جملات عبداللطيف - دماء على ثوب مريم...

جلست أمام عين الفرن تنتظر الخبز حالما ينضج ، تقلب طرف جلبابها الفقيروتجفف وجهها وعنقها وما ظهر من صدرها ..تشوب وجهها حمرة مؤقتة، وتبرز أكثر عروق صدرها وجبهتها ، تلقي بجدائلها الطويلة الهزيلة للوراء،وتتحسس بطنها المنتفخ، وكأنها ترجو الذى بداخله أن يترفق وهو يقوم بدورانه المعتاد – مسكينة أمي-

شقيقتي الصغيرة تحبو بسرعة صوب حجر أمها ، تدس في استحياء يدها الصغيرة في فتحة صدرها؛ فتصرخ أمي فيها وفى

: منذ الصباح وأنا أقول لك أذهبي بها للحقل

. حملت الصغيرة فوق كتفي ودسست في حجرها مجلة ملونة كان قد جاء بها عمي من القاهرة.

طوال الطريق والصغيرة تبكي، وتشهق، وتدعك بحزن عينيها.

لا تبكي يا مريم أعرف أنك مسكينة، أمك أيضا مسكينة توشك على وضع صغير غيرك، هو أحق منك بثديها.

.. زراعات القصب تمتد إلى ما يقرب من الجبل الغربي.

كسرت عقلة من عود القصب ونزعت بأسناني غلافها وأعطيتها للصغيرة التي كانت تضع إبهامها في فمها وتمتصه بشراهة. قلت لها – خذي قطعة القصب هذي أحلي من ثدي أمك.

أخرجت المجلة وجعلت استطلع صورها، مبهورة كنت بما أطالعه ، وجوه النساء كأقواس قزح تملؤها الألوان سيقانهن عارية ، وصدورهن مكشوفة.. أو كل نساء المدينة هكذا؟- أبي يعمل هناك في مجاريها تري إيراهن على هذا النحو؟

أخجل أن أسأله..

صيحات الفلاحين من حولي أزعجتني، وأسكنت الرعب في قلبي ذئب.. ذئب .. ذئب.. ..ذ…

تلفت حولي فلم أجد مريم، اندفعت داخل دغل القصب أبحث عنها، وأنادي . يا مريم…

عثرت على ثوبها وكفها الصغير، وقطعة من فروة رأسها تحمل لون شعرها الليلي، ورائحته الطفولية .. يا .. حبة قلبي يا مريم . ماذا أقول لأمك الآن وعلي ثوبك دم ليس بكذب وهذه المرة غير برئ ذلك الذئب!!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى