تحقيق ثروة .

امرأة ٢ : أخاف أن تفسد كل أعضاء زوجي إذا تم بيع واحدة منهما .

امرأة ١ : لقد باع الكثير من الرجال ، وهم يعيشون بسلام ، بواحدة فقط ، لا تتركي الشكوك تأكلك ، وتزحزحك عن تحقيق المكاسب التي نحلم بها منذ سنوات .

امرأة ٢ : أخاف أن تظهر عطلات جانبية في زوجي .

امرأة ١ : لا تترددي ، ستكون كل الأمور بخير . لقد باع بعضهم الاثنين معا ولم يحدث لهم شيء ، بل لقد سمعت أن بعض النساء بدأت بإقناع ازواجهن لغرض بيع احدى كلياتهم أيضا .

امرأة ٣ : تبيع كلية زوجها أيضا !

امرأة ١ : نعم يقولون ، بعد أن باعت الأولى ، ومن ثم الثانية ، بدأت الأمور بالتطور ، ففكرت الزوجة بان زوجها لا يحتاج الى كليتين في جسمه ، واحدة تكفي ، فقررت بيع احدى كليته ، وان يعيش بواحدة ، سوف تكفيه .

امرأة ٣ : يبدو أن توقعات زوجي بخصوص البداية كانت واقعية .

امرأة ٢ : وهل سعر الكلية غالية مثل أعضاء الرجل ؟

امرأة ١ : ويجوز تكون أغلى ، إنها كنز .

امرأة ٢ : سيكون طريقنا طويل مع سلسلة بيع ازواجنا ، قطعة قطعة .

( يضحك الجميع )

امرأة ٣ : يبدو أننا سنتحول الى تجار أعضاء .

امرأة ١ : ماذا نفعل اذا كانت الحياة غالية ، والطلبات كثيرة ؟

امرأة ٢ : على الرجل أن يضحي من اجل سعادة زوجته واطفاله .

امرأة ١ : هو الذي قرر في البداية ، لتكوين اسرة ، عليه ان يتحمل نتائج قراراته .

عاملة ١ : أنزلي برأسك ، لو سمحت سيدتي .

امرأة ١ : هكذا ؟

عاملة ١ : لو سمحت اكثر .

امرأة ١ : حسنا .

امرأة ٣ : التشكيلة الحالية لحصر فكر الناس واهتمامهم في القوة والفحولة والخصوبة ظاهرة شاذة في وجود الانسان ، لأنها يفترض ان تكون ثانوية ، هذا ما اخبرني به زوجي .

امرأة ٢ : نعم فعلا ، لقد أصبح الرجال والنساء تفكر كثيرا بأعضائها ، حجمها ، لونها ، قوتها ، شكلها . بل تدفع مبالغ كبير لتجميلها ، تبييضها ، تكبيرها ، تضييقها .

امرأة ٣ : يقول زوجي أنها بسبب الفراغ الذي احدثته طبيعة الحياة ، وسلطة ما يتم مشاهدته وسماعه في عالم التقنيات .

امرأة ٢ : يكفي أننا نشاهد ابناءنا ككائنات غريبة ، لا تشبهنا حين كنا بعمرهم .

امرأة ٣ : أشعر أننا ندفع بأنفسنا واحبابنا الى المجهول .

عاملة ٣ : لقد انتهيت من البوديكير سيدتي .

امرأة ٣ : عملك دائما رائع .

عاملة ٣ : هل نبدأ بالمونوكير ؟

امرأة ٣ : حسنا ، لنبدأ .

امرأة ١ : لا مجهول ولا بطيخ ، صادف اننا متواجدون في نقطة تحول جديدة في هذا العالم .

امرأة ٢ : ولكن التغيير هذه المرة ليس سهلا أبدا .

امرأة ٣ : نعم ، ليس سهلا ، انه تغيير في طبيعة واسس وجودنا !

امرأة ١ : التغيير قادم بقوة ، وكل من يحاول أن يعاكس التيار سيتلاشى ويضيع ، ويذهب ادراج الرياح .

امرأة ٢ : كل عصر وله خصوصيته ، وعصرنا هو عصر بيع أعضاء الرجال .

امرأة ١ : وكل اجهزته الداخلية الأخرى ، والتي يمتلك منها اثنين مثل الكليتين .

امرأة ٢ : والرئتين .

امرأة ١ : وأجزاء من الكبد .

امرأة ٢ : ولا تنسين الطحال .

امرأة ٣ : ولكن الرجل له طحال واحد ، اليس كذلك ؟

امرأة ١ : ليس له حاجة كبيرة ، نعوض عمله بالأدوية ، يمكن ان نتبرع به هو والمرارة .

امرأة ٣ : حتى الطحال والمرارة ستقومان ببيعها من جسم الرجل المسكين !

امرأة ٢ : زوجي مستعد دائما لأي تبرع يرفع رصيده المالي .

امرأة ١ : لو كان الامر بيدي لأفرغت كل احشاءه الداخلية وعرضتها كلها للبيع ..

امرأة ٢ : ( تنادي بصوت عال ) كل أعضاء زوجي للبيع ، من يشتري ..

امرأة ١ : ( تنادي بنفس الوتيرة ) أعضاء رجل قوي ، وبصحة جيدة ، للبيع بأسعار تنافسية ، من يشتري ؟

امرأة ٢ : كلية للبيع ..

امرأة ١ : طحال للبيع ..

امرأة ٢ : كبد طازج للبيع .

امرأة ١ : جلد طري للترقيع ..

امرأة ٢ : شحوم تصلح للأرداف .

امرأة ١ : زوج كامل للبيع بالتفصيخ .

امرأة ٢ : تفصيخ ، فحل للتفصيخ

( يضحك الجميع )

امرأة ٣ : طيب ، وماذا لو انتهت كل أجهزة الرجل الداخلية ، وتم بيعها جميعا .

امرأة ٢ : ( لحظة ) بصراحة لم افكر في ذلك .

امرأة ١ : قد يكون ذلك بعد وقت طويل ، ربما سنكون قد شبعنا من المدخرات والمقتنيات والملذات واستمتعنا بأيامنا كثيرا ، عندها ..

امرأة ٣ : عندها ماذا ؟

امرأة ١ : عندها ، يجب أن نفكر ببيع أعضاء رجل آخر .

امرأة ٢ : رجل آخر ! من تقصدين ؟

امرأة ١ : ربما سنبدأ ببيع أجهزة ابناءنا ، وبعدهم احفادنا ، لتغطية النقص الحاصل في الميزانية حينها .

عاملة ١ : لقد انتهيت سيدتي ، شعرك أحمر جدا الآن .

امرأة ٣ : يجب أن أخرج فورا .

امرأة ٢ : وماذا ستفعلين بأعضاء زوجك ؟

امرأة ٣ : لن ابيع شيئا ( تخرج )

عاملة ٢ : انظري يا سيدتي ، انظري الى وجهك في المرآة .




  • ستار –
  • سامسون – تركيا
  • ٨/٧/٢٠٢١




1629977856354.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى