حوار مع الكاتب و الصحفي محمد الكلابي

حاوره : لانا احمد



التقيته صدفةً كاتب و صحفي مضمّنا بعطر الطفولة مفعما بشذى البراءة والصفاء
يمتطي صهوة الكتابة في رحلة عجيبة نحو اكتشاف اسرار الكون و طلاسم الوجود
الكتابة عنده ليست تعبيرا ادبيا فحسب ، بل هي محاولة لأقتحام الاشياء و محاولة للسيطرة على القيمة الثابتة للزمن الهارب .
نقدم لكم هذا الحوار مع الكاتب الشاب محمد الكلابي


*أعلى مرتبة يصل لها الشخص أن يكون إنسان
حدثنا عن الانسان محمد ؟



من الصعب أن يصف الإنسان نفسه الكثير من
يُجّمل ويَتَجمّل بصفات بعيدة عنه، لكنه يحاول
إظهار شخصه بقمة الإنسانية، الآخر هو فقط من
يبدي رأيه بمحمد، لأن التعامل والتواصل والاحتكاك
بالآخر هو من يكشف عن الإنسان الكثير من
الصفات التي قد يغفلها، ونفسي لا تحزر نفسي، لكن
أحيانا أجيب بعبارة موجزة مكثفة (محمد خُلق من
الطين ليعود إلى الطين).


*ماذا تمثل الكتابة في حياتك ؟


الكتابة طريقة حياة كما يقول فلوبير و هي في نفس الوقت خلق لعوالم تخيلية رطبة تساعدنا في مواجهة قسوة الحياة .


*ما الذي يُلهمك في الكتابة و من ساندك في بدايتك ؟


هنالك شيء لحوح في داخلي يحثني على الكتابة، أشبه إلى حد بعيد بدافع المتدين للصلاة، إذ لا يلبث ضميري يؤنّبني إن ابتعدت عن الورق والقلم مدة من الزمن، أحسّ بثقل في صدري و وجوم يلبس وجهي وشعور مرّ
بانعدام القيمة..الكتابة تذكرني بأني شخص فريد، كائن
منفصل عن الجماعة، إنسان مستقل ناشز عن الطابور.. أكتب لكي أشعر بالرضا تجاه نفسي..

الكثير من الاصدقاء قدموا لي الدعم والتشجيع و أولهم أبي
و ايضا استاذي الكاتب و الصحفي علاء الخطيب


*من الذي وضعك في خانة الشك، الصحفي ام الكاتب ؟

كلاهما
الإثنان يولدان فكرة الاسئلة و الشك
مارغريت دوراس يقول
الشك هو أن تكتب ، وإذا فهو الكاتب نفسه ، ومع الكاتب الجميع يكتب ، ولقد عرفنا هذا دائما.


*أنت ككاتب هل يراودك هاجس الموت ؟ و كيف تواجهه ؟


عندما يراودني هاجس الموت أدور حول نفسي ، حول العالم و أضع حداً لهذا الدوران بالعودة إلى الله


*متى يمكن للشخص اصدار كتاب ؟


السؤال ليس متى يمكن إصدار كتاب بل هل يستحق أن
يُصدر اصلا وهنا ندخل بعدة مواضيع منها طريقة الكتابة و اختيار المواضيع
حتى وان كان الكاتب مهيئاً لكن سيعطلهُ المحتوى و النوعية


*يقول مكسيم غوركي "يصنع الانسان بقوة حبّه شبيهاً له" هل توافقه الرأي ؟


في مطلع كل قصة حب، يبدأ الطرفان في التنقيب كلٌّ
في جوف الآخر عن الصفات المشتركة، برامج التلفاز
التي ستعتبر مادة دسمة للثرثرة، أنواع الطعام التي
ستجمعهم حول طاولة واحدة يوما ما، ومقاطع الأغاني
الرائجة التي ستُنعش حبهم في كل وصلة زعل.. وغالبا
ما يبالغ الطرفان في المثالية، بعاطفة جياشة تحثهم
على التنازل والتغيير والتشبه حد انمساخ الروح
العتيقة، إلا أن هذه القولبة الجديدة لا تلبث تمسك
أطرافها مدة طويلة، ذلك أنها - بعد السأم والتعب
وزوال الرغوة الكثيفة للبدایات۔ تنفلت أزرار القمصان
الضيقة وتتمزق مشدات الشخوص وتتدلى الترهلات
الزائدة للنفس الحقيقية.
لا يكتفي المرء في البدايات. بإيهام نفسه وحشر قدمه
في حذاء سندريلا الدقيق فقط، إنما يبني للآخر صورة
جديدة أكثر زيفا من الصورة المصطنعة التي يدعيها
الآخر ويرتدي ثوبها. إنه ميل فطري لخلق نموذج
مثالي، وباستطاعتنا أن نرى في حالات الانفصال ضمن
مرحلة المثالية، أقسى الصدمات وأعمقها جرځا
للنفس، إذ بانسحاب المثالي نحن لا نفقد الأمل في
الحب وحده، بل في الحياة التي نعرف جيدا أنها لن
تمن علينا بفرصة شاهقة كاملة الأوصاف كالتي سلبتها
منا.
وهنا يكمن اليأس.


*ما مفهوم التطور لديك ؟


هو أن نفشل بطريقة أفضل .....


*من الانسان الذي يبهر محمد ؟


قائل الحقيقة ، كاشف قباحة الأنسان قالِب كل القيم ، الصريح ، العاري الذي لا يرتجف صوته .. الحرّ بكل ما تحمله الكلمة من معنى


*لماذا يصعب على الإنسان إكتشاف ذاته ؟


بسبب عامل داخلي في النظام النفسي يدعى بالمقاومة. يقف هذا العامل مثل حارس مرمى أمام كل ما من شأنه أن يعكر صفو الوعي فيردعه ويعيده إلى أرض اللاوعي، المنقبون في خبايا نفوسهم وحدهم من
يستطيعون - ولو بجهد عتيد- أن يتغلبوا على هذه المقاومة بجزء بسيط ويعرفوا القليل عن ذواتهم الحقيقية القابعة في مملكة اللاوعي التحتية..
يقضي الإنسان حياة كاملة في التستر ويقضي المحتل النفسي حياة كاملة في محاولة كشف المستور.. هذا هو الصراع الدائم..




كلمة أخيرة ؟

شكرا على هذه الاسئلة و شكرا لشخصك الكريم

__________________


الحوار منشور في مجلة جلجامش الادبية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى