محمد زادة - لستِ خُرافة

أخفيتً عليكِ أنني عشتُ طويلآ بلا عينين

وحصلتُ مؤخّرآ على عينا مقاتلٍ

أصابوه رفاقه في ظهره

لهذا لم استطع النظر في عينيكِ



سمعت ان امراة تزرع الفراشات على الشرفة

تعلّمتُ منها كيف تتكاثر الفراشات



سمعت ان رجلا يسقي فرحه

برسائلكِ القصيرة

وسمعت ان رسّامآ اراد ان يرسمك

وانت واقفة

فألتوى عنقه

أراد أن يرسمكِ وأنت مستلقية

فاحترق مرسمه



سمعت ان نحاتآ يجمع البرونز منذ الصغر

ِليصنَعَ تمثالآ لك

وأنّ خطّاطآ تمرّن خمسة أعوامٍ على اسمكِ

كي يعطيه شكل إناء

وان سيّافآ صارع بأس الحديد سنينآ

ليصنع سيفآ يليق لحروبكِ

….

أخفيتُ عليكِ أنني عشتُ طويلآ بلا يدين

أشتريتُ من تاجر حربٍ يدين قصيرتين

كانت تفوح منهما رائحة شعر امرأة ثلاثينية

وفي باطن اليد اليسرى

كانت هناك علاماتٌ لعصى رفيعة

لذلك لم أصافحك طويلآ

…..



سمعت ان طيرآ نقارآ

لم يترك غابة وهو ينقر شاماتكِ على الأشجار

وان ساقية ماءٍ غيّرت مجراها لأجلك



سمعت أن هناك مدينة تبكي عليكِ طول الليل

وأن المطر يغسل دموعها كل صباح

كي لا يراها الغرباء الذين يجوبون شوارعها

او كي لا يستنشقون من ترابها رائحة عرقكِ



سمعت ان عطّارا قال بانه يملك وصفةً للأمهات

ِكي ينجبن اشباهك

فعثروا على جثته في ليلة التاسع والعشرين



ِوسمعت ان سنجابآ ورِثَ عن أبيه أن يخبى لك الكستناء في قمة الجبل حتى سُميّ بجبل الكستناء

وان مدينةً قيل انكِ نزلتِ فيها نصف ليلة

فسكنها تسعة شعراء

وعشرات المجاتين

ورائد فضاء

وقيل أنهم بنوا مصحةً فيها



سمعت أنّ بحّارآ اعتكف البحار ستين سنة

وهو يطارد أسماك المارلين الأزرق

ليقينه انّ خاتمكِ المفقود

في قلبِ احداهن



سمعت ان غوّاصا نزل

أعماق الأرخبيل العظيم

كان حدسه يدفعه بأنك تختبئين داخل صَدَفة

و سمعت ان صيادآ

أتعبته غزالة

فقتل عشرة ذئاب

وصار قطيعآ من الوعول

يتناطحون طيلة حياتهم من الندم



أخفيت عليكِ أنني عشتُ سنينآ بلا ساقين

وحصلتُ مؤخرآ على ساقين مكفولتين

لكن لون بشرتهما مائل للسواد

ظننتُ أنها يعودان لأفريقيٍّ ما

باعوه في ميناء روتردام

لذلك لم أستطيع السير إلى جانبكِ

….

سمعت ان طيّارآ قال بأنه رأى طيفكِ

على ارتفاع ثلاثين ألف ميل

و أنّ امرأةً رأتكِ وانتِ في الخامسة

فقالت لعشيقها ...

تعال نُنجِبُ فتاةً في الخامسةِ

وقَرَأت خمسين كتابآ عن اسرار الحمل

وحين رأتكِ في السادسة قالت له

ِتعال نُنجِبُ طفلة في السادسة

واشترت صوفآ يكفي قامتكِ سبعين مرة



سمعت انّ متصوّفآ قال عنكِ بانّكِ العلامة الأخيرة

من العلامات السبع للقيامة



وان مُلحِدآ لم يصدّق بوجودكِ

وقال عنكِ بأنكِ خُرافة

فأصابه العمى



وسمعتُ

انّ سائقآ انحدر عن الطريق

وأن مظلّيٌّآ لم تفتح مظلته

أو لم يَرد لها ان تفتح

وأن سائحآ جاء القرية

ومعه خرائط كنوز النبي سليمان

ِوادّعى بأن هناك إشارة في صندوق ما ستدلُّ إلى مكانك

وسمعتُ أنّ نحّالآ قال أن قوم النحل لا يقبلون ملكتين

وأنهم اعتمدوا هذا التقليد حين أستنشقوا رائحتكِ داخل زهرة برية

ثم قيل أنّه شبِّه لهم

لم تكن رائحتكِ

بل كانت الأزهار وهي تتدرّب عليكِ

……

أخفيتُ عليكِ بأنني عشتُ طويلآ بلا أذنين

وأعطاني سجّانٌ هارب أذنين شاحبتين

ففرحتُ بهما لأنني عدتُ أسمع صوت أمي

لكنني أسمع طوال الليل صراخآ مخيفآ

لهذا لم أستطع سماعكِ جيدآ

لكن صوتكِ جميل



سمعت انّ الاض كانت بحاجة لنيازك كثيرة

ولدرجة حرارةٍ فوق الألف

حتى تُنجبكِ

فاصطدمت بهاالنيازك ملايين السنين

وقيل أن الانفجار العظيم

كان لأشغال النجوم عنكِ

كي تعبرين إلى قلب المجرة

دون أن يلمحكِ أحد

ِو أنّ كوكبا سيّارآ يبحثُ عنك

قيل أنهم رصدوه

على بُعدِ خمسين الف سنة ضوئية

يوم ميلادك

…..

أخفيتُ عليكِ أنني جئتُ للحياة بقلب مشوُه

فيه ثقبين في الشمال

وحصلتُ من متبرّعة بأعضائها على قلب صغير

قلب طفلة في الثالثة

تشتاق لأمها طوال الوقت

لهذا تعلقتُ بكِ وأردتُ المضي معكِ

….



سمعتُ أن حطابآ كَسَرَ ذراعه سبع مرات

وهو يحاول أن يرفع من حرارة الأرض

كي تخرجين للشواطئ

بنصفكِ الآدمي



سمعتُ وقرأتُ الكثير عنكِ

وكنتُ مثلهم أقول عنكِ خرافة

لكنني ألتقيتكِ

…..

أخفيتُ عنكِ أنني بلا روح

قيل لي أن روحي ستعود في هيئة امرأةٍ خُرافية

وقيل بأن جسدي سيتعرُف على روحه فور لقائها

لذلك عرفتكِ فورآ

لكنكِ

مضيتِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى