كاظم حسن سعيد - بائع الجنائز..

صفر مديره ثقته به فقد افنى عائلته واقرباءه واصدقاءه جميعا كذرائع ينال بها اجازاته غير المحدودة وفي ذات يوم قصد المستشفى وتكفل بجنازة مجهولة الجذور واتى بتابوت على سقف سيارة وادخلها الى دائرته وخاطب مديره :(جئت بجنازة خالتى والتابوت قربك على السيارة لتصدقنى ) ,كان حزينا ناحبا متسخ الشعر مترب الوجهه …
وشاءت الصدف ان مديره مر قريبا من احد الفنادق الراقية في طور الانشاء بعد ساعة من اجازته وشاهده يوجه العمال على تثبيت المكيفات في الطوابق العليا واقفا في منتصف الطريق العمومي : (هل هناك عذر يا اسماعيل …وين جنازة خالتك )
ــ ( شكله ) قالها مبتسما هازا يديه باشارات سخرية وهو يخاطب المعزين في ماتم مزدحم بعد عقدين من تلك الحادثة
واضاف : (تصوروا مرة كنت ابيع الشوربة انقلها في عربة يقودها حمارموضوعة في قزان كبير وصادفتنا حفرة فتغوط المطي وهو يجتازها . فتدفق خرؤ فى القزان فقلت في نفسي : ( ولك اسماعيل من نص الليل وانت تطبخ ..وتعب ويروح بلاش …فخلطتها بالكرك خلطا اضاف لها لونا رائعا ونكهة متميزة …وصلت ام البروم وواصلت الصياح ـ (توها حلت ….توها حلت ) تصوروا (مخاطبا المعزين الذين تناسوا تمثيل ملامح الحزن في الماتم ) ..(يوميا ثلاثة ساعات وما تخلص الا في ذلك اليوم نفذت في ساعة واحدة ـ توها حلت …..توها حلت وانا امزجها بالكرك .
وتعالت ضحكات تناسوا تمثيل الحزن وردد البعض للاخر <توها حلت > ومضت كلمته مثلا في الحي…بعد سنوات قريبا من موقع الماتم حيث انطلق المثل سيبيع حمدان الموطة ويحرك الاسطوانة صائحا في ظهيرة هاجرة
: (توها حلت … توها حلت )ويبتسم او يضحك من يعرف القصة . لكنه التزم موتى كثر من المشفى : جنائز بلا عائلة يأخذها لسوق مزدحمة : ( اهل الرحم ... نقدا لهذه الجنازة فلا احد لها ..!!) ثم يستلم كيس المبلغ ويتركها مكانها ويمضي ليحتفل في منزله . . او يبيعها جثة لسواه .
في مظهره المتواضع , الرث احيانا , في شكواه الجاهزة ابدا (شكو عدي , بطرك الدشداشة ) ... تتفاجأ وانت تتاكد بانه توفاه الله تاركا ثروة بالقياس لسواه من امثاله هي ثروة متفوقة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى