رسائل الأدباء رسالة من علي عطية شقيرات إلى محمود شقير

الرساله الاولى

الى الكاتب والاديب المبدع الاستاذ (محمود شقير) حفظه الله واطال في عمره وادام عزه وابقاه فخرًا ومفخرة لنا
و رسالتي الاولى أبدأها ب:

لاخي وصديقي العزيز ابا خالد
بتمنياتي لك بموفور الصحه والعافيه والسلامه ودوام واستمرارية عطائك وابداعك وتميزك اطال الله في عمرك وابقاك لنا ذخرا وفخرا نعتز به نرنو الى محاكاة ما حباك الله به من جميل الادب والاخلاق والموهبه مما اجلسك على عرش الادب والادباء بكل جدارة واستحقاق وحيث ان الانسان يبدأ حياته يحبو ثم يدرج ثم تراه بعد ان اشتد عوده يسابق الريح طالبا المزيد والتزيد من مباهج الحياة وملذاتها بحلوها ومرها الى ان يستبين دربه وطريقه فيوجه بوصلته بالاتجاه الذي قرره له عقله وقدرة حسه وادراكه ليخط لنفسه منهجا واسلوبا يتساوق مع قدراته الذهنيه والعقليه وينسجم مع ما استقر في نفسه وشكل قناعاته الفكريه والانسانيه والتي ستنعكس على مجمل مسيرته وحياته وتطبعه بطابع وسلوك كونته البيئه التي نشأ وترعرع فيها ومن ثم ما اثرته تجاربه الحياتيه وفي اي موضع ومكان تناسب مع مكونات عقله وفكره وانتمائه العقائدي والمنهج الذي اختطه لحياته رغم كل المعيقات والعراقيل والعقبات وحالة القهر والاضطهاد التي لم يخلو جيل من اجيالنا عبر مئة سنة ونيف من التعرض لها سواء بالملاحقة او التهديد او الطرد او النفي والابعاد بما فيها المرور بحجز الحريه وقهر الزنازين ولا اخالني في هذا المقام الا ان اتمثل في شخصك كل هذه المعاناه وحيث يقال ان الحريه تخرج من رحم المعاناه والابداع والتميز هو ابن الظلم والقهر فذاك انت انسانا واديبا وكاتبا ومناضلا وطنيا وانسانيا عانيت مثلما عاتينا واكثر وكابدت كما نحن وازيد فطوبى لك انجازاتك وصمودك وقبضك على الجمر بالرغم من غمط حقك في ان تكون على رأس هرم ماكابدت وعانيت بسببه ومن اجله ولكنك لم تيأس ولم تستسلم وبقيت صامدا ثابتا على ثوابتك التي لم تغيرها قيد انمله فارتفعوا وتقدموا بحضورك في جميع المشاهد ولم ترتفع انت بهم فكنت المعلم والملهم والاستاذ في كل مراحل حياتك ومدرسة يحتذى منهاجها
اردت في هذه العجاله السرديه ان تكون مقدمه لمًا سابين لك من موقعي بعد تجربة ناهزت مايزيد على نصف قرن وازيد فاقول:
في منتصف ستينات القرن الماضي حيث كنت انا في باكورة الشباب وميعة الصبا قرأت لك بعض الكتابات انت والناقد الادبي المرحوم خليل السواحري كل ما كنتما تضمناه في مجلة الافق الجديد وكذلك واكبت وحضرت جميع الامسيات الادبيه التي شاركتما فيها في مدينة القدس بما فيها بعض مشاركات لغاده السمان في ذلك الوقت وانبهرت حينها بما كنت اسمع واقرأ الى ان وصل الى يدي ما كتبته في خبز الاخرين وما كتبه المرحوم خليل السواحري في حكاية مقهى الباشوره ومن هنآ بدأ ت تبرز لدي بعض الاهتمامات في المتابعه والمماحكه الادبيه التي اثرت معلوماتي مما حدا بي الى التنقيب والتقصي لاستكشاف اي المواقع التي يمكنني ان اركن اليها حيث كانت في ذهنيتي وخلفيتي الانسانيه والاجتماعيه بعض الافكار ومنظومة قيميه كنت قد استقيتها من بعض اساتذتي في المرحله الاعداديه في اوائل ستينات القرن الماضي والتقدير والاحترام لهم ولدورهم فاني ساذكر بعض من حالف ذاكرتي الحظ في تذكر اسمائهم وهم سعدات حوراني ومحمد الاصفر وفرنسيس حننيا ومحمد شتيوي وجريس حداد وآخرين لم اعد اذكر اسمائهممقدما لهم خالص الشكر والتقدير والشكر موصول لمن خانتني الذاكره في استحضار اسمائهم وفي هذه المقاربة بين ما تلقيته واخذته منكم قد ترسخ في ذهني حينها البحث في رحم المجهول لكي تكتمل الصوره في ذهني وتتشكل قناعاتي الفكريه بما يتلائم مع موجبات العصر في تلك الحقبه فكنت انت احد الذين جعلني اصر على الانتماء وفق ما يقرره عقلي وضميري وايماني العميق بما كانت تشكله تلك المرحله وهي مرحلة البدايات والتي امتدت زمنيا الى ما يناهز الستين عاما ونيف
وددت في هذه الرساله ان انقل اليك شخصيا العرفان بالجميل لك في ان ابحث وانقب واختار ما أمنت به وهو الذي اسس وهيأ المناخ المناسب والملائم لانتمائي الفكري والعقائدي مع ايماني المطلق منذ ذلك التاريخ وحتى يومناهذا بان التزم الفكر الوطني والقومي والانساني الذي كنت انت الاستاذ الذي اخذت عنه ذلك رغم الاختلاف فيما انتميت اليه انا وما تنتمي اليه انت فكريا وعقائديا ولكن هذا لم يمنع وان يحول دون ان اتابع مسيرتك متلمسا خطاك رغم تباعد المسافات احيانا والاختلاف بيننا في الرؤى الفكريه والعقائدية ومع كل ذلك فنحن ملتقيان في المسأله الوطنيه وثوابتها الكامله والمطلقة وفق فهمنا نحن لها وليس وفق المفاهيم التي يتم طرحها في هذه الايام
وعلى امل لقاء متجدد نستذكر من خلاله عثرات الماضي على امل ان نقلها باستشراف افاق المستقبل وقادم الايام
ودمت ودام عطائك

المحامي علي شقيرات
القدس/ رامالله في ٢٠٢١/٩/٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى