غياث المرزوق - «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُو ﭐلْرَّدِيِّ عَبِيدُ» (3)

ﭐَلْعَبْـــدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَـــالِحٍ بِـــأَخٍ
/... لَوْ أَنَّهُ فِي ثِيَابِ ﭐلْحُرِّ مَوْلُودُ،
لَا تَشْـتَرِ ﭐلْعَبْـــدَ إِلَّا وَﭐلْعَصَا مَعَهُ
/... إِنَّ ﭐلْعَبِيــدَ لَأَنْجَاسٌ مَنَــاكِيدُ!
اَلْمُتَنَبِّي –


(3)

لَاحِقًا لِلْقَوْلِ عَنْ تَمْثِيلِ القَصِيدِ السَّاخِرِ واللَّاذِعِ تحتَ العنوانِ المُتَنَاصِّ حَابِيًا، «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ»، وكذاك عَنْ تِبْيَانِ مَدَى الاِسْتِعْمَالِ عَامِدًا لِمُفْرَدَةِ ‹العَبْدِ› ومَا يُرَادِفُهَا مِنْ نَظِيرَاتٍ كـ‹القِنِّ› و‹القَيْنِ› و‹العَسِيفِ› و‹النَّقِيطِ› و‹المَاهِنِ› و‹المَمْلُوكِ› وغَيْرِهَا، فَإنَّ المَرَامَ تعيينٌ مِرَانِيٌّ لِذٰلك ‹الدُّرْغُمِيِّ› وَاطِئًا أو دَنِيئًا أو دَنِيًّا يستحقُّ أَيًّا من هٰذِهِ التوصيفاتِ الاِحتقاريَّةِ والاِزدرَائيَّةِ كحَدٍّ تنعيتِيٍّ أدنى، وإِنَّهُ كذاك تَجَنُّبٌ قِرَانِيٌّ لِكُلِّ التباسٍ وسُوءِ إِدْرَاكٍ مِنْ لَدُنْ أَشْتَاتِ السَّطْحِيِّينَ والمُغْرِضِينَ عَلَى اختلافِ مآربِهِمْ هَوَامًا سَامًّا في هٰذا الزَّمَانِ الرَّقَمِيِّ. فَلَا بدَّ إذن من التأكيدِ بأنَّ ذاك ‹الدُّرْغُمِيَّ› وَاطِئًا أو دنيئًا أو دَنِيًّا إنَّمَا هو ‹عبدٌ› أو ‹قِنٌّ› عَتُوفٌ نَتُوفٌ يُوحي سِيمَاؤُهُ الزَّرِيُّ بـ‹وَغْبٍ ذكوريٍّ› مُخَنَّثٍ (كَبَغِيٍّ أو مُومِسٍ مُسْتَرْجِلٍ) غيرِ قَمِينٍ بأيِّمَا تثمينٍ في سوقِ النِّخَاسَةِ حتى في أَزْهَى أحْوَالِهِ. ولَا بدَّ أيضًا من التذكيرِ بأنَّنَا لسنَا بَتَاتًا ضِدَّ أَيِّ شكلٍ من أشكالِ تحريرِ العبيدِ، وخَاصَّةً أولٰئك الشُّرَفَاءَ الكادحينَ والمتمرِّدينَ الذينَ أشارَ إليهِمْ بَنَانُ الناشطِ السياسيِّ الثوريِّ الأفرو-أمريكيِّ مالكولم X بكلِّ إجلَالٍ وإِعْلَاءٍ بـ‹عبيد الحقول›، على النقيضِ من أولٰئك الحُقَرَاءِ المَائِنِينَ والمتملّقينَ بِلَعْقِ النِّعَالِ والأَسْتَاهِ الذينَ أشارَ إليهِمْ ذاتُ البَنَانِ بكلِّ إِذْلَالٍ وازْدِرَاءٍ بـ‹عبيد المنازل›. وبإيجَازٍ شَدِيدٍ، هٰذا العبدُ القِنُّ العَتُوفُ النَّتُوفُ الدنِيُّ، هٰذا القَيْنُ العَسِيفُ النَّقِيطُ الدُّرْغُميُّ الزرِيُّ، لا يعدو أن يكونَ حتى أَزْرَى مِنْ ‹عَبْدٍ منزلِيٍّ› لَا يُجيدُ كَإمَّعٍ جَاهِلٍ حَاسِدٍ سِوَى كَيْلِ المديحِ والنفاقِ تبعًا للمبدأِ الخَسِيسِ «لَا مَوَدَّةٌ بِعَلِيٍّ، بَلْ غَيْرَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ» في كلٍّ من العَالَمَيْنِ الواقعيِّ والاِفترَاضيِّ. مِنْ هُنَا، يَتَكَلَّفُ الكاتِبُ الصِّحَافِيُّ، محمد حسام الدين، عَنَاءَ التقريرِ عَنْ سِجَالِ الاِرْتِئَاءِ في الشاعرِ العَبَّاسِيِّ، أبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي، الذي أَكْسَبَهُ الاِمتيازُ البَلاغِيُّ والفَصَاحِيُّ حَظًّا من التَّسَاهُلِ والتَّسَامُحِ إزاءَ كِبْرِيَائِهِ المُفْرِطِ إلى حَدِّ الادِّعَاءِ بأَنَّهُ ‹نَبِيٌّ›، فَغُضَّ الطَّرْفُ عَنْ هٰكذا ادِّعَاءٍ كَوَاقِعٍ رمزيٍّ مُسَلَّمٍ بِهِ عَلَى مَضَضٍ نفسَانِيًّا مِنْ مَنْظُورِ المُسَمَّاةِ بِـ‹عقدةِ الإخْصَاءِ› Castration Complex. وتبقَى المُفَارَقةُ المِلْحَاحُ جَرَّاءَ مَا يتجَلَّى وَاقِعيًّا يَقْبَلُ التَّصْدِيقَ، أو خَيَاليًّا يَعْتَرِيهِ إِغْرَاقٌ وحَتَّى تمثيلٌ أُسْطُورِيٌّ، مِثْلَمَا يُورِدُهُ الكاتِبُ الصِّحَافِيُّ دُونَمَا احْتِرَازٍ عَنْ حَادِثِ قَتْلِ أَحَدِهِمْ لأختِهِ بـ‹تأثيرٍ› مِنْ شِعْرِ المُتَنَبِّي، وحِينَمَا سُئِلَ القَاتِلُ قُدَّامَ القَضَاءِ عَنْ مَدْعَاةِ جُرْمِهِ أَجَابَ بالبَيْتِ الشَّهِيرِ، «لَا يَسْلَمُ ﭐلْشَّرَفُ ﭐلْرَّفِيعُ مِنَ ﭐلْأَذَى / حَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوَانِبِهِ ﭐلْدَّمُ». بَيْدَ أَنَّ هٰكذا حَادِثًا لَا يُبَيِّنُ إِلَّا شَيْئًا مُحَفَّزًا مِنَ البُعْدِ الأَخْلَاقِيِّ حَسْبُ، مَعَ أَنَّ لِلْقَصِيدِ المَعْنِيِّ أَبْعَادًا سياسيَّةً دَالَّةً على تَشَوُّفِ النَّفْسِ الأَنُوفِ إلى أَعْلَى المَرَاهِصِ في عَالَمِ التَّسَيُّسِ، ذٰلك القَصِيدِ ذِي المَطْلَعِ الحَكِيمِ والحَمِيمِ سَائِرًا، «لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُ / عَرَضًا نَظَرْتُ وَخِلْتُ أَنِّي أَسْلَمُ»، بمَعْنَى أَنَّ للهَوَى الجَلِيِّ أَسْرَارًا لَا تُعْرَفُ بِالتَّمَامِ وأَنَّ النَّظَرَ العَيْنِيَّ ‹فُجَائِيٌّ› أو حتى ‹لَاقَصْدِيٌّ› – فَضْلًا عَنْ قَوْلِ القَصِيدِ عَامِدًا في هِجَاءٍ بَاغِزٍ لِوَالِي سَاحِلِ الشَّآمِ، إِسْحٰقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ كَيْغَلَغَ (الأَعْجَمِيِّ)، مِمَّا أَسْخَطَهُ واسْتَحَثَّهُ عَلَى تدبيرِ مَكِيدَةٍ لِاغْتِيَالِ المُتَنَبِّي (إِذْ تَعَرَّضَ قَبْلًا وبَعْدًا لِعَشْرِ مُحَاوَلَاتِ اغتيالٍ أو يَزِيدُ بَاتَتْ بِجُلِّهَا لأسبابٍ سياسيةٍ). وهٰكذا، يَتَبَيَّنُ أَنَّ البَيْتَ المُورَدَ شَاهِدًا عَلَى التَّأْثِيرِ في ارتِكَابِ القَتْلِ ظَنًّا، «لَا يَسْلَمُ ﭐلْشَّرَفُ ﭐلْرَّفِيعُ مِنَ ﭐلْأَذَى / حَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوَانِبِهِ ﭐلْدَّمُ»، لَبَيْتٌ يَنْضَوِي تَحْتَ ‹الحِكْمَةِ› و‹المُسْكَةِ› بِالمَغْزَى التَّفَكُّرِيِّ والتَّدَبُّرِيِّ، ويَنْطَوِي عَلَى ‹الإِكْبَابِ› و‹الإِلْهَاجِ› بالفَحْوَى التَّعَلُّقِيِّ أو التَّعَشُّقِيِّ. ولٰكِنْ ثَمَّةَ مَائِنُونَ مُتَأَسْلِمُونَ يَدَّعُونَهُ شَاهِدًا سَافِرًا عَلَى ‹التَّوَحُّشِ الثَّقَافِيِّ›، نَظَرًا لِاتِّخَاذِهِ مَدْعَاةَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ حَلًّا نَجِيعًا لِمُشْكِلٍ أَخْلَاقِيٍّ (وهَيْهَاتَ لذاك ‹العبدِ› العَتُوفِ المعنيِّ، ذاك ‹النَّقِيطِ› الدُّرْغُمِيِّ الدَّنِيِّ أَنْ يَتَتَرَّفَ ولَوْ بِمِثَقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ هٰكذا شَرَفٍ رَفِيعٍ). هٰذا فَضْلًا عَنِ الفَارِقِ الجَوْهَرِيِّ بَيْنَ الشَّارِحَيْنِ فِيمَا يُشْتَفُّ مِنْ سَيْرُورَةِ التَّفْسِيرِ مَبْدَئِيًّا: فَبَيْنَمَا يَرْمِي الوَاحِدِيُّ إلى الفَحْوَى الحَرْفِيِّ لِلْمَدْعَاةِ جَاعِلًا مِنَ الشَّرِيفِ المَعْنِيِّ آثِلًا فَرْضًا وحَامِيًا عِرْضًا، يَمِيلُ المَعَرِّيُّ إلى الفَحْوَاءِ المَجَازِيِّ مُصَيِّرًا مِنَ ذَاتِ الشَّرِيفِ بَاذِلًا جُهْدًا وقَاضِيًا سُهْدًا، خَاصَّةً وأَنَّ مَنْقَبَةً مُثْلَى كَالنَّبَالَةِ تَسْتَلْزِمُ كَدًّا دَؤُوبًا لِصَوْنِهَا مَنْقَبَةً سَلِيمَةً مَهْمَا طَالَ زَمَانُهَا المُسَمَّى في الأَخِيرِ. ومَاذا بَعْدُ هُنَا، كانتْ مَأْثَرَةُ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ، ولَمَّا تَزَلْ، تَنْمَازُ أَخْلَاقِيًّا بِبَالِغِ التَّثْمِينِ ‹الدَّالِّيِّ› وبَالِغِ التَّضْمِينِ ‹المَدْلُولِيِّ› على المُسْتَوَى السِّيَاسِيِّ حتى بَعْدَ مُضِيِّ مَا يَدْنُو مِنْ أَحَدَ عَشَرَ قَرْنًا مِنَ الزَّمَانِ على قَوْلِ المُتَنَبِّي ذٰلك القَصِيدَ العَامِدَ في هِجَاءٍ بَاغِزٍ لِلِوَالِي، ابْنِ كَيْغَلَغَ (الأَعْجَمِيِّ)، كَمَا ذُكِرَ. فَمِنْ هٰهُنَا، إذنْ، يَتَّضِحُ لَائِحًا أَنَّ فِكْرَةَ المَأْثَرَةِ هٰذِهِ مَا فَتِئَتْ تُعْلِنُ عَنْ أَهَمِّيَّتِهَا وعَنْ رَاهِنِيَّتِهَا إعْلَانًا بَاهِرًا على ذٰلك المُسْتَوَى في شَتَّى المُجْتَمَعَاتِ البَشَرِيَّةِ، شَرْقِيَّةً كانتْ أَمْ غَرْبَيَّةً، فحتى وإِنْ تَغَيَّرَتْ تَمْثِيلَاتُ أو تَمَثُّلَاتُ هٰكذا فِكْرَةٍ تَغَيُّرًا جَذْرِيًّا، تَبْقَى أَصْدَاؤُهَا مَسْمُوعَةً فَرْدِيًّا أو جَمْعِيًّا بِهَيْئَةٍ أو بِأُخْرَى، وبِخَاصَّةٍ إِزَاءَ مَا يَجْرِي مِنْ أَحْدَاثٍ مُعَاصِرَةٍ أو حتى مَا يُطْرَحُ مِنْ قَضَايَا مُحْدَثَةٍ – وثَمَّةَ في وَاقِعِ الشَّأْنِ قِلَّةٌ جِدُّ قَلِيلَةٍ مِمَّنْ لَا يَذُودُونَ عَنْ قِيَمِهِمْ ومَبَادِئِهِمْ، ومِمَّنْ لَا يَذُدْنَ عَنْ قِيَمِهِنَّ ومَبَادِئِهِنَّ، حتى بالنَّفِيسِ مَاثِلًا وبالأَنْفَسِ أَمْثَلَ مِمَّا يَمْتَلِكُونَ ومِمَّا يَمْتَلِكْنَ، على حَدٍّ سَوَاءٍ. ومِنْ هٰهُنَا، أَيْضًا، يَسْتَبِينُ لَاحِبًا أَنَّ القَصِيدَ المَعْنِيَّ لَيْسَ إِلَّا قَصِيدًا بَارِزًا في إِثَارَةِ الجِدَالِ السِّيَاسِيِّ مُقْتَرِنًا (حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ القَرِينَةُ أو القَرَائِنُ) بالجِدَالِ الأَخْلَاقِيِّ أو حتى بغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الجِدَالِ الثَّقَافِيِّ وَارِدًا في أَحْيَازٍ كَانَ المُتَنَبِّي بفُرُوهَتِهِ وحَذَاقَتِهِ قَدْ خَبِرَهَا أَيَّمَا خُبُورٍ بَيْنَ الشَّآمِ والعِرَاقِ على وَجْهِ التَّعْيِينِ وَاقِعًا، مِمَّا جَعَلَ القَصِيدَ حَظِيًّا على جُلِّ الاِهْتِمَامِ مِنْ لَدُنْ كِبَارِ نُقَّادِ الأَدَبِ وعُلَمَاءِ اللِّسَانِ وأَهْل السِّيَاسَةِ والتَّسَيُّسِ – نَاهِيكُمَا عَنْ كِبَارِ الشُّعَرَاءِ ذَوَاتِهِمْ – وذٰلك سَعْيًا حَثِيثًا وَرَاءَ اسْتِيعَابِ واسْتِقلَابِ تِيكَ المَعَانِي الكَنِينَةِ في تيكَ الفِكْرَةِ القَمِينَةِ عَيْنِهَا. وفي هٰذا مَا يَجْعَلُ القَصِيدَ، فَضْلًا عَنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلًا، مُتَخَطِّيًا حُدُودَ النَّصِّ الشِّعْرِيِّ كمَا في المُتَعَارَفِ النَّقْدِيِّ الأَدَبِيِّ ومُنْطَويًا كذاك على فَلْسَفَةٍ عَمِيقَةٍ في قِيَمِ المَآثِرِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وبالأَخَصَّ في نَظَرِ الإِنْسَانِ العربيِّ زَمَانَئِذٍ مُسْقَطًا هٰكذا إِسْقاطًا شَدِيدًا على هٰذا الزَّمَانِ، وبالأَخَصِّ الأَشَدِّ حِينَمَا يَتَجَلَّى القَصِيدُ عَامِدًا آنَئِذٍ في هِجَاءٍ بَاغِزٍ لِلْوَالِي، ابْنِ كَيْغَلَغَ (الأَعْجَمِيِّ)، على وَجْهِ التَّعْيِينِ وَاقِعًا كذٰلك!

يَسْتَتْبِعُ مِنْ ذٰلك التَّنْوِيهِ النَّبِيهِ إلى تَخَطِّي القَصِيدِ المَعْنِيِّ حُدُودَ مَا يُعَرَّفُ الآنَ في حُكْمِ النَّقْدِ الأَدَبِيِّ دَالًّا مَاثِلًا بـ‹النَّصِّ الشِّعْرِيِّ›، وكذاك إلى تَجَلِّيهِ الوَجِيهِ عَنْ فَلْسَفَةٍ عَمِيقَةٍ في أَحْكَامِ السِّيَاسَةِ والأَخْلَاقِ دَوَالَّ مَاثِلَةً في المَقَامِ الأَوَّلِ، يَسْتَتْبِعُ أَنَّ هٰكذا قَصِيدًا فَرِيدًا لَأَكْثَرُ بِكَثِيرٍ مِنْ مُجَرَّدِ مَنْظُومَةٍ لَافِتٍ مِنْ أَبْيَاتٍ شِعْرِيَّةٍ تَهْجُو ذٰلك الحَاكِمَ العُمَيَّ (الأَعْجَمِيَّ) أَيَّمَا هِجَاءٍ بَاغِزٍ مَثَلًا لَا حَصْرًا هُنَا، «يَحْمِي ٱبْنُ كَيْغَلَغَ ٱلْطَّرِيقَ وَعِرْسُهُ / مَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا ٱلْطَّرِيقُ ٱلْأَعْظَمُ / أَقِمِ ٱلمَسَالِحَ فَوْقَ شُفْرِ سُكَيْنَةٍ / إِنَّ ٱلْمَنِيَّ بِحَلْقَتَيْهَا خِضْرِمُ / وَٱرْفُقْ بِنَفْسِكَ إِنَّ خَلْقَكَ نَاقِصٌ / وَٱسْتُرْ أَبَاكَ فَإِنَّ أَصْلَكَ مُظْلِمُ / يَمْشِي بِأَرْبَعَةٍ عَلَى أَعْقَابِهِ / تَحْتَ ٱلْعُلُوجِ وَمِنْ وَرَاءٍ يُلْجَمُ»، لَا بَلْ هو قَصِيدٌ فَرِيدٌ يَتَجَلَّى كذاك كُلَّ التَّجَلِّي بِمَثَابَةِ وَجْهِ سَجَنْجَلٍ لَيْسَ لَهُ في هٰذا إِلَّا أَنْ يَعْكِسَ مَنْظِمًا حتى أَشَدَّ لَفْتًا وإِلْفَاتًا مِنْ مَدَيَاتِ كُلٍّ مِنَ العُمْقِ الإِحْسَاسِيِّ والغَوْرِ الإِدْرَاكِيِّ فِيمَا يَتَبَدَّى تَبَدِّيًا، تلك المَدَيَاتِ التي تُكَنُّ كُنُونًا في ثَنَايَا النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ أَنَّى تَمَثَّلَتْ وامْتَثَلَتْ في حَنَايَا هٰذا الكَوْنِ الفَسِيحِ – كَافِيكُمَا، طَبْعًِا، مِنْ أَنَّ أَشْكَالَ التَّفْسِيرِوالتَّأْوِيلِ كِلَيْهِمَا قَدْ يَعْترِيهَا الاِخْتِلَافُ الذَّاتِيُّ وَ/أَوِ المَوْضُوعِيُّ كُلًّا على حِدَةٍ، وقَدْ يَشْتَدُّ هٰذا الاِخْتِلَافُ كُلَّ الاِشْتِدَادِ مِنْ مَكَانٍ إلى آخَرَ أو حتى مِنْ زَمَانٍ إلى آخَرَ كَمًّا سَوَاءً أَمْ كَيْفًا، إِلَّا أَنَّهَا أَشْكَالٌ تَظَلُّ شَوَاهِدَ رَأْيٍ دَامِغَاتٍ على ‹سُلْطَانِ› الكَلَامِ الشِّعْرِيِّ العَتِيدِ أَوَّلًا وكذاك على ‹طُغْيَانِ› وَقْعِهِ في الضَّمِيرِ الإِنْسَانِيِّ على وَجْهِ التَّحْدِيدِ آخِرًا. ومِنْ هٰكذا ‹سُلْطَانٍ› ومِنْ هٰكذا ‹طُغْيَانٍ›، إِذَنْ، يَبْرُزُ إِذَّاكَ مَعْنِيُّ الرَّسِيلِ الاِسْتِشْرَافِيِّ الخَالِدِ حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ القَرِينَةُ أو حتى القَرِينَةُ الضِّدُّ، كَمِثْلِ مَا يَبُثُّهُ هٰذا البَيْتُ الوَارِدُ في الآنِ شَاهِدًا على التَّأَثُّرِ مِنْ هٰكذا هِجَاءٍ بَاغِزٍ شَنًّا، «وَٱحْذَرْ مُنَاوَأَةَ ٱلْرِّجَالِ فَإِنَّمَا / تَقْوَى عَلَى كَمَرِ ٱلْعَبِيدِ وَتُقْدِمُ»، مَا يَبُثُّهُ بَثًّا مَاثِلًا عَنْ تَحْذِيرٍ هَوَانِيٍّ لِأَمْثَالِ ذٰلك الحَاكِمِ العُمَيِّ (الأَعْجَمِيِّ) بالذَّاتِ بأَنَّهُ بِالنِّيَابَةِ ‹المُثْلَى› يَزْدَادُ ذُلًّا آنًا بَعْدَ آنٍ كَازْدِيادِ ذُلِّ العَبِيدِ العُتْفِ النُّتْفِ ذَوَاتِهِمْ، ‹عَبِيدِ المَنَازِلِ› الأَدْنِيَاءِ الأَزْرِيَاءِ في هٰذِهِ الحَالِ، وأَنَّهُ بِالنِّيَابَةِ ذَاتِهَا، فَضْلًا عَنْ ذٰلك، يَزِيدُ كذاك على هٰكذا ذُلٍّ إلى مَا هو أَنْكَى وأَشَدُّ إِذْلَالًا وأَحَدُّ إِهَانَةً بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ حتى – أو، على النَّقِيضِ مِنْ هٰذا كُلِّهِ حتى، كَمِثْلِ مَا يُرْسِلُهُ ذٰلك البَيْتُ المُورَدُ مِنْ قَبْلُ شَاهِدًا حَائِدًا إِذَّاكَ على التَّأْثِيرِ في ارتِكَابِ القَتْلِ ظَنًّا، «لَا يَسْلَمُ ﭐلْشَّرَفُ ﭐلْرَّفِيعُ مِنَ ﭐلْأَذَى / حَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوَانِبِهِ ﭐلْدَّمُ»، مَا يُرْسِلُهُ إِرْسَالًا آثِلًا عَنْ تَنْذِيرٍ أَوَانِيٍّ لأَيِّمَا ‹رَعِيَّةٍ› يَسْعَى إلى بُلُوغِ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ العِزِّ أو السُّؤْدَدِ في حَدِّ ذَاتِهِ بأَلَّا يَجْعَلَ الطُّمُوحَ المَرُومَ أَوَّلًا وآخِرًا إِلَّا إلى المَرْتَبَةِ الأَسْمَى والأَرْقَى فَوْقَ أَيِّمَا اعْتِبَارٍ وأَيِّمَا حُسْبَانٍ مَا دَامَ المَوْتُ الحَتْمِيُّ وَاحِدًا ووَاحِدًا لَا غَيْرَ في المُنْتَهَى، وسَوَاءً كَانَ السَّعْيُ المَلْزُومُ لِزَامًا إلى شَأْنٍ صَغِيرٍ ضَئِيلٍ أَمْ حتى إلى خَطْبٍ عَظِيمٍ جَلِيلٍ في المُقَابِلِ. ذَانِكَ فِيمَا بَدَا بَدَاءً جَلِيًّا مِنْ مَنْحًى شِعْرِيٍّ سَارِدٍ أو سَادِرٍ، إِذَنْ، مِثَالَانِ خِبْرَانِيَّانِ يَقِفَانِ على طَرَفَي نَقِيضٍ هٰكذا، مِنْ تَحْذِيرٍ نَجِيعٍ لِحَاكِمٍ عُمَيٍّ (أَعْجَمِيٍّ) مِنْ ذاتِ الاِسْتِسْلَامِ لنِيرِ الذُّلِّ أو الاِمتِهَانِ بالذاتِ إلى تَنْذِيرٍ أَنْجَعَ حتى لِرَعِيَّةٍ أَبِيٍّ (عَرَبِيٍّ) في عَيْنِ الاِرْتِسَامِ بنُورِ العِزِّ أو الرِّفْعَةِ بالعَيْنِ، ذَانِكَ مَعًا مِثَالَانِ مُتَوَالِفَانِ مُتَوَاجِفَانِ يُؤَدِّي كُلٌّ مِنْهُمَا رَسِيلَهُ الاِسْتِشْرَافِيَّ، لَا بَلِ الإِشْرَاقِيَّ، الخَلُودَ جَدًا على الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ ذٰلك الطِّبَاقِ المُسَاقِ مَا بَيْنَهُمَا بالحَرْفِ أو حتى بالمَجَازِ. ومِنْ هٰذِهِ القَرِينَةِ الضِّدِّ بالتَّمْثِيلِ في حَدِّ ذَاتِهَا، عِلَاوَةً على ذٰلك، يَتَجَلَّى وُقُوفٌ ثًانٍ مُوَازٍ على طَرَفَي نَقِيضٍ بِدَوْرِهِ هو الآخَرُ كذاك هٰكذا، مِنْ مَنْظُورٍ تَفَاؤُلِيٍّ في سِيَاقِ الاِرْتِسَامِ بنُورِ العِزِّ أو السُّؤْدَدِ في حَدِّ ذَاتِهِ (ذٰلك المَنْظُورِ الذي يُجَسِّدُهُ اسْتِيجَابُ الإِنْسَانِ المُجَابُ لِمَسْعَاهُ الحَثِيثِ إلى بُلُوغِ المَرَاتِبِ الأَسْمَى والأَرْقَى بِلَا مُنَازِعٍ مَا دَامَ المَوْتُ الحَتْمِيُّ وَاحِدًا لَا غَيْرَ وأَيَّةً كَانَتْ غَايَةُ المَسْعَى بالعَيْنِ، حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ رُؤْيَةُ المُتَنَبِّي، مِنْ جَانِبٍ أَوَّلَ) إلى مِنْظَارٍ تَشَاؤُمِيٍّ أو حتى شِبْهِ تَشَاؤُمِيٍّ فِيمَا يَتَبَدَّى في قَرِينَةِ الاِمْتِثَالِ بِدَيْجُورِ الخَسْفِ أو الهَوَانِ في حَدِّ عَيْنِهِ (هٰذا المِنْظَارِ الذي يُجَسِّمُهُ اسْتِجْلَابُ الإِنْسَانِ المُحَابُ لِدَأْبِهِ الدَّؤُوبِ على إِدْرَاكِ مَعْنَى الحَيَاةِ بِأَيَّتِمَا صِيغَةٍ كَانَتْ طَالَمَا أَنَّ هٰذا الإِنْسَانَ جَرَّاءَ شُعُورِهِ بِالنِّهَايَةِ القَابِعِ لَا يَحْيَا إِلَّا في ظِلِّ المَوْتِ بالذَّاتِ، مِثْلَمَا يَبْتَنِيهِ ارْتِئَاءُ مارتن هايدغر (1889-1976)، مِنْ جَانِبٍ آخَرَ). بَيْدَ أَنَّ ارْتِئَاءَ هايدغر هٰهُنَا، على الرَّغْمِ مِنْ تَجَلِّيهِ المُوَائِمِ ظَاهِرِيًّا في إِيفَاءِ المَرَامِ مِنْ عَيْنِ الجَانِبِ الآخَرِ مِنْ طَرَفَي هٰذا النَّقِيضِ الأَخِيرِ، إِنَّمَا هو ارْتِئَاءٌ مُسْتَوْحًى مِنْ مُحَاوَلَةِ الكاتبِ الصِّحَافِيِّ، محمد جميح، في تَقْدِيمِ ‹تَفْسِيرٍ› مُغَامِرٍ لَا يَبْدُو أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ كَبِدَ الحَقِيقَةِ في وَاقِعِ الشَّأْنِ بَتًّا – خَاصَّةً وأَنَّهُ الكاتبُ ‹القدسَاويُّ› الدَّائِبُ والدَّؤُوبُ الآخَرُ حَقًّا والذي تكتظُّ كذاك مَا يُعِدُّهُ من تقاريرَ صُحُفِيَّةٍ بِجُلِّ أشكالِ المُلْتَبِسَاتِ والأَغَالِيطِ مثلمَا بَيَّنَتْ بالدليلِ العلميِّ المَلمُوسِ أيضًا يَرَاعُ الناقدةِ الصِّحَافيةِ والإعلاميةِ، آصال أبسال، في أكثرَ من مُنَاسَبَةٍ وقَرِينَةٍ مِنْ هٰذا الخُصُوصِ، وتلك مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ولَا رَيبَ فِيهَا لٰكِنَّ لَهَا شَيْئًا مِنَ المِسَاسِ هُنَا فِيمَا يَتَبَدَّى مَعَ ذٰلك. فعلى ذِكْرِ النِّهَايَةِ القَابِعِ في حَدِّ ذَاتِهَا، يَنْبَرِي الكاتبُ الصِّحَافِيُّ الآخَرُ هٰذا ‹مُفَسِّرًا›، فَإِنَّ المَوْتَ يَجِيءُ بِهَيْئَةٍ أو بِأُخْرَى كَحَافِزٍ مُؤَثِّرٍ يَحُثُّ الإِنْسَانَ على البَحْثِ المُسْتَمِرِّ عَنْ مَعْنَى الحَيَاةِ كَمَا ذُكِرَ، إِلَّا أَنَّ الحَيَاةَ ذَاتَهَا لَا تَسْتَمِرُّ مِنْ جَرَّاءِ هٰكذا ‹تَفْسِيرٍ› وأَنَّ المَوْتَ إِضَافَةً إلى هٰذا كُلِّهِ لَهُوَ المَصِيرُ، مِمَّا يَجْعَلُ هٰذا الإِنْسَانَ المَحْثُوثَ يَحْيَا على الدَّوَامِ في ظِلِّ المَوْتِ، على حَدِّ تَعْبِيرِ هايدغر و‹إِدْرَاكِ› الكاتبِ الصِّحَافِيِّ الآخَرِ هٰذا، ومَا على الإِنْسَانِ المَعْنِيِّ بَعْدَ كُلِّ هٰذا سِوَى التَّسْآلِ المُسْتَدَامِ عَنْ فَحْوَاءِ الحَيَاةِ وعَن غَائِيَّةِ الوُجُودِ وكَذَاكَ عَنْ جَدْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا، إِنْ كَانَ آيِلًا إلى المَوْتِ لَا مَحَالَ، لَا تَوَلُّهًا بهٰذا المَوْتِ ذَاتِهِ، بَلْ تَفَلُّتًا مِنَ هٰذِهِ الحَيَاةِ ذَاتِهَا. أَمَّا في نَظَرِ هايدغر نَفْسِهِ، على الخِلَافِ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ المَمَاتَ في حَدِّ ذَاتِهِ لَيْسَ مُنْتَهَى الإِنْسَانِ بِهٰكذا بَسَاطَةٍ، لِأَنَّ مَقُولَةَ هايدغر الشَّهِيرَةَ هُنَا، ‹الكَيْنُونَةَ نَحْوَ المُنْتَهى› Sein zum Ende، إِنَّمَا تَدُلُّ على الكَيْفِيَّةِ التي يُمْكِنُ لِلْكَائِنِ المَوْجُودِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا، فَالإِنْسَانُ مَالِكٌ لِمَمَاتِهِ أَصْلًا وهٰذا المَمَاتُ لَا يُشَارَكُ فَصْلًا، بَلْ يَقْبَعُ قُدَّامَ الإِنْسَانِ كَشَيْءٍ وَشِيكِ الحُدُوثِ أو يَكَادُ. وهٰكذا، تَبْرُزُ لِلْعِيَانِ مَقُولَةُ هايدغر الأَشْهَرُ هٰهُنَا، ‹الكَيْنُونَةُ نَحْوَ المَمَاتِ› Sein zum Tode، بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ وُجُودُنَا مُتَنَاهِيًا، وهو كذٰلك، فَإِنَّ الحَيَاةَ لَنْ تَتَوَاجَدَ إِلَّا مِنْ خِلَالِ مُوَاجَهَةِ هٰذا التَّنَاهِي وكذاك مِنْ خِلَالِ ابْتِكَارِ المَعْنَى مِنْ حَقِيقَةِ مَمَاتِنَا ذَاتِهَا – ومَا تَفَلْسُفُنَا، تِبْعًا لِمَا تُدْلِي بِهِ المَقُولَةُ القَدِيمَةُ جِدًّا، سِوَى أَنْ نَتَعَلَّمَ في الأَخِيرِ كَيْفَ نَمُوتُ لَيْسَ إِلَّا (انظرا، مثلا، مقال آصال أبسال، «إِشْكَالُ الإِنْبَاءِ الثَّقَافِيِّ: وهذا اِقْتِرَابُ التَّبْسِيرِ وذاك اِغْتِرَابُ التَّفْسِيرِ!» (1)، عالم الثقافة 3 تموز 2025؛ انظرا، أيضا، تقرير محمد جميح، «أريد أن أنتحر: الحياة بلا معنى!»، القدس العربي 27 آب 2025)!

مَرَّةً أُخْرَى، وهنا في الأخيرِ بَعْدَ كُلِّ هٰذَا، وليسَ في الآخِرِ عِنْدَ كُلِّ ذٰلِك (ولَوْ كانَ ذاكَ على شَاكِلِ إِنْهَاءٍ إِجْرَائِيٍّ إلى هٰكذا مَدًى أو هٰكذا مَدَيَاتٍ)، ومَهْمَا يكُنْ مِنْ شَأْنٍ شَائِنٍ مِنْ حَالِ إِزْرَاءِ وازْدِرَاءِ أولٰئك ‹العَبيدِ المنزليِّينَ› بالذاتِ، أو يَكُنْ مِنْ حِينٍ حَائِنٍ مِنْ أَحْوَالِ إِكْرَامِ واحْتِرَامِ أولٰئك ‹العَبيدِ الحقليِّينَ› بالذَّوَاتِ، ستستمرُّ وتستمرُّ الكتابةُ مَعَ ذَاكَ بالقصِيدِ المقصُودِ مِنْ «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعِينَ» اِسْمًا ومُسَمًّى عِبْرَ الأثيرِ، ستستمرُّ في قَوْلِ الحَقِّ سَاخِرًا ولَاذِعًا بِالرَّغْمِ عَنْ أُنُوفِ أَعْدَاءِ قَوْلِ الحَقِّ كَافَّتِهِمْ سَائِرًا على هٰكذا تَسْيَارٍ وعلى هٰكذا تَسْيِيرٍ، على الأقلِّ إلى أَنْ تبلغَ تيك التَّمْثِيلَاتُ مِمَّا تحتَ العُنْوَانِ المُتَنَاصِّ ذاك في كَيْلِ العِدَادِ، إلى أَنْ تبلغَ هٰذَا الرقمَ حَدًّا مَحْدُودًا على أقلِّ تقديرٍ، ولٰكِنْ قَدْ تتخطَّاهُ حَدًّا في الإِفَْرَادِ أو حتى حُدُودًا في الإِيرَادِ حَسْبَمَا تَبْتَنِيهِ عَيْنُ القرينةِ أو حتى أَعْيَانُ القرائنِ إِنْ فَاضَتِ ‹العَيْنُ› فَيْضًا مِنْ فَيْءٍ إلى فَيْءٍ، فهي ليستْ بِذاكَ ولَا بِهٰذَا مِنْ حيثُ العَدُّ والمَعْدُودُ مِنْ «قَوَاعِدِ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعِينَ» ذَوَاتِهَا في شَيْءٍ بَتًّا قبلَ كُلِّ شَيْءٍ – العَبْدُ الدُّرْغُمِيُّ الجَاهِلُ الحَاسِدُ المَهِينُ ذَاكَ ‹حَاسِدٌ› بِصَوْغِ ‹الفَاعِلِ› صَرْفًا حَدِّيًّا لِأَنَّهُ مَطبُوعٌ طَبَعًا أُحَادِيًّا إِذَّاكَ عَلَى تَمَنِّي الأَذِيَّةِ للآخَرِ أو زَوَالِ العَطِيَّةِ عَنْ هٰذَا الآخَرِ أو حتى كِلَيْهِمَا مَعًا، والعَبْدُ الدُّرْغُمِيُّ الجَاهِلُ الحَاسِدُ المَهِينُ المَشِينُ هَذَاكَ ‹حَسُودٌ› بِصَوْغِ ‹الفَعُولِ› صَرْفًا أَحَدَّ لِأَنَّهُ مَطبُوعٌ طَبَعًا ثُنَائِيًّا بِذَاكَ عَلَى ذَاتِ المَعْنَى مُؤَكَّدًا تَأْكِيدًا مُؤَتْمَتًا هُنَا، والعَبْدُ الدُّرْغُمِيُّ الجَاهِلُ الحَاسِدُ المَهِينُ المَشِينُ المَخِينُ هٰذَاكَ ‹حَاسُودٌ› بِصَوْغِ ‹الفَاعُولِ› صَرْفًا أَحَدَّ أَشَدَّ لِأَنَّهُ مَطبُوعٌ طَبَعًا ثُلَاثِيًّا كَذَاكَ عَلَى عَيْنِ المَعْنَى مُؤَكَّدًا تَأْكِيدًا جِدَّ مُؤَتْمَتٍ هٰهُنَا، وكُلُّ هٰذَا كُلًّا مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالتَّدْلِيلِ المُدِلِّ هِلْكَةً أو بَجَاجَةً أو غَضِيضًا أو حتى زَنِيمًا في بَيْتٍ أَوَّلَ في ذَاكَ المُتَنَاصِّ من ذَاكَ العُنْوَانِ وفي بَيْتٍ آخَرَ في هٰذا المُتَرَاصِّ مِنْ هٰذَا الأَوَانِ –

«أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُـدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُو ﭐلْـرَّدِيِّ عَبِيدُ»
«ذَاكَ حَاسُودٌ جَاهِلٌ وَعَتِيهٌ / وَعَتُوفٌ فِي ﭐلْآسِنَاتِ رَبِيدُ»
«ثَــمَّ صُهْيُونٌ جَافِلٌ بِعَتَــادٍ / ‹أَمْرِيكِيٍّ› مُسْتَذْئِبٌ يَسْتَبِيدُ»

[انتهى القسم الثالث من هذا المقال ويليه القسم الرابع]

*** *** ***

دبلن (إيرلندا)،
29 أيلول 2025

/ تحديثا عن الحوار المتمدن


غياث المرزوق - «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُو ﭐلْرَّدِيِّ عَبِيدُ» (3)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى