بعض الصداقات تمر كطيف عابر، تنمحي تباعا، فتسقط في بئر التجاهل وربما النسيان، بينما الطيبون، الصادقون، الرائعون، الأوفياء، الأمناء على تبر المودات لا يبرحون الذاكرة، يسكنونها، يشيخون فيها، ويصرون على الخلود، مهما امعنا في الزمن، ومهما طرا عليها من تلف، أو لحقها من صدأ، يصنعون عالما من الألفة والوداد، ينثرون الذر الثمين، يشيعون البهاء في أفياء حياتنا، اولئك الذين لم يعيشوا لأنفسهم، ينقشون أسماءهم في الوجدان، ويمعنون في الحضور، حتى في رحيلهم يبقى الاثر مخلفا غصات في القلوب، وفراغا في الوجدان، برغم مقولة الشاعر ناظم حكمت بأن (الموتى لا يشغلون أكثر من سنة، ناس القرن العشرين). وبرغم ما تعكسه المقولة من معان عن واقع الحال، الا إن السي المحجوب البرديجي له في القلوب منازل، فالمحبة والصداقة الحقة منبعها الكبد وليس القلب. كما يعتقد البعض، وهو الصديق الصدوق، الامين، المخلص في الصداقات، الثابت على العهد، وهو العفوي التلقائي البسيط في الحياة، العصي عن النسيان، الصادق في المعاملات، اللطيف في السلوكات..
هكذا نلتم اليوم في جو يخيم عليه جلال الموت، ويسبل عليه الأسى والحزن إهابه القاتم، ونحن نستحضر روح صديق اقتلعه من بين ظهرانينا هازم اللذات، نلتم وصدى الذكريات الأليمة للأيام الخوالي يبسط سلطانه علينا، بضحكته المجلجلة المشفوغة بالطيبة، والرقة، وصدق المشاعر، صديق عزيز عاش بيننا، وقاسمنا الخبز والملح، أخ ألفنا حضوره الماتع والدائم بدماثة الخلق، وطيب الأخلاق وصدق تعهداته، ودقة التزاماته، وفي منتهى الحيوية والعنفوان، والكبرياء، ضحى بوقته والتزاماته من أجل جمع شمل أبناء القرية، ولم يتحجج يوما بمشقة ووعثاء الطريق ولا بطول المسافة محبة في خلانه وأصدقائه من أبناء القرية واخلاصه لهم. وللسنوات التي عاشها فوق تراها، بالرغم من أنه غادرها منذ خمسة عقود ونيف.
هكذا هو السي البرديجي المحجوب ولد علي وأمنا عيشة حفظها الله ومد في عمرها ، منذ فتحنا اعيننا في هذه القرية الوديعة، إنسان كبير القلب، متسامح. حاز كل صفات المحبة والمعزة، جذوةٌ من ذكاء، وظرف، ونبل وتواضع حد الحياء، لطف وكرم، وكياسة وأدب في الحديث الخافت حد الهمس، مقتصد في الكلام حد الزهد، خلال وشمائل وأخلاق ومعاملات لا يمكن إلا أن تفرض عليك احترام الرجل، وتانس إليه بكامل الثقة.موثرا الإقامة في الظل، من دون صخب، وكثير من التواضع ونكران الذات
هكذا نلتم اليوم في جو يخيم عليه جلال الموت، ويسبل عليه الأسى والحزن إهابه القاتم، ونحن نستحضر روح صديق اقتلعه من بين ظهرانينا هازم اللذات، نلتم وصدى الذكريات الأليمة للأيام الخوالي يبسط سلطانه علينا، بضحكته المجلجلة المشفوغة بالطيبة، والرقة، وصدق المشاعر، صديق عزيز عاش بيننا، وقاسمنا الخبز والملح، أخ ألفنا حضوره الماتع والدائم بدماثة الخلق، وطيب الأخلاق وصدق تعهداته، ودقة التزاماته، وفي منتهى الحيوية والعنفوان، والكبرياء، ضحى بوقته والتزاماته من أجل جمع شمل أبناء القرية، ولم يتحجج يوما بمشقة ووعثاء الطريق ولا بطول المسافة محبة في خلانه وأصدقائه من أبناء القرية واخلاصه لهم. وللسنوات التي عاشها فوق تراها، بالرغم من أنه غادرها منذ خمسة عقود ونيف.
هكذا هو السي البرديجي المحجوب ولد علي وأمنا عيشة حفظها الله ومد في عمرها ، منذ فتحنا اعيننا في هذه القرية الوديعة، إنسان كبير القلب، متسامح. حاز كل صفات المحبة والمعزة، جذوةٌ من ذكاء، وظرف، ونبل وتواضع حد الحياء، لطف وكرم، وكياسة وأدب في الحديث الخافت حد الهمس، مقتصد في الكلام حد الزهد، خلال وشمائل وأخلاق ومعاملات لا يمكن إلا أن تفرض عليك احترام الرجل، وتانس إليه بكامل الثقة.موثرا الإقامة في الظل، من دون صخب، وكثير من التواضع ونكران الذات