البشير عبيد - متى يخرج التونسيون من ظلام النفق؟

غداً ستاتي العاصفة و يكون الجميع على مقربة من الخراب الذي اسس له " اقطاب "من عاشقي السلطة و المتيمين ببهرج الحكم و امتيازاته على مستويات النفوذ المالي و السياسي و التوغل في تفاصيل التفاصيل للدولة التي كادت أن تنهار في لحظات فارقة من تاريخ هذه البلاد المنهوبة و المغدورة من ابناءها و المستهدفة من اعداءها...
بيت القصيد في هذا الموضوع ان المارقين على القانون من مافيات التهريب و المال الهارب من الجباية و المشتغلين بالسياسة صدفة أو عبر استهداف العملية السياسية بتشويه صورتها لدى الشعب الكادح الباحث عن لقمة الخبز في عز الظهيرة و في الصقيع البارد٫هنا و هنا٫ في كل تخوم العاصمة و المدن الكبرى و القرى و الارياف المنسية...
أن عملية خلط الاوراق بدهاء نادر و مكر لا مثيل له٫
جعل اللعب على الحبال في المشهد السياسي التونسي المراوح بين الياس و الأمل هو المسيطر بإمتياز و صاحب المبادرة لتغيير قواعد اللعبة تبعاً لتموقع هذا أو ذلك من أصحاب النفوذ المالي و تداخله مع عالم السياسة الذي صار واضحا لدى الجميع اقترابه الفعلي من عالم الدعارة....
في السياسة ليس هناك نوايا فقط..بل برامج و رؤى و تكتيك و استراتيجيا...دون أن ننسى الدهاء و المكر واستبلاه العقول و الضحك على الذقون في وضح النهار و في دجى الليل....لكن غاب عن هؤلاء الأبالسة ان الممارسين للسياسة في الوطن العربي و ليس في تونس فقط٫ بامكانهم استغفال البسطاء و السذج و من سار في درب القطيع بعيدا عن التساؤل و المساءلة و الحوار المستفيض حول الاستراتيجيات و أهم الملفات الحارقة في القطاعات الحيوية التي تهم مشاغل و شواغل الطبقة الشغيلة الكادحة بالفكر و الساعد ..هذه الطبقة المكتوية منذ عقود بالمخططات التي يسمونها زورا و بهتانا تنموية و الحال أنها برامج الطبقة الأورستقراطية الممثلة الشرعية للفكر النيوليبرالي المهوس بالنهب و الإستغلال و ضرب القطاع العام الحكومي في المقتل و تعبا لهذا النهج الجهنمي يقع السيطرة بالكامل و لو بشكل تدريجي على مفاصل الدولة و إعلان العبودية المعاصرة المقنعة بشعارات العولمة و الإنفتاح علي إقتصايات العالم......
إن السيطرة على إقتصاد البلاد و كل مشاريع الاستثمار و ضرب المرفق العمومي الذي تتحكم فيه الدولة التونسية المنهوكة نتيجة سياسات الحكومات السابقة اللاشعبية المدعومة من قبل صندوق النهر الدولي.... الأمل الحقيقي للشعب التونسي الطامح للحرية و العدالة الاجتماعية هو التاسبس الفعلي على ارض الواقع للدولة الديمقراطية ذات الأفق الاجتماعي
هذا المشروع الطموح الذي ناضل من أجله جحافل و قوافل من النشطاء و المناضلين و الفاعلين في الساحة السياسية و الحركة الحقوقية و النقابية و الاكاديمية و الإعلامية البعيدة عن سيطرة لوبيات رأس المال..هذا المشروع الوطني الديمقراطي الاجتماعي ليس بعيد المنال لتراه العيون مجسدا على أرض الواقع اذا توفرت له الشروط الموضوعية للتاسبس و نعتقد يقينا ان الشرط المركزي لهذا التاسبس هو تجميع كل الشركاء المؤمنين بهذا المشروع فكرا و نهجا و دربا بعيدا عن المحاصصات الحزيبة الضيقة الفجة و التكتيكات المرتهنة للمصالح الشخصية المتناقضة جوهرا و موضوعا مع أي مشروع وطني للتحرر و الإنعتاق الإجتماعي.......


- كاتب صحفي مهتم بقضايا التنمية و المواطنة و النزاعات والصراعات الإقليمية و الدولية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى