محمد عباس محمد عرابي - من أنماط التراكيب الشرطية في قصيدة وداع الدنيا والتأهب للآخرة للإمام الشافعي..

من القصائد الشهيرة في وداع الدنيا والتأهب للآخرة للإمام الشافعي القصيدة التي مطلعها (وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي)
وفيها يبين الشافعي أهمية الاستعداد للآخرة ،وعلاج فسوة القلب بالرجوع إلى الله ودعائه العفو والعافية والمعافة الدائمة في الدنيا والآخرة ؛فعفو الله عن الذنوب والمعاصي كبير ؛فهو سبحانه العفو الكريم ،وهو سبحانه به نستعيذ من الشيطان الرجيم الذي أغوى أبانا آدم عليه السلام ،فهنيئا لمن يذكر ربه ،ولا يغفل عن ذكره ولا ينشغل بالملهيات ،ويندم على ما اقترفت يداه فيما مضى ،ويستغفر الله ويتوب منها ،ويسأل الله أن يكفيه شر ما أهمه وأغمه ؛فالله سبحانه بغيتنا لا يرد من رجاه وقصده ،فهو سبحانه المتفضل علينا بنعمه وفضله وإحسانه ،وحول هذه المعاني يقول الإمام الشافعي:
وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي**
جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما
تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ**
بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما
فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل**
تَجودُ وَتَعفو مِنَّةً وَتَكَرُّما
فَلَولاكَ لَم يَصمُد لِإِبليسَ عابِدٌ**
فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيَّكَ آدَما
فَلِلَّهِ دَرُّ العارِفِ النَدبِ إِنَّهُ**
تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما
يُقيمُ إِذا ما اللَيلُ مَدَّ ظَلامَهُ**
عَلى نَفسِهِ مَن شِدَّةِ الخَوفِ مَأتَما
فَصيحاً إِذا ما كانَ في ذِكرِ رَبِّهِ**
وَفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما
وَيَذكُرُ أَيّاماً مَضَت مِن شَبابِهِ**
وَما كانَ فيها بِالجَهالَةِ أَجرَما
فَصارَ قَرينَ الهَمِّ طولَ نَهارِهِ**
أَخا الشُهدِ وَالنَجوى إِذا اللَيلُ أَظلَما
يَقولُ حَبيبي أَنتَ سُؤلي وَبُغيَتي**
كَفى بِكَ لِلراجينَ سُؤلاً وَمَغنَما
أَلَستَ الَّذي غَذَّيتَني وَهَدَيتَني**
وَلا زِلتَ مَنّاناً عَلَيَّ وَمُنعِما
عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلَّتي**
وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدَّما( )
والقصيدة بالرغم من قصيرها إلا أنها اشتملت على العديد من التراكيب الشرطية ،فيما يلي ذكر لهذه الأساليب على النحو التالي:
النموذج الأول :أداة الشرط +فعل الشرط : فعل ماض )+ جواب الشرط : فعل ماض.
ويمثله قول الشافعي :
وَلَمّا +قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي**
+جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما
النموذج الثاني :
أداة الشرط + جملة الشرط : (جملة اسمية مبتدأ وخبر )+ جواب الشرط : جواب الشرط (فعل مضارع مسبوق بلم )
فَلَولا+كَ+لَم يَصمُد لِإِبليسَ عابِدٌ
فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيَّكَ آدَما
الاسم (الضمير الكاف ) الواقع بعد (لولا) يُعرب مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا وتقديره (موجود) - مثال: لولاك (التقدير: لولا ك موجود لَم يَصمُد لِإِبليسَ عابِدٌ) والجملة الاسمية من المبتدأ وخبره جملة الشرط.
النموذج الثالث :أداة الشرط +فعل الشرط : (فعل ماض )+ جواب الشرط : كان الناسخة واسمها وخبرها
ويمثله قول الشافعي :
تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا+ قَرَنتُهُ**
بِعَفوِكَ رَبّي+ كانَ عَفوُكَ أَعظَما
المراجع :
محمد بن إدريس الشافعي ، ديوان الشافعي(ب)، جمع وتعليق محمد عفيف الزعبي، جدة ،دار المطبوعات الحديثة،1991م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى