حسن الرحيبي - هَا هُوَ البَندَق... أو الضّحك مَا يكون مع سَفّان الدّݣيݣ !

كنا في المسَاء نستعجل الالتحَاق بالخيمة مسرعين بعد خروجنا من المدرسة ، لسَفّ دقيق الشّعير المملّح الذي يُحصَد قبل نُضجه النّهائي ويعرّض للشمس ثم الفرّاح كي يسخّن ثم يُطحن بالرّحىٰ بعد أن تُضَاف إليه كُمشات محسوبة ومتناسبة من الملح ، مما يجعله لذيذاً ..لما لا يتوفّر اللّبن الحامض يضَاف إليه فقط الماء فيما كان يسمى بالرّوينة أي الخلط ، ولما كانت المنيحة في أوجها كان اللّبن تعافه الكلاب ، ويُهرق على الأرض ..بعضُه تصنع منه امّي حليمة الكليلة أو ما يسميه اصحاب مَرجان اليوم بالجّبَن ، أو يُخمّر في زلافة عملاقة تسمى حلاّبية ، ويذهب الحصّادون كي يعودوا بعد الظهر ليجدوا نظرية فيض حقيقية :

تخمّرت المݣيبيعة وفودّدّت وݣبّعَت بل تجاوَزت الزلاَفة وتسَاقطت بجوانبها بفعل عملية التّخمّر ! ومن هنا اسم المݣيبيعة أي تتكاثر ويتضَاعف حجمها وتنزل بها البرَكة il foisonne ..

كانت الحياة سهلة ، وكل شيء متوَفر بالطبيعة وباجتهاد الأهالي ، يأكلون أكلاً طبيعياً خال من الكوليستيرول ومن كل المواد الضّارة بالجسم ! بينما يُحذّر دائماّ ويُنصَح بعدم الضّحك أثناء سَفّ الدقيقي ..مما اتخذ الوَضع مساراً رَمزياً لعدم الاستهزاء بأشياء جادة ومَصيرية :

الضّحك ما يكون مع سَفّان الدّݣيݣ !

للأسَف لم تعد الطبيعة توفّر وتيسّر مثل هذه الملذات والشّهيوات البدَوية الهلالية ..
كما لم تعد مهارَات نسَاء انقرضن منذ زمن بعيد ، تُسعف انتقالها لجيل الشّاط والتّيكتوك !

رَحم اللّه الجَميع !

حسَن الرّحيبي..

...........................

...........................

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى