عفوا، أخطأت العنوان

عفواً، أخطأت العنوان

بقلم: محمد محمود غدية / مصر

اعتادت الزوجة استقبال زوجها كل يوم عند عودته من العمل بوجه بائس، يشوبه الإجهاد والتعب، وبملابس لا تسر الناظرين، تفوح منها روائح المطبخ النفاذة، حيث رسمت بقع صلصة الطماطم والزيوت خرائط ورسومات سريالية على ثوب المطبخ الذي ترتديه.

يتناول الزوج غذاءه على عَجَل، ولا يطيل المكوث في المنزل؛ حتى كوب الشاي الذي كان يتناوله بتلذذ في السابق لم يعد يطلبه، ولا تدري له سبباً!
لا يطيب لها تنظيف المنزل
أو ترتيب الأثاث إلا في وقت عودته، حتى يراها وهي تشقى وتتعب لأجله ولأجل الأولاد في التنظيف والغسيل وإعداد الطعام.

أما الزوج، فقد كان دائم الهروب إلى المقهى مع الأصدقاء، يقضي معهم الساعات، بعد أن تحول المنزل بالنسبة له إلى "لوكاندة" للنوم فقط؛ فعشرات الأشياء تدفعه للهرب بعيداً، ولم يفلح في تقبل ثرثرة الزوجة عبر الهاتف أو انشغالها بـ "فيسبوك" مع صديقاتها في أوقات حضوره. ورغم ذلك، فهما يتحابان، وقد تزوجا عن قصة حب جديرة بأن تُكتب في الروايات.

تحدثت الزوجة إلى إحدى صديقاتها عن هروب زوجها وارتمائه في أحضان المقهى. وبعد طرح الأسئلة والدردشة، فهمت الصديقة الأسباب، وأشارت عليها بضرورة استعادة الزوج الذي أوشك على التفكير في الزواج بأخرى، وذلك من خلال الاهتمام بالقليل من الزينة، وتجديد الحب، والابتسام، على أن تنتهي من عمل المطبخ وتنظيف المنزل قبل عودة الزوج، مع التخفف من ثرثرة "فيسبوك"، وتنبيه الأولاد بألا يصدروا صخباً في حضور والدهم.

طرق الزوج الباب، ففتحت له امرأة أخرى؛ تشبه زوجته كثيراً، لكنها أكثر جمالاً وأناقة. أطال النظر في أرجاء الشقة، فوجد الأثاث لامعاً ونظيفاً ومرتباً كأنه أثاث عرس جديد، ورائحة طيبة عطرة تسللت إلى رئتيه.

ارتسمت على وجهه ابتسامة حلوة، وهو يعتذر قائلاً:
"عفواً، أنني أخطأت الشقة والعنوان!".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى