لا أدري من الذي قال لسالم ذلك ، صحيح أن بعض الصيادين كانوا يسرقون بيض السلاحف البحرية لطعمه اللذيذ كما يزعمون ، إذ كانت السلحفاة تخرج من الماء ، وتزحف على الرمال الناعمة ، ثم تضع بيضها في حفرة من صنعها ، ثم تهيل عليه التراب ، وتعود إلى البحر من حيث جاءت .
كان هذا يحدث في بعض الأحيان ، إلا أن الحكومة منعت ذلك تماما ، وشددت العقوبة على كل من يسرق أو يمس بيض السلاحف ، ولكن أحدهم قال لسالم أن تناول بيض السلاحف يقضي على ضعف الرجال ، قال له هذا ، وأغراه بالمال الوفير الذي سوف يجنيه من بيع البيض .
حذرت سالم أكثر من مرة ، ولكنه لم يستمع لي ، بل جهز قاربه الصغير لصيد الأسماك وجمع البيض ، وأكثر من ذلك إتفق سالم مع شاب بدوي يجيد تتبع الأثر ، واختار سالم جزيرة ذات سطح رملي ، لمتابعة أثر السلحفاة في طريقها لوضع البيض .
كان سالم يجلس في القارب لصيد الأسماك ، بينما ينشغل الشاب البدوي بتتبع أثر السلاحف ، ثم ينقل البيض إلى القارب إذا وجد ، واستمر سالم في سرقة بيض السلاحف لمدة أربعة أشهر متواصلة ، كان حريصا فيها على إخفاء البيض تحت الأسماك التي يصطادها ، وعندما يصل القارب إلى المرسى كان ضابط خفر السواحل يلقي نظرة سريعة على الأسماك الموجودة في قاع القارب ، ثم يسمح للقارب بدخول المرسى .
لم يكن سالم يتوقف عند جزيرة واحدة ، بل كان يتنقل من جزيرة الي اخري من وقت لأخر ، وواصل صيد الأسماك وسرقة البيض ونقله إلى المدينة ، ثم بيع البيض عن طريق عملاء يقومون بالترويج لفوائد بيض السلاحف وقدرته على علاج الرجال ، ولكن مع الوقت لم يعد بيع البيض سرا كما كان ، بعد أن ذاع الخبر في جميع أرجاء المدينة .
ورغم ذلك كله ظل سالم يبيع الأسماك وبيض السلاحف معا ، وارتفع سعر البيضة الواحدة حتى أصبح سعرها يساوي سعر ثلاثة كيلوجرامات من الأسماك ، وبالطبع وصلت الأخبار إلى الشرطة التي أبلغت خفر السواحل وطلبت منهم القبض على القارب ، وهذا ما حدث بالفعل ، فبمجرد وصول القارب إلى المرسى قفز ضابط وجندي إلى القارب ، ورفعا أكوام الأسماك ، فظهر البيض بشكل واضح .
وبسرعة البرق تم إخطار الشرطة بوصول القارب ، فقامت بدورها بإرسال سيارة لنقل سالم والشاب البدوي إلى مركز الشرطة ، وتم التحفظ على القارب بما يحتويه من أسماك وبيض سلاحف ، كما قامت الشرطة بإخطار جهاز شئون البيئة والنيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية ، التي تمت خلال أسبوع واحد .
تم الحكم على سالم ورفيقه بالحبس لمدة ستة أشهر ، مع التحفظ على القارب وإلغاء رخصة الصيد.
بعد انتهاء فترة الحبس خرج الرجلان،وانطلق سالم وحيدا بعد أن تركه الشاب البدوي فأضحي طوال وقته منشغلا في الإجراءات القانونية لإلغاء التحفظ على القارب وتجديد رخصة الصيد ، فكان له ذلك بعد شهر من الإفراج عنه .
عاد سالم إلى الصيد وحيدا دون رفيق ، وفي أول زيارة له لسوق الأسماك بعد خروجه ، جاءت إمرأة أجنبية عجوز ، ترتدي رداء أبيض قصيرا وعاري الكتفين ، وكان سالم يعرفها جيدا ، لأنها تقيم في المدينة مع زوجها منذ ثلاثين عاما ، وأنها تجيد اللهجات المصرية تماما ، بما فيها اللهجة الشعبية ، وبعد التحية سألته المرأة قائلة :
- عندك سمك شعور ؟
- لا .. عندي سمك حريد .
تقدمت المرأة خطوة نحو سالم ، ثم سألته وقالت :
- عندك بيض ؟
تعجب سالم .. ثم قال :
- البيض عند البقال .
إتخذت المرأة خطوة أخرى نحو سالم ، وعلى شفتيها ابتسامة ماكرة ، ثم همست وقالت :
- أنا عاوزة من البيض التاني .
كان هذا يحدث في بعض الأحيان ، إلا أن الحكومة منعت ذلك تماما ، وشددت العقوبة على كل من يسرق أو يمس بيض السلاحف ، ولكن أحدهم قال لسالم أن تناول بيض السلاحف يقضي على ضعف الرجال ، قال له هذا ، وأغراه بالمال الوفير الذي سوف يجنيه من بيع البيض .
حذرت سالم أكثر من مرة ، ولكنه لم يستمع لي ، بل جهز قاربه الصغير لصيد الأسماك وجمع البيض ، وأكثر من ذلك إتفق سالم مع شاب بدوي يجيد تتبع الأثر ، واختار سالم جزيرة ذات سطح رملي ، لمتابعة أثر السلحفاة في طريقها لوضع البيض .
كان سالم يجلس في القارب لصيد الأسماك ، بينما ينشغل الشاب البدوي بتتبع أثر السلاحف ، ثم ينقل البيض إلى القارب إذا وجد ، واستمر سالم في سرقة بيض السلاحف لمدة أربعة أشهر متواصلة ، كان حريصا فيها على إخفاء البيض تحت الأسماك التي يصطادها ، وعندما يصل القارب إلى المرسى كان ضابط خفر السواحل يلقي نظرة سريعة على الأسماك الموجودة في قاع القارب ، ثم يسمح للقارب بدخول المرسى .
لم يكن سالم يتوقف عند جزيرة واحدة ، بل كان يتنقل من جزيرة الي اخري من وقت لأخر ، وواصل صيد الأسماك وسرقة البيض ونقله إلى المدينة ، ثم بيع البيض عن طريق عملاء يقومون بالترويج لفوائد بيض السلاحف وقدرته على علاج الرجال ، ولكن مع الوقت لم يعد بيع البيض سرا كما كان ، بعد أن ذاع الخبر في جميع أرجاء المدينة .
ورغم ذلك كله ظل سالم يبيع الأسماك وبيض السلاحف معا ، وارتفع سعر البيضة الواحدة حتى أصبح سعرها يساوي سعر ثلاثة كيلوجرامات من الأسماك ، وبالطبع وصلت الأخبار إلى الشرطة التي أبلغت خفر السواحل وطلبت منهم القبض على القارب ، وهذا ما حدث بالفعل ، فبمجرد وصول القارب إلى المرسى قفز ضابط وجندي إلى القارب ، ورفعا أكوام الأسماك ، فظهر البيض بشكل واضح .
وبسرعة البرق تم إخطار الشرطة بوصول القارب ، فقامت بدورها بإرسال سيارة لنقل سالم والشاب البدوي إلى مركز الشرطة ، وتم التحفظ على القارب بما يحتويه من أسماك وبيض سلاحف ، كما قامت الشرطة بإخطار جهاز شئون البيئة والنيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية ، التي تمت خلال أسبوع واحد .
تم الحكم على سالم ورفيقه بالحبس لمدة ستة أشهر ، مع التحفظ على القارب وإلغاء رخصة الصيد.
بعد انتهاء فترة الحبس خرج الرجلان،وانطلق سالم وحيدا بعد أن تركه الشاب البدوي فأضحي طوال وقته منشغلا في الإجراءات القانونية لإلغاء التحفظ على القارب وتجديد رخصة الصيد ، فكان له ذلك بعد شهر من الإفراج عنه .
عاد سالم إلى الصيد وحيدا دون رفيق ، وفي أول زيارة له لسوق الأسماك بعد خروجه ، جاءت إمرأة أجنبية عجوز ، ترتدي رداء أبيض قصيرا وعاري الكتفين ، وكان سالم يعرفها جيدا ، لأنها تقيم في المدينة مع زوجها منذ ثلاثين عاما ، وأنها تجيد اللهجات المصرية تماما ، بما فيها اللهجة الشعبية ، وبعد التحية سألته المرأة قائلة :
- عندك سمك شعور ؟
- لا .. عندي سمك حريد .
تقدمت المرأة خطوة نحو سالم ، ثم سألته وقالت :
- عندك بيض ؟
تعجب سالم .. ثم قال :
- البيض عند البقال .
إتخذت المرأة خطوة أخرى نحو سالم ، وعلى شفتيها ابتسامة ماكرة ، ثم همست وقالت :
- أنا عاوزة من البيض التاني .