نهله أبوالعز - سوق.. قصة

قال بهمس:
- أريد أن أُنجب منك طفلة.
خفق قلبي وغشاني الخجل، وقبل أن أرد استطرد:
- ولكني لا أحب الزواج ولا القيود.
مادت الأرض تحت قدميَّ، ولم أجد ما أقوله.
فكرت أن أصفعه على وجهه وأمضي، ولكني لم أفعل، وفضَّلت الذهاب بصمت. لماذا لم أفعل؟ هل لأنني كنتُ أرمي شباكي عليه بحثًا عن عريس؟
هذا ما نصحتني به أمي بعد أن تجاوزت الثلاثين، ولكن الشبك خرج بلا أسماك.
الجمعة الماضي كان فرح صُغرى فتيات العائلة، سمعت دعواتٍ صادقةً لي، وهناك نظرات شماتة لا أجهلها، قالت أم العروس بانتشاء:
- اذهبي لدكتور ريجيم، وزنك زائد.
ابتسمتُ وأنا أقول:
- حبيبي يحبُّ الوزن الزائد.
كنتُ أقصده هو.
هل أقول لأمي إن الخطة فشلت؟
سوف تغضب، وترمي بالفشل على ضعف قدراتي كأنثى، أم أتصل به وأحاول أن أقنعه بالزواج؟
وكرامتي؟!
هربت مني ضحكة ساخرة على الرغم من دموعي، أيَّة كرامة تلك؟
كان يعرف أنني أحاول الوصول به للزواج، وتنازلتْ ومنحتُه الكثير: مقابلات، قُبلات، لمسات عنيفة، وأخرى رقيقة.. إذًا فلماذا شعرتُ بالغضب عندما طلب الجنس؟!
أليست كل هذه مُقدمات له؟!
غبتُ عن الوعي بعد سهر ليلتين، وأفقت على رنين الهاتف، كان لأمي، أخت جارتنا تدعونا لخطبة ابنتها.. يا ويلي!
حفل وأناس ودعوات ونظرات وتوصيات مرة أخرى..
لن أذهب.
قُلتها لأمي فثارت في وجهي غاضبة:
- البنات لا يتزوجن إلا بهذه الطريقة، تعالي معي ربما نعثر على عريس أفضل.
وذهبت بلا حماس، ارتديت بلوزة فضية وبنطالًا أسود واسعًا وتركت شعري بلا نظام، ووضعت على وجهي مساحيق كثيرة.. عَلَّها تصنع المعجزة، وبدأ الحفل، بعدم اهتمام رفعت وجهي نحو العروسين.. صُدمت.. كان هو العريس.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى