عدنان الصباح - دولتان بلا حدود

مثل كل عباد الله في فلسطين الوطن وفلسطين المنافي والشتات يثيرني كل حديث عن مستقبل قضيتنا ويشدني بشكل عجيب كلما جلس فلسطيني الى اسرائيلي لبحث مستقبل العلاقة بين شعبينا وعلى هذه الارض التي تحمل لغة ارض السلام , ورغم انني كنت من اشد المعارضين لاتفاقيات اوسلو الا انني وجدت نفسي انشر مقالات تتحدث عن اهمية التعاطي مع الواقع وقلت لعل وعسى وحاولت طويلا خلق مقارنة بين حالنا وحال المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانيه او حال روسيا بعد الحرب العالمية الاولى مركزا على ان الاداء هو المهم وان بامكاننا ان نضرب للدنيا مثلا عن امكانية تحقيق ما نريد واننا اهل لكل ما نطالب به واننا اصحاب ارض قادرين على حمايتها وقادرين على صوغ تجربة تؤرخ للعالم غدا كما ارخ من سبقنا لنا
وجاءت الانتفاضه الثانيه - ولنتذكر ان الانتفاضه الاولى انتهت باوسلو الميت الان - وبعد ان قدمنا على مذبح هذه الانتفاضه الالاف من الشهداء والجرحى والمشردين والجوعى وما الى ذلك وبعد ان فشلت كل محاولات الحوار الفلسطيني - الفلسطيني في القاهره وغزه ورام الله وغيرها وغيرها تماما كما كانت قد فشلت غيرها في عمان وبيروت ودمشق والجزائر وجدنا انفسنا في دوامة لقاءات اسرائيلية - فلسطينيه تجوب كل بقاع الارض بما فيها القدس التي وجدنا فيها من يقدم اساءه لا تغتفر لوزير الخارجيه المصري لانه جاء ليصلي بالقدس , البحر الميت وروما ولندن وجنيف وغيرها وغيرها كانت مسرحا للقاءات ماراثونيه بين فلسطينيين واسرائيليين والغريب ان اللقاءات مع الاسرائيليين كانت تكلل دائما بالنجاح وكان يقرر لها مسبقا ان لا تنتهي الا بنجاح بينما اللقاءات الفلسطينيه الفلسطينيه كان يقدر لها دائما على ما يبدو ان لا تنتهي الا بالفشل ولذا لم يكن اصحابها يكلفون انفسهم عناء الانتظار لحظة واحده ولو على امل بل يسارعون للعودة الى قواعدهم سالمين غانمين وكل منهم يغني نفس الموال ان الاخرين لا يريدون الوصول الى اتفاق
الغريب اننا نصل في لقاءاتنا مع الاسرائيليين والامريكان الى صيغ اتفاق ولو لصيغة بيان صحفي بينما لم نتمكن ابدا من الوصول الى مثل ذلك فيما بيننا
كل الاوراق والاتفاقيات الرسمبة وغير الرسميه التي وقعناها مع الاسرائيليين كانت دائما لصالح اسرائيل ولم تهتز شعرة واحده من رؤوسنا ونحن نفعل ذلك وحتى حين طفح الكيل برئيس وزراءنا وصرخ انه سيلجا الى فكرة الدوله ثنائية القوميه انبرى العشرات للتخفيف من هول المصيبه ولم يسال احد نفسه اين هي المصيبه في ان يقول رئيس وزراء فلسطين لا يمكننا العيش خلف هذه الجدران ونفضل عليها الدوله ثنائية القوميه ولماذا لا احد من الاسرائيليين يحاول التخفيف من اقوال شارون او اولمرت او غيرهم وحين تناقش ايا منهم تجدهم جميعا يقفون خلف ثوابت لا تهتز ابدا كل الاسرائيليين تقريبا يصرون على حقائق ثابته
1- لا عوده لللاجئين ابدا
2- تاخير فكرة الدوله الفلسطينيه وتعطيل قيامها ما امكن ذلك
3- لا عوده الى حدود 1967 وهذا يعني القدس اولا واخيرا الى جانب المستوطنات
4- حين يكونون خارج الحكم يتحدثون بلغة تختلف كليا عن لغتهم وهم في سدة الحكم والا من هو صاحب فكرة الحصار وزيارة شارون للاقصى والاجتياحات الاولى لاراضي السلطه الفلسطينيه اليسو هم اركان حكومة باراك واين كانت افكار بيلين ويعالون انذاك
انا لا اعرف احد من المسئولين الاسرائيليين السابقين ولست اعتقد ان احدا منهم يعرفني او حتى انه معني الى حد ما بمعرفتي حتى لو وافقت على التنازل عن فلسطين كلها فلا فائده لذلك وكل المحاولات التي تقوم بها المؤسسات الحزبيه الاسرائيليه هنا وهناك في سلطتهم او معارضتهم تهدف الى تحقيق هدف واحد تجريعنا كاس السم رويدات رويدا وبايدينا وتركنا نقترب من المحرمات رويدا رويدا فتارة نتحدث عن تقسيم القدس الى احياء وتارة نؤجل قضية اللاجئين ونترك موضوع الاستيطان وتارة اخرى نطور التراجع الى تراجع جديد وهكذا الى ان نصل الى ما يريدون
هل كان اولئك الذين رفضوا قرار التقسيم اغبياء , جهله , مجرمين ام انهم رؤوا في ذلك غبنا لشعبنا وقضيتنا انذاك والان هل كانت فلتة اللسان من رئيس الوزراء احمد قريع جريمه ام انها تذكير من احد صناع اوسلو ان اقامة دولة فلسطينية مقطعة الاشلاء امر مستحيل ولذا لماذا كانت فكرة الممر الامن الفكره الوحيده التي لم ترى النور في اتفاقيات اوسلو واين هو التواصل الان بين غزه والضفه ونحن ندري ان من يريد الذهاب الى غزه عليه ان يسافر الى الاردن ومن ثم الى مصر ليتمكن من الوصول الى غزه , ولماذا نخجل من تذكير اسرائيل بفلسطينيي الجليل والمثلث والنقب حتى وان خجلنا من تذكيرها بالارض هناك ما دامت لا تخجل من الاصرار على الاحتفاظ بالمستوطنات والطرق الالتفافيه والحدود
اية دولة فلسطينية هذه تلك التي يمكنها ان تعيش بجناحيها الضفه وغزه وكانتوناتها وجدرانها وحدودها المسيطر عليها اسرائيليا بشكل مطلق واذا كان هذا ما سنصل اليه فلماذا كانت الانتفاضه اذن , وهل كان من الضروري ان نبدا انتفاضه وان نقدم الشهداء تلو الشهداء حتى نصل الى ما ارادت اسرائيل ونحن نركض للامام
هل من حق احد ان يفاوض باسم شعبنا ويتفق دون تفويض , هل من حق اي كان ان يقدم لنا تصوره ورؤياه للحل على انه الحل الوحيد ولا بديل عنه وهل ستبقى القوى والاحزاب والتيارات الاسلاميه والوطنيه وغيرها ان وجد مصرة على الجلوس والانتظار والاكتفاء بقدرتها على الاعلان غدا حين يقع الفاس بالراس انها لم تكن موجوده وقت الطوشه وانها لم ترى الفاس ولا انتبهت لوجود الراس
باختصار شديد هذا رايي
لا يمكن لدولة فلسطينيه تقسمها اسرائيل وتحتل اجوائها وحدودها وقمم الجبال بها ان تعيش ولا يمكن لفلسطيني واحد ولدته امه باسم فلسطين ان يتنازل عن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة او ان يرضى بالعيش في كانتونات جدار شارون او ان يقبل بوصاية اسرائيل على الاقصى والقدس وكذا ليس من حق اسرائيل ان تحكم اكثر من مليون فلسطيني في الجليل والمثلث والنقب باسم دولة يهودية نقيه وان تبقى القرى الغير معترف بها ويبقى مهجري الجليل لاجئين على ارضهم وانا من حقي ان ارى ان فلسطين يجب ان تبقى واحدة موحده وهي تتسع للجميع بلا استثناء وبدل كانتونات الجدران لتكن اتحاد كانتونات على غرار سويسرا بلد مفتوح به اكثر من قوميه وكل قوميه تدير شئوون مناطقها بنفسها بعيدة عن الاخرى دون ان ترى هناك فرقا بين المنطقه الالمانيه او الفرنسيه وكذا فان بالامكان اقامة حكومات محليه صغيره في كل منطقه بانتخاب حر ديمقراطي بحيث تدار المناطق العبريه من حكام عبريين وتدار المناطق العربيه من حكام عرب بينما تدار الحدود الخارجيه من قبل الحكومتين المركزيتين بمؤسسة مشتركه لادارة الحدود والضرائب وكذا ينطبق على الموارد الطبليعيه وباطن الارض والمياه الاقليميه وتجربة سويسرا مثال حي عن امكانية ذلك ومثل هذا الحل يعطي اللاجئين الحق بالعودة الى ديارهم ويمكن العبرانيين من ادارة امورهم بانفسهم داخل مناطقهم كما انه من الضروري ان يترافق ذلك مع عودة الاراضي اللبنانيه والسوريه لاصحابها وجعل فلسطين واسرائيل ارض منزوعة السلاح كليا بما في ذلك الاسلحه النوويه وغيرها من اسلحة الدمار الشامل بما يوفر شرق اوسط خال من اسلحة الدمار ويضعه على طريق النمو والازدهار
ادري جيدا ان ذلك قد لا يروق لشارون او نتنياهو ولا حتى لبيلين ويعالون ومتسناع لكنني اثق ان هناك الكثيرين منهم من يعتقدون ان من الضرورة العيش بسلام على هذه الارض وان لا خيار لنا سوى ذلك , وان المستقبل سوف يقدم كل الاثباتات الى ان العالم يتجه نحو التخلص من الحدود وليس بناء الجدران وان مثل هذه الفكره قد تصبح مقدمه لانضمام بعض دول المنطقة اليها دون ان ينتقص ذلك من استقلالها وكينونتها السياسيه او القوميه بل على العكس واخيرا قد يقول قائل ان ذلك يعني بداية النهايه للوجود اليهودي على هذه الارض ما دام اللاجئون سيعودون فاقول هل انتهى وجود الفرنسيين او الالمان اوغيرهم على الارض السويسريه


عدنان الصباح





تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى