خيرة جليل - حروف برف الذاكرة

حروف برف الذاكرة
هنا بمطعم الجمل
بشاطىء اغادير الجميلة
نادل انيق ومؤدب يحييني كالعادة
بلكنته الأمازيغية
يضع طلبيتي وادب
الجو الصيفي الهادئ
والفضاء النظيف
يحتضنك بسلام
استسلم للكرسي المريح
الهادئ واشيح ببصري نحو البحر
هنا حيث ارتشفت اخر قهوة
مع أمي السنة الماضية
هنا حيث تناولت اخر عشاء
مع والدي قبل تسع سنوات
هكذا يرحلون
ويتركون جراحا بالقلب غائرة
وأسئلة مشرعة من الارض حتى السماء
وحيرة تكتنف نبرة صوتك
هكذا يرحلون بدون وداع
وكأن الزمان تعاهد مع الألم
على أن يمزقا احشائي ببطء
اتصفح جريدتي الصباحية
أرتشف قهوتي المرة
أحس بشفتي تلثم شفاه الفنجان الابيض
امعن النظر فيه جيدا
ابتسم بلؤم
ارفع بصري نحو متسولة
اثقلت خطاها امامي
اعلم اني أنا الكائن الوحيد
الذي يلثم الفنجان
ولا يترك اثر احمر الشفاه.
من سخرية القدر
فقد تساوى الرجال والنساء
جميعا في التفنن
في اختيار نوع احمر الشفاه
منهم من احب اخفاء لون السجائر
ومنهم من أحب أن يزداد جمالا
ومنهم من اصبح مخنثا
لا نعرف حتى جنسه
اذكرا هو أم أنثى؟
سبحان الخالق
لم يفعلوا حق المساواة إلا في الرذيلة؟
امد يدي بامتعاض لجيبي
واكافئ المتسولة على صبرها بدريهمات
من سخرية القدر
تنصرف وهي تزمجر غير راضية
لماذا كنت جد فظة معها ؟
لقد كان الاحرى بي
ان انقطها بالدولار الامريكي أحسن؟
كم كنت جد غبية
غيرت لون شعري
ولم أغير عملة جيبي
كم كنت غبية !
أصبحت شقراء الشعر
وبقيت سوداء السريرة .
مضحك هذا الزمان
اسند ظهري للوراء
اغمض عيني لاتجول بين رفوف
ذاكرتي المتعبة
اسمع موجة قهقهة أنذال
وصخب مراهقين
تتقدم نحوي
افتح عيني لأصدم بقبيلة بني عراة
تهجم على فضائي الهادئ
لا يجدر باحد ان ينبههم
لأهمية هدوء الفضاء
إنها الحرية الشخصية
مادمت تدفع فلا أحد سيسأل
دكتاتورية هي هذه الرأسمالية الجشعة
الأجدر بي أن ألتحف الكسوف
المؤقت
تاركة ورائي قبيلة بني عراة
ينهشون اجساد بعضهم
بنظراتهم الوقحة...

خيرة جليل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى