المحامي علي ابوحبله - نتنياهو يدغدغ عواطف الإسرائيليين ويصارع من أجل البقاء

نتنياهو يدغدغ عواطف الإسرائيليين ويصارع من أجل البقاء

المحامي علي ابوحبله

عقد نتني اهو مؤتمر صحافيا أمس السبت بينما دخلت " إسرائيل " الأسبوع الثالث عشر من حربها على قطاع غزة ، وظهر جليا عمق الخلافات التي تعصف بمجلس الحرب الصهيوني والسبب يعود إلى امتناع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتني اهو، عن مناقشة اليوم التالي للحرب.

المعلق السياسي في قناة "كان"، ميخال شيمش، إنّ "هناك الكثير من الخشية والتوتر داخل كابينت الحرب قبل أسبوع حاسم"، مشيراً إلى أنّ "أحد المواضيع الذي تسبب بالخلاف والمواجهات داخل هذا الكابينت هو مسألة اليوم التالي". وأضاف أنه "على نتيناهو أن يقرر إما بني غانتس (عضو كابنيت الحرب الإسرائيلي) أو بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية الإسرائيلي) وهذا القرار يجب أن يتخذه قريباً"، لافتاً إلى أنّ "العلاقات أيضاً مع يؤاف غالانت (وزير الأمن) ليست جيدة منذ بداية الحرب، يمكن القول إنّ غالانت وغانتس رفضا الدعوة التي أتت من مكتب نتني اهو للمشاركة في المؤتمر الصحافي المشترك

نتني اهو يعاني من عقدة الصراع على الوجود والبقاء وهو يدرك أن اليوم التالي للحرب سيكون بلا شك محاسبته ومسائلته عن الإخفاق في تحقيق الحرب أهدافها وانه سيتحمل تبعا لذلك وحكومته مسؤولية وتبعات الإخفاق في 7 أكتوبر وما أحدثته معركة طوفان الأقصى من تداعيات على الكيان الصهيوني وضرب نظرية الأمن الإسرائيلي في مقتل

وفى ظل تزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل والحرب الوحشية التي تشنها على قطاع غزة، بدأت الهوة تتسع أكثر وأكثر بين تل أبيب وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة، شبكة "سى إن إن" الأمريكية ذكرت إن خلافا بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تحول إلى العلن بشأن الكيفية التي ينفذ بها جيش الاحتلال عملياته في غزة وحربه الغاشمة على القطاع.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن ذكر إن إسرائيل تخسر دعم المجتمع الدولي مع تزايد الشهداء في غزة، والذين وصل عددهم إلى أكثر من 22 إلف لما يزيد عن شهرين من الحرب وعشرات الآلاف من الجرحى عدا المفقودين ، كما وجه بإيدن انتقادات لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إنه يجب أن يغير حكومته، مهاما وزير الأمن القومي المنتمى على اليمين المتطرف إيتمار بن غقير وسومتي رش وزير المالية ومسئول الشؤون المدنية . وتابع بإيدن قائلا: لا يمكنك أن تقول لا للدولة الفلسطينية، وهذا سيكون الجزء الصعب.

وذكرت صحيفة الجار ديان إن تصريحات بإيدن تعكس انقسامات متزايدة حول ما يحدث بعد الحرب، حيث تري الولايات المتحدة أن تحكم غزة السلطة الفلسطينية، وهو الاقتراح الذي لم يلق ترحيبا في إسرائيل.

من جانبه، قال نتنياهو إنه لا يزال هناك خلافا بين الحلفاء حول مستقبل غزة، وأضاف أنه يأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق لكنه تعهد بعدم تكرار ما أسماه خطا أوسلو، في إشارة إلى اتفاقات السلام الموقعة عام 1993 في الولايات المتحدة الأمريكية.. وقالت سى إن إن إن الولايات المتحدة أصبحت معزولة بشكل متزايد على الصعيد الدولي مع رفضها دعم الدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار.

الجيش الإسرائيلي مربك ومنزعج من إدارة نتني اهو وحكومته للحرب وأن المستوى السياسي لم يحدد بعد أهداف استمرار الحرب، ويرى أنّ الإنجازات الميدانية "تتآكل مع مرور الوقت دون عملية سياسية". وأشارت وسائل إعلام عبريه إلى أنّ مكتب نتني اهو أخبر غانتس وغالانت أنه لا يمكن مناقشة اليوم التالي في منتدى "كابينت" الحرب، لأنه "سيخلق أزمة في الائتلاف". وردّ غانتس بغضب، قائلاً: "حتى لو نشأت أزمة ائتلافية، فهذا ليس سبباً لعدم مناقشة أمر اليوم التالي للحرب. ويجب أن يعرف الجيش ما هو مخطط له في المرحلة الرابعة من أجل الاستعداد لاستمرار القتال".

وتعليقاً على هذه الخلافات، قال المعلق السياسي في "القناة 13"، تسيفي عوفايا، إنّ "منظومة العلاقات بين هذا الثلاثي، وتحديداً غالانت وغانتس مقابل نتنياهو، لا يزال يشوبها قلة تقدير وتشكيك، وفي بعض الأحيان يمكن أن يمسّ هذا بإدارة الحرب".

وفي صراع نتني اهو من أجل البقاء يتحصن في ائتلافه اليميني المتطرف ويدرك أن غانتس سيغادر الحكومة ويستقيل لا محله ومن أجل إرضاء اليمين المتطرف وأعضاء حزبه فان المتمعن في مضمون مؤتمره السبت الماضي يدرك أن نتنياهو ممعن في استمرار الحرب وتوسيع رقعتها الجغرافية ، وفي هذا يصرح ويقول إنّه "إذا لم يكن في الإمكان حلّ المشكلة في الشمال دبلوماسياً، فيوجد طريق آخر"، مؤكداً أنه لن يقدّم أيّ تنازلات ، ولفت إلى أنّ "إسرائيل تضرب حزب الله بوتيرةٍ لم يتصورها. وقبل ثلاثة أشهر، كان هناك نقاش بشأن خيمة لحزب الله، لكن النقاش انتهى فـ(الخيمة اليوم غير موجودة)".

وفي خطوه عدتها أوساط متابعه استفزازيه تصريح نتنياهو وقوله إن منطقة “محور فيلادلفيا” الحدودية بين غزة ومصر ينبغي أن يكون تحت سيطرة إسرائيل، معبرا عن اعتقاده بأن حرب إسرائيل في غزة وجبهات أخرى في المنطقة ستستمر شهورا عديدة أخرى.

وقال نتنياهو “محور فيلادلفيا، أو بعبارة أدق نقطة التوقف الجنوبية (في غزة)، يجب أن يكون تحت سيطرتنا. يجب إغلاقه. من الواضح أن أي ترتيب آخر لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه” وتقول إسرائيل إن هدفها هو القضاء على حماس في غزة ونزع السلاح وإنهاء “التطرف” في القطاع من أجل منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول في المستقبل.، وعدت أقواله هذه استفزازيه للجانب المصري ونقض لما تتضمنته اتفاقية كامب ديفيد ويخشى من تداعياتها على صعيد العلاقات المصرية الإسرائيلية

وقال نتنياهو “الحرب في ذروتها الآن. نقاتل على كل الجبهات. تحقيق النصر سيتطلب وقتا. وكما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي فإن الحرب ستستمر لأشهر عديدة أخرى”.

وأضاف، في تهديد نادر، أنه قد يهاجم إيران مباشرة بسبب تبادل إطلاق النار شبه اليومي عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وقال نتنياهو دون الخوض في تفاصيل “إذا وسعت (جماعة) حزب الله (اللبنانية) هذه الحرب، ستتلقى ضربات لا يمكنها تخيلها، وكذلك إيران”.

تصريحات نتنياهو هذه عدها البعض مجرد محاوله يائسة من نتني اهو للإيحاء بالاستمرار في الحكم وصراعه من أجل البقاء ، ومداعبة مجتمعه بالتصريحات التعاطفية التي ستؤتي بظلالها سريعا على تقليص فترة تواجده داخل السلطة في إسرائيل، خاصة أنه تعرى أمام مجتمعه سياسيا واقتصاديا وعسكريا وفشل في تحقيق أهداف حربه على غزه وتداعياتها على إسرائيل ولا بد من الانتظار والتريث لما سيكون بعد اليوم التالي للحرب على غزه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى