مصطفى معروفي - النبع

سأساعد نيران الرغبة
لتذرّي أمزجة غافية طيلة منتصف الماء
إلى النبع أسوق قوافلها حتى لا تفجأ
بابي بصخبها
قبل اليوم وجدت سبيلا
رممتُ أصابعها مقدارَ شرود فاض على هيئتها
ثم أوى لقبيلته
كنت أحب قدوم الغيم صباحا
فتأكد لي أن طيور النوء مسالمة
ترقى بالغيم إلى شرفات البحر
وتزجي عظة العشاق إليه
ليت الغيم امرأة تشعل في العشب غدائرها
حتى إن هي قبضت سمت الطرقات
من الجيد
أمدت قسطَ فلاةٍ بالقيظ
وأعطت للطير مقيلا مرحا منسربا من ظلّ
يجري رهوا في شاهق مرمره
تلك الريح المستلقيةُ على
خد الجبل استودعتِ النبعَ وصيّتَها
كان النبع أريبا فالتفت إلى النهر
يبوح له بسهوب ضالعة في الخصب
وتصقله كالخاتم يهدى لأمير عربيٍّ...
أعطاني طفل غجري مفتاح الأرض
دخلت الكينونة من شمس زوال
أبصرتُ بروجا تتداخل والنوء يشاهدها
سُدتْ جهة الأرض
وفاضت بعنادلها نحو النبع
هناك اتكأ الشجر الملكيّ على ساعده
ومضى يلهب خاصرة الماء
باخضرار يأتي كالعادة محروسا بعراجين الأسماء.
ــــ
مسك الختام:
في عالمنا الثالث
للكرسي مذاق الشهدِ
فلا عجَبَ
إذا بقيَ الكرسيُّ
و هبت تعبث بالشعب
رياح العدمِ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى