طارق حرب - بغداد والبغداديون نهاية سنة ١٩١٤ يستيقظون على ضرب الطبول واللافتات تملاً شوارع بغداد مكتوباً فيها( سفر برلك وار- عسكر أولنر سلاح باشنه) وا

بغداد والبغداديون نهاية سنة ١٩١٤ يستيقظون على ضرب الطبول واللافتات تملاً شوارع بغداد مكتوباً فيها ( سفر برلك وار- عسكر أولنر سلاح باشنه) والوالي العثماني يجلب ثاني سياره لبغداد



وكان ذلك زمن حاكم بغداد جاويد باشا الوالي العثماني الذي عندما قدم الى بغداد في الشهر الاول من سنة ١٩١٤ وقدم معه رئيس اركان الحرب و١٨ ضابطاً ولم تمض مدة على وصوله حتى اعلن النفير العام وتبعه اعلان الحرب وتبدلت الامور واضطرب العالم وكان هذا الوالي يتولى القياده العامه للجيش في العراق بالاضافه الى منصبه كوالي على بغداد. وفي نهاية شهر آب وبداية شهر ايلول بدأت الطبول تضرب وبشده يومياً يصاحبها نشر لافتات في شوارع بغداد وساحاتها مكتوباً عليها( سفر برلك وار - عسكر أولنر سلاح باشنه) وقد رسم في الاعلانات على الجدران صورة مدفع وبندقيه مكتوباً عليها العباره السابقه ومعناها :- تم اعلان النفير العام وعلى الجنود ومن تشملهم الخدمه العسكريه ان يكونوا على استعداد بإسلحتهم وفعلاً بدأت الحرب العالميه الاولى بالنسبة للعراق حبث تحركت القوات البريطانيه نحو الخليج قاصدة العراق حيث وصل المركب الحربي الانگليزي ( سبيكل) الى شط العرب والقى مراسيه تجاه قصر امير المحمره الشيخ خزعل قريباً من مصب نهر الكارون وقد اعترض قائد حامية البصره العثماني صبحي بيگ باعتبار ان وجود المركب في اراضي ومياه عثمانيه وطلبت السلطات العثمانيه مغادرة هذا المركب شط العرب في غضون ٢٤ ساعه وتجاهل قائد المركب هذه الانذارات وتحرك نحو قرية ( سيحان) وارسل جنوده لقطع خط للتلغراف الممتد من البصره الى مدينة الفاو واصدر شيخ الاسلام خيري افندي في استنبول باعتباره المرجع الديني الاعلى في الدولة العثمانيه فتوى بان الجهاد فرض عين على جميع المسلمين لمقاومة روسيا وبريطانيا وفرنسل كونها ( عدوة الاسلام) وعلى المسلمين مساعدة الدوله العثمانيه والدول المتحالفه معها وهي المانيا والنمسا والمجر. ورددت هذه الفتوى في جوامع بغداد وبعد ايام سقطت البصره بيد الانگليز واصدر القائد الانگليزي السير بيرسي كوكس بياناً يطمئن اهل البصره وبدأت فتاوى واعلانات الجهاد. ومن حوادث بغداد في سنة ١٩١٤ هو ان الوالي جديد جاويد باشا استقدم معه سياره وهذه ثاني سياره تراها بغداد بعد اول سياره كان قد جلبها الى بغداد الشخصيه البغداديه المعروفه حمدي باشا بابان سنة ١٩١٨ وقد قدم الى بغداد مع الوالي العثماني جاويد باشا بالاضافه الى بهاء الدين بيگ مدير الاملاك السابق الاميريه فوءاد افندي حيث تم تعيينه مفتشاً للأوقاف في بغداد براتب ( ٥٠٠٠) قرش ولمعاونه مصطفى شفيق ( ٣٥٠٠) قرش والاستاذ حكمت بيگ سليمان قائمقام مركز قضاء بغداد وهو من تولى بعد ذلك الوزاره الانقلابيه سنة ١٩٣٦ وكذلك قدم خليل هجري بيگ مدير تحرير ولاية بغداد وعبدي بيگ قائد الدرك في بغداد وكذلك عين الوالي مفتشاً لفيلق بغداد كان يسمى الفيلق السادس الذي تحول بعد ذلك الى الفيلق الرابع عشر واذا كان جميع ولاة بغداد كانوا يعلنون فرمان تعيينهم ويتم قراءته في القشله او سراي الحكومه فأن الوالي الجديد لم ينشر فرمان تعيينه ومن قرارات الوالي تبليغ جميع السناجق ( المحافظات) والاقضيه التابعه لولاية بغداد بأن التدريس عموماً في دار المعلمين وكلية الحقوق والاعدادي سيكون باللغه العربيه وتم تعيين حكمت سليمان مديراً لكلية الحقوق بسبب ذهاب مديرها رفعت بيگ الى استنبول وتم تعيين هجري بيگ معاوناً للوالي بدلاً من منصبه السابق مدير اً للتحرير حيث تم تعيين اسماعيل حقي رئيس مجلس اسكان العشائر بدله ومما قام به الوالي عزل قاضي بغداد علي وهبي على الرغم من انه عفيفاً غاية العفه ولكن لتقديم شكاوى ضده وفي تلك السنه تم تعيين القانوني حسن رضا المتخرج من كلية الحقوق مديراً لمعهد المعلمين وفي تلك السنه ايضاً توفي البغدادي اسماعيل حقي بابان اثناء القاء درسه في الكليه الشاهانيه في استنبول وكان استاذاً بارعاً من اسرة آل بابان الذي حصل رووءسائها على الباشويه وهو سبق وان كان نائباً في البرلمان العثماني وكان من اساتيذ القانون المشهورين في عاصمة الدوله العثمانيه ومن موءلفاته ( حقوق اساسيه) باللغه التركيه وفي هذه السنة ١٩١٤ استولت المياه على اطراف بغداد حتى دخلت الازقه واستولت على مقر الجيش . وفي سنة ١٩١٤ تم اغلاق كلية الحقوق ببغداد بعد اعلان الحرب وتأسست المكتبه العصريه لصاحبها محمود حلمي قرب سوق السراي وتم افتتاح خط السكك الحديد ببن بغداد وسامراء بعد اعلان الحرب بقليل وتم تشييد مدرسه ابتدائيه بالقرب من جامع الخاتون ببغداد والتي اصبحت فيما بعد دار المعلمات الابتدائيه وتأسست مدرسة الاتحاد والترقي في محلة قهوة البلديه التي اصبحت بعد ذلك المدرسه المأمونيه وتم اعدام مجموعه من اهل بغداد بتهمة التجسس لصالح الانگليز وحدث حريق كبير في خان النفط الموجود في محلة العوينه استمر لثلاثة ايام واتلف الكثير من الاموال والمواد وتم اعدام مجموعه من الجواسيس كما تدعي الاداره العثمانيه في بغداد والاعدام حصل في محلة رأس القريه.


طارق حرب خبير قانوني ومحام


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى