السعيد عبدالغني - الصليب والقرية.. قصة قصيرة

في الرابع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) هو عيد ارتفاع الصليب، لهذا من طيبته حاول رغم عيدية الأمر عنده وعند أقاربه، تركهم واتي لهذه القرية.
لم يكن مسيحيا عاديا، بل كانت له رؤى مع عمله كخياط وبائع قماش ينتقل بين البلاد، يحمل جبة وينادي بلحن معين مميز.
جاءت له رؤيا أنه يمشي يحمل صليبا خشبيا مزين بقماش قديم كان ورثا من أبيه حريريا.
بعد تغليف الصليب به ودهنه بكل ما يطيب من ماء ورد.
مشي في قريته المفضلة التي كان يجني منها الكثير من المال على عكس القرى الأخرى، والتي كان أهلها أكثر قربا له، وأكثر عشرة.
وهذه القرية يعلم أن بها الكثير من الشباب يموت، إما غرقا أو بأي طريقة كانت. وهذه ليست علامة جيدة بل ومقلقة عن طاقة المكان نفسه.
ولكن القديسة دميانة وديرها قريب من هنا، ليسوا لهم علاقة بالامر، فلم تهرب من هنا ولم يعذبها أهل تلك الأرض ولم يضطهدوها.
الأمر غريب ومثير كون شهود هذا الأمر يفتح أسئلة إيمانية كثيرة. وعلل وجبر وحرية إرادة وخيرية والخ.
تصور وجود طاقة شريرة فيها، فحمل صليبه إلى القرية بدلا عن قفة القماش، ومشى به.
لا يوجد في القرية أي مسيحيين لكنهم جميعا يحبونه لتعاملاته ومعرفته بهم جميعا ولدين الكثير له عند خطوبة بناتهن.
لكن تندر الكثير عليه ولم يتركوه الأطفال الصغار، حتى حمل الصليب لبرهة وجلس ووضعه بجواره فطلع عليه الأطفال قليلا قليلا وناموا عليه مصلوبين.
ولم يزعجهم أو يضايقهم بل تركهم. هو بشوش لكنه هذه المرة كان يحمل ذنبا كبيرا في عينيه، كونه مؤمنا بوجود إله وبوجود الكثير من الشر.
حمل الصليب ومشى، ويقول في نفسه: هات كل غضبك عليهم علي، هات ألمهم وشرهم وتفاهتهم، أنا أقبل كل الألم.
هو يعلم أن الأمور لا تجري بهذه الطريقة وأن الواقعية تحكم الالهه، وربما أيضا العدمية التي تلي نشوة الخلق.
حمل صليبه وظل يمشي ويمشي حتى جلس على مصطبة المسجد ووضع الصليب بدون أن يدري أو يستشعر أينه.
غرق في الأحلام ولم يفده شيئا عن الغياب، حتى حلم بصلب المسيح وصراخ شديد منه، وخوفه وعجزه ليس عن الفرار من الخشب بل عن زحزحة شر الحواريين.
وسأل نفسه"هل يستحق العالم صلبي؟ وهل سينتج صلبي خيرا؟ !
لينك رواية "سرديات رواقي" ل السعيد عبدالغني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى