د. محمد عبد القادر تيطراوي - قراءة في نص (ندى الرسوم) شعر: حسين عبروس**

.......
من روائع شعر(ونشريس أطلسيْ الأهقار)الجزائر، حسين عبروس حكاية براءة. هي مجرد طقطوقة مروية على لسان طفلة /تلميذة(باسلوب القص الطفولي في قالب شعري) حيث استوعبت الدرس فأنجزت ما طلبه منها معلمها.
والحكاية عبارة عن تغريدة طروبة عُذوبة على لسان طفلة تعيش حاضرا بمنظار البراءة وتحلم في الآنِ نفسه بغدٍ مشرق مضيء، يحاورها معلمٌ، مربٍّ، لبيبٌ اريبٌ لا أخاله إلا مبدع هذه المقطوعة؛ أعني: الشاعر ذاته، الذي خبر الطفولة أبا حنونا، وأستاذا ماهرا، وخبيرا في التربية وطرق التدريس، وملما بعلم نفس الطفل، ورغبات الطفولة اللطيفة الناعمة.
ومن أجل ذلك أبحر عبروس في محيط الطفولة الحالمة بصورها المتخيلة، والتي تنساب في عفوية على متن قارب حروف الضاد، حمولته شحنت من مزيج مشاعر الأبوة وأمنيات طفلة أبدعت في رسم طائر القطا الذي كان قد استجلبه الشاعر فوظفه في أكثر من قصيدة، و لكي يبحر الشاعر بمتلقيه على ظهر ذلك القارب ينقله لبعض تفاصيل تلك اللوحة الفنية، ليستمتع بتجاوب خروف أليف، أبيض ناعم مع ذلك القطا ، والخروف عادة حبوب الأطفال،...
كل ذلك في مشهد جمالي فاتن، زانه حشيش أخضر يتلألأ، به أزهار للتواد بين معلم وتلميذته المهذبة المبدعة بريشتها التي أنهت رحلة ذلك القارب الطفولي بما حوى، ليرسو في الشاطىء الآخر بعالم البراءة الفسيح.
ولعل خفة موسيقى أبيات هذه المقطوعة الطروبة(وقال لي معلمي) قد لا مس رشاقة كلماتها مجزوء الرجز(مستفعلن مستفعلن) فواكبت ترانيم الطفولة بدندنة حِنِيَّةٍ(رَسَمْتُ مَافِي خَاطِرِي: تَ رْ رَنْ نَنَنْ/ تَ رْ رَ نْ نَنَنْ... بما ييسر حفظها من قبل تلاميذ المدارس من غير معاناة، ولذا أنصح بتبنيها واعتمادها من قبل وصاية التعليم وإدارجها ضمن مقرر محفوظات أقسام الروضة والسنوات الأولى لما فيها من فائدة التدريب على الشدو بمعزوف في المتناول خاصة للمبتدئين.
فهنيئا لصديقنا حسين عبروس على هذا الإنجاز الكبير الذي أعتبره لبنة أو حجر الزاوية في التأسيس لصرح مكتبة غنائية للطفل العربي والجزائري على وجه الخصوص؛ مستمدة من تراثنا الأدبي، ووفق هذه الروح المرحة الخفيفة من مقتضيات العصر بمقاربة متطلبات إنسان الغد.
-نــــــــدى الرّســــــــــوم
وقال لـــــــــــــي معلّمي *** تعّلمـــي رسم الحـروفْ
ودرّبـــــــــي أنامـــــلا *** صغيرة تجني القطوفْ
فرحـت ألهـــــــــو تارة *** بين المدي قلبي يطوفْ
وأرسم الـزّهر الجمــيل *** بأخضر شتّى الصّنوفْ
وتارة طيـــر القطــــــــا *** على شـواطـئ يطــوفْ
رسمت ما في خاطــــري *** هناك مـــوسم الحروفْ
وشدّني صوت الصحاب *** عــلا هنا بين الصفـوفْ
رسمت ما في في خاطري *** قوافـــلا خلف الخـروفْ
وقال لـــــــي معلمـــــــي *** تكلّــمي عنـد الـوقــوفْ
ماذا رسمت طفـــــــلتي ؟ *** قلت القطا قلـت الخروفْ
فصمّني تحيّـــــــــــــــــــة *** تحيّــــة الأب العطـــوفْ
Peut être une image de 2 personnes, personnes assises, personnes debout et intérieur

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى