مقتطف كاظم حسن سعيد - مقتطف من رواية تعال معي لنطور فن الكره

في محل يقع في الطابق الثاني , يمتهن صاحبه المونتاج ,تتكدس الكاميرات والحاسبات واشرطة الافلام السوداء... كان يجلس قريبا من صاحبه الرسام كامل..القت التحية مبتسمة : فتاة في العشرين , حنطية البشرة لكن وجهها اقرب للبياض, بنصراها بلا حلقة , ولحظ ايمن انها جريئة تمثل دور الفتاة السعيدة .. تبذل جهدا لاشاعة جو المرح ... خمّن ايمن انها فتاة تعيسة لان الغضون المبكرة كانت تبرق في جبينها ولانها لا تستطيع ان تتخلى عن الوجوم الذي تخفيه بمقدرة .
قال صاحب المحل (انها ابتهال الرائعة ) وتبادلوا الابتسام, وبعد ثرثرة بلا رابط قالت هناك مؤسسة لرعاية الاطفال , وادعوكم ان تعملوا معنا .
ـ اين تقع قال كامل
قريبا من فندق كامرون , بناية واسعة , ساعود غدا لاصحبكم ان رغبتم .
كانت تفضح حركات ممسرحة , بعفوية واتقان وهي تواصل الحديث , محاولة ان تستقطب , وتخلّف البهجة .
حدث ذلك اللقاء بعد سنة من سقوط النظام , الناس تتدفق الى مركز المدينة , وقد تحطم القفص , هدأت السورة , سرقوا البنوك , وتجولوا سعداء في الدوائر الحكومية التي افرغها الناهبون , افرغت المذاخر , وتحطمت النصب , وتحول المتحف الطبيعي الى قفر .. لكن اكبر تجمع كان في دائرة الامن الشاهقة التي يسميها الاهالي الليث الابيض , صاحب العربة اثقلها باكياس التمن او الطحين , قرب جسر الخندق , انخفضت الى الارض رافعة الحصان الذي يجرها عن الارض , انه يرفس بيديه ورجليه في الهواء , جاحظ العينين ... بامكانك ان تتجول الان في الشارع المحاذي لدائرة البريد , ... في الشهور الخمسة بعد السقوط تقول الحقيقة ان وصفته ب شارع التسليب. .. سوق الجمعة العريق الموغل بالقدم ضج بالسراق وبائعي الاسلحة الرشاشة وسط الحشود , فيما يقف سارق امسكته القوات البريطانية وقد علقوا لافتة في صدره كتب عليها ( هذا لص ) .
هؤلاء الرجال الحمر, من تمكنوا من بناء اقوى الامبراطوريات المعاصرة , الذين لا تغيب الشمس عنهم , وان عطسوا اصيبت اوربا بالزكام , هؤلاء الذين احتلوا العراق منذ حوالي قرن لم يتمكنوا من فهم العراقيين ... فقد قيل للص عراقي احلف قال ( اتى الفرج ) ,
ان سارقنا لا يخشى من ديك العباس وهم يعلقون على صدره لافتة ليخجل , انه الوهم ,
الوهم وحده من اتى بهم ليغزوا العراق .
قريبا عندما ترعبهم القاذفات المباغتة (آر بي جي ), والصواريخ الموجهة لمقراتهم سيفيقون من وهمهم . وما الكتابات على الجدران ( ثانك تو فريدوم ) الا رد فعل لقمع عميق .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى