ريم عبد الباقي - هل كانت ليلى تعلم أن الذئب يعشق اللون الأحمر؟!

رفعت إليّ عينيها البنيتين الواسعتين اللتان تلمعان بالدهشة وقاطعتني: لماذا ارتدت ليلى رداء أحمر، فربما الذئب كالثور يستفزه اللون الأحمر، الم تخبريني بذلك سابقاً؟!

نظرت إلى تلك البراءة المستلقية بجواري تتمثل في جسد نحيل وعينان تبرقان بالذكاء..

تعجبت في صمت.. من أين أتت فتاة السادسة بسؤال كهذا؟ عندما استمعت لتلك القصة وأنا في سنها لم يشغلني سوى تفكيري في مدى فزع ليلى عندما واجهت الذئب وشعوري الغامر بالأسى من أجلها بعدما التهمها.

عندما ارتدت ليلى الرداء الأحمر هل كانت غافلة عن أن الذئب يعشق هذا اللون؟!

غرقت في أعماق ذاك السؤال بينما تعالى صوت نفس ابنتي برتابة تعلن أنها ملت من صمتي وسرحاني ففضلت النوم..

كان السؤال يقود لتساؤل آخر سمعته من أحدهم يوماً، أثاره خلال نقاش محتدم دار بيننا : وهل كل الضحايا أبرياء؟!

كانت له وجهة نظر أثارت حنقي بأن الضحية ليست دائماً بريئة، فبعض الضحايا قد سعين ليصبحن ضحايا أو على الأقل كان لهن دوراً محفزاً في سيناريو الجريمة.

على غير عادتي خرجت عن هدوئي حينها وقلت بعصبية ظاهرة: أنت مريض.

تركني سؤاله اغلي من الداخل وانا اتخيل ضحايا الاعتداءات الوحشية على اختلافها وأصابع الاتهام تتوجه إليهن لتضيف لبشاعة ما مروا به أبعاد وأبعاد أخرى من البشاعة والألم.

هل لبس ملابس غير محتشمة سبباً كاف للتعرض للاعتداء؟ أم هل الابتسام في وجه غريب أو قريب يعني أنا هنا فريسة سهلة فلتقم بالتحرش بي؟

هل التعامل ببساطة وأدب أو مجرد الخروج من المنزل للعمل أو الدراسة أو حتى للتنزه إعلان عن أن ليلى قد ارتدت الرداء الأحمر وخرجت لتستفز غريزة الذئب الحيوانية؟

هل عندما تصمت ليلى وتصبر لأنها مرغمة والأسباب لا تعد ولا تحصى فهي بذلك تعطي موافقتها الصريحة وإقرار رضاها على أن تضرب وتهان وتنتهك كل حقوقها الآدمية؟!.

في مجتمعات يزداد فيها الضعيف ضعفاً لأن البشر أصبحوا بلا عقول تعي والضمائر مغيبة تحت أكوام وأكوام من التقاليد والأعراف والموروثات والتي للأسف ينسب معظمها للدين.. هل أصبح من الضروري أن نصبح كلنا ذئاباً نعوي في وجوه بعضنا البعض لنحمي أنفسنا وأحبائنا؟!

تنهدت وانا أنظر لطفلتي بحنان هامسة: غداً سأخبرك يا صغيرتي بأن ليلى ليس لها أي ذنب، وأنها لم تكن تعي بأن الذئب يعشق اللون الأحمر وأنها لم ترتد رداءها لتغريه بالتهامها، فالذئب كان سيلتهمها حتى برداء أسود حالك كقلوب كل المجرمين..

ذلك تبرير مريض لمجرم مريض ومجتمع أكثر مرضاً لم يتعلم بعد التفريق بين المجرم والضحية وأن ليلى يحق لها أن ترتدي كل الألوان دون أن تخشى ذئب يسيل لعابة حتى على خصلة شعر أفلتت من غطاء رأسها..

غذاً سأخبرك قصة أخرى كانت ليلى فيها بطلة تحيا بسلام مع كل حيوانات الغابة، وأنها وأخواتها فرضن قوانين جديدة أثبتت أن أنوثتهن ورقتهن وأدبهن ليسوا جريمة ولا ضعف.
  • Like
التفاعلات: رائد الجحافي

تعليقات

أعلى