جاكلين سلام - كيف تكتب قصتك بنجاح.. طريقة جوليا كاميرون.. مراجعة

الكاتبة جوليا كاميرون

من هي جوليا كاميرون ولماذا صارت كتبها وطريقتها في الكتابة الإبداعية دليلًا لملايين القراء في العالم وبلغات عديدة؟

في هذا الكتاب "طريق الفنان" الذي صدر منذ أكثر من ربع قرن ولاقى انتشارًا واسعًا في العالم، وتلته كتب أخرى في هذا الحقل الذي يُعنى بتحسين طرق الإبداع والنجاح في العمل والمشاريع، بالإضافة إلى الكتابة الإبداعية على ما تشمل من قصة ورواية ورسم وما اليه من فنون.

ترشدنا الكاتبة جوليا كاميرون إلى خطوات لتكسير طبقات الإعاقة، كي يبدأ الفرد باكتساب المقدرة على التعبير عما يدور في عمق الذات بفطرة وتلقائية، ولا يمكن حدها إذا اتبعنا بعض الخطوات الروتينية للوصول الى الذات المبدعة في الأعماق.

يعرف الموهوبون والمخضرمون في الإبداع أن الخلق الفني ليس محض موهبة ربانية صرفة، بل عمل معرفي متواصل لتحسين المهارات.

يصاب الكاتب/ة بالصدمات وهو-هي يراقب العالم المحيط القريب والبعيد، والعالم الشخصي الداخلي فينغلق أحيانًا مجرى الوحي في مخيلته وبين أصابعه. يتشوق للكتابة وحين يعجز عن الإتيان بشيء له قيمة تذكر يصاب بالإحباط ولا يعرف مخرجًا.

للأسف، رجم الفكر والفن متأصل في ثقافات العالم والشرق ليس استثناء. ما أقسى صوت الناقد الذي يشهر اعتراضه باسم العيب الاجتماعي وحماة الأديان والسلطان. كما يأتيك الإحباط منذ أن تبدأ المشي وتتعلم أن تنطق كلماتك الأولى.

الحرية في التعبير الفني تصبح أكثر إلحاحًا حين يضيق صدر الفرد بمكنوناته ولا يستطيع التعبير عن النفس كما يريد (هو وهي) لأسباب تتعلق بالرقابة الشخصية والخارجية. جوليا كاميرون لديها الوصفات المقترحة التي ترشد الفرد الى طريقه وطريقته للوصول الى تحقيق النجاح سواء أكان: خطبة أمام جمهور كبير في شركة أو مؤتمر، أو في حال الرغبة في معرفة اسباب القهر العصبي والالتباس الذي يحيط بأي علاقة شخصية أو مشكلة اجتماعية. اول الخطوات المقترحة حسب نهج كاميرون هي التالي:

صفحات الكتابة الصباحية دون عصا الرقيب والمنطق

اكتب ثلاثة صفحات بخط اليد حين تستيقظ وبدون تدخل التابوهات التي في رأسك. ضع الكلمات على الورق دون أي تفكير في صيغة مقبولة أو فنية ومنطقية. اكتب دون أن تفكر في الرقيب ومن سيقرأ هذه الصفحات. لا تفكر ولا تسمح لأحد أن يقرأ ما كتبت. الكتابة الحرة باكرًا تزيح الضباب عن الدماغ والغبار عن منصة القلب. الكتابة بأمانة وصدق لتعرية المكنون في الروح كما جوهرة في بطن القواقع والصخر.

هذه الكتابة الآلية المقترحة صباحًا والتي تستغرق 10-20 دقيقة هي عبارة عن تقشير الدماغ والروح، وسلخ التراكم الذهني إلى أن ينكشف الطريق وتتضح معالم الخوف الداخلي والصور المخبأة في انتظار أن تظهر الى النور. رفع الحظر على الحرف هو سبيل المبدع للوصول إلى القلب الذي فيه تفاصيل الذات في اشتباكها مع الآخر. تقول الكاتبة جوليا كاميرون إن هذه الطريقة ساعدتها شخصيًا على الوصول إلى ما هو جوهري متميز.

الحجر الفكري الإبداعي ثيمة العالم شرقًا وغربًا

ليس بالضرورة أن تكون كاتبًا معروفًا وتشعر باحتجاب الفكرة والمقدرة على مواصلة كتابة روايتك، فالطريقة ممكنة ومجدية حتى للشخص الذي يشتغل في السياسة أو الاقتصاد أو في المشروع الذي يشغلك كمقاول في بيع العقارات أو الخضار... هذه الكتابة الآلية مفيدة روحيًا للأشخاص الذي يعانون من وعكات نفسية أو صحية أيضًا.

درجات الخوف والقمع الفني تتفاوت في حدتها بين عالم وآخر. كأن تعيش شرقًا وتشعر أنك في سجن كبير، ولديك معيقات محبطة أمام رغبتك في الابداع. وكذلك حين تكون في الغرب وفي مواجهة تعقيدات كبيرة مختلفة الاحداثيات والمصادر وتصدك عن الوصول الى نبع الإبداع الراكد في الداخل. ولسنا هنا بصدد الكشف عن إحداثيات عالمين متباينين في العيش والتابوهات.

هذا الكشف الكتابي الشخصي يدلك بعد حين على أساليب وطرق للنجاح لم تكن تراها ممكنة بسبب انشغالك بالغبار والقشور والخوف من الإخفاق والملاحقة.

المسألة الابداعية أيضًا تتعلق بالتمرس على خلق عادات روتينية للإبداع. الحضور اليومي في المكان ذاته، والكتابة حتى وأن كانت غير مجدية. الإبداع يحضر حين تحفر وتتعرف على الأفكار لبناء بيتك وطريقتك في معرفة ذاتك.

كما تنصح الكاتبة بالمشي الذي يساعد جسديًا على التخفف من القلق ويبعث العافية جسديًا ونفسيًا، كي تتبلور القصة التي في حياتنا وتخرج للحرب أو للسلام، للحب والشراكة أو الطلاق والاعتراض على كل ما حدث ويحدث منذ ألف عام.

خذ موعدًا مع طفلك المبدع في داخلك مرة في الأسبوع

عرفنا أن مصدر الإبداع الحقيقي هو الفنان أو الطفل الذي يعيش في داخلك. وهذا الموعد (الحبي) اللطيف مرة في الأسبوع هو وسيلة أخرى للتواصل مع الذات دون أي معيقات من الخارج. ادعُ نفسك للقهوة، للمشي، للصيد، للمشي، للموسيقى. أي نشاط يكون الهدف منه أن تكون وحدك في مواجهة ذاتك المبدعة. لا تنتقد الطفل في داخلك.

لقد تعبنا في الشرق من قائمة الممنوعات الطويلة والشديدة اللهجة والتي تكسر الخاطر والروح. كما نعرف قسوة الناقد القارئ العاطل عن الإبداع والذي يحكم ويمسخ ويرفع دون أن يمتلك أدوات حقيقية للقول. الموعد الفني ليس مكلفًا ماديًا. في كل شارع، حجارة وأشجار ونفايات وطرقات تسرح فيها الافكار والخطوات وتحكي بطريقتها انفعالات وأشجان شتى قبل أن تخضع للنقد الصارم.

بكل بساطة، نأخذ مثالًا حال الأفراد والكتاب على منصات التواصل الاجتماعي. نجد أن هناك عاطلين لا يكفون عن النقد بسبب الغيرة وبسبب ضيق الأفق، وبسبب الفراغ والاختلاف. لا يستطيعون إبداعًا، فيتهكمون على ضعف مهارات الآخرين. ونعرف أن هناك ضعفًا شديدًا أيضًا في الكتابات والفنون المطروحة، وذلك أيضًا راجع للخفة والعجز عن الوصول الى صيغة تعبيرية متميزة.

وإذا عدنا قليلًا إلى المراهقة والشباب، سنجد ألف عائق أمام حرية التفكير والاختلاف. وبالتالي نرى أن المجتمع القمعي لن يخلق مواهب عظيمة ومتفردة إلا ما ندر.

ابحث عن قرين روحي يقرأ بعين المعرفة وينتقد بصوت المحب

كي تكتمل العملية الإبداعية وتتبلور، نحن نحتاج إلى شريك صديق يقرأنا ويحفزنا ويرى الأغلاط والنواقص في عملنا الإبداعي، لكنه يحرص على الدعم بدلًا من السخرية من المنجز المتواضع. قبل إرسال المشروع أو الكتاب للنشر، سيكون مفيدًا الاستماع الى رأي الصديق متمرس. هذا التبادل المعرفي يشذب المنجز ويفتح أبوابًا أخرى للنظر الى نفس الموضوع ومن بعد آخر ومختلف.

بالمحصلة، سبل الكشف الروحي عن ذاتك المبدعة لا علاقة له بأي معتقد ديني أو طائفة أو زمرة اجتماعية ينتمي اليها الفرد. هذه السبل والمعابر الروحية العملية كثيرة ولا يمكنني الإحاطة بها في هذا المقال. حاول أن تتبع جوليا كاميرون في معابرها الكشفية وأخبرنا عما وجدت، أو لا تخبر أحدًا. دع مذكراتك في بئر عميق بعيدًا عن يد الشريك/ة المتطفل أو الأهل.

هذه الوقفة دعوة للتواصل مع الطاقة الأسمى لدى كل فرد، لتدفعك الى مزيد من الحرية والتناغم مع ذاتك ومع عملك ومحيطك بتميز.

الكتاب صدر عام 1992، وفي زمن الكورونا عدت إليه وبدأت القراءة وتسجيل فقرات بصوتي على صفحتي في الفيسبوك للحديث المبسط حول هذه النقاط وبتقنيات بسيطة.






1635763111051.png

1635763131524.png





تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى