د. خالد عبدالغني - فهم لحديث لا تسبوا اصحابي

تناولت سابقا تقسيمي لمصطلح الصحابة في تاريخ الإسلام وبينت ما لهم من فضل وجلال واستحقاق لا مثيل له من المكانة والقدر ، وطالبني أحد القراء بعرض أوضح لذلك ، وعندما نتأمل حديث الرسول الأعظم صلوات الله عليه الذي يقول فيه :عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفق مثلَ أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفه»، ونصيفه أي: نصفه. وجاءَ الحديثُ في رواية البخاريِّ مجرَّدًا عن ذِكر سَبَبه، ووقع في روايةِ مسلمٍ ذكرُ سبب وروده، وهو مما يساعِد على فهم الحديث على وجهه الصحيح، فقد روى أبو سعيدٍ الخدريُّ رضي الله عنه قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيءٌ، فسبَّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي…».
وقيل ان الخلاف كان في غزوة مؤته ، المهم هنا هو فهم المراد من الحديث النبوي الشريف وهو أن رسول الله وجه الكلام لخالد بن الوليد ومن عاصر الموقف من الصحابة قائلا لا تسبوا أصحابي وكأن خالد بن الوليد والبقية المعاصرة للموقف ليسوا من هؤلاء الصحابة الذين يعنيهم الرسول ص بقوله "أصحابي" وبقية الحديث معروفة ومن هنا يمكن ان نستدل على ما قدمته من تقسيم للصحابة على فئتين الأولى المقصودة في الحديث وهم أولئك الأوائل من المهاجرين والأنصار الذين أمنوا بالإسلام في بدايته وضحوا من أجله بالمال والنفس والأولاد وكل ما يملكون ، وأما غيرهم فهم المعاصرون الذين عاصروا النبي وتلقوا عنه أو سمعوا عنه ولم تكن أسبقية في الاسلام ، وحديث القرءان عن فضل السابقين والمجاهدين والمهاجرين ثابت بنصوص كثيرة يقرأها كل مسلم صباح مساء ، ويتأتي القسم الثالث وهم احباب الرسول الذين أمنوا به وصدقوه وأحبوه ولم يروه حتى قيام الساعة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى