أحمد عبدالله إسماعيل - الكتاب الورقيّ يزيد من متعة الانغماس في القراءة

تواجه الكتب الورقية حربا في ظل الثورة الرقمية التي تتيح حرية الوصول إلى المعرفة والمعلومات على نطاق هائل وغير مسبوق في عصر تطور الذكاء الاصطناعي؛ حيث يتضاعف الإقبال على الكتب الإلكترونية؛ بسبب سهولة الوصول إليها وتكلفتها المنخفضة، ومع ذلك، لا يزال الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته، إذ يعتبره الكثيرون وسيلة للتفاعل العميق مع النصوص.
تشير البيانات المتاحة عن معارض الكتاب حول العالم إلى أن نسبة الكتب المطبوعة لا تزال تتفوق على الرقمية، مما يدل على استمرار الطلب عليها، لكن الجدل يظل قائمًا حول مستقبل الكتابيْن، لكنني أرى أن العلاقة بينهما تكاملية وليست تنافسية.
تتمتع الكتب الورقية بعدة فوائد مقارنة بالكتب الإلكترونية؛ حيث يمكن مطالعة الصنف الأول في أي مكان دون الحاجة لأجهزة أو اتصال بالإنترنت، علاوة على ذلك، فإن الكتب الورقية توفر تجربة فريدة من خلال لمس الورق وتقليب الصفحات، مما يعزز الشعور بمتعة الانغماس في القراءة.
وتشير الدراسات إلى احتفاظ قرّاء الكتب الورقية بالمعلومات بشكل أفضل، بالإضافة إلى شعورهم بعاطفة قوية مع النصوص المكتوبة؛ حيث ترفع الكتب الورقية من نسبة التركيز وعدم إعاقة التدفق القرائي؛ بسبب عدم تلقي إشعارات أو مشتتات إلكترونية أثناء القراءة، ولا نغفل قيمة اقتناء بعض الكتب التي تمثل قيمة في حد ذاتها؛ إذ تمثل بعض الكتب الورقية ثروة تاريخية وثقافية، وبخاصة النسخ النادرة التي تعتبر كنوزًا ثقافية في وقت لاحق.
بالنظر إلى قيمة الكتاب الورقي فإن القراءة الإلكترونية تسبب عدة مشكلات يعاني منها القراء مثل إجهاد العين الذي يحدث نتيجة التعرض المستمر للضوء الأزرق من الشاشات، والذي يمكن أن يسبب إجهاداً بصرياً وآلاماً في الرأس. وإذا وضعنا في الاعتبار أن بعض القراء من كبار السن فإنهم - لا شك - سيواجهون صعوبة في القراءة الإلكترونية بسبب عدم قدرتهم على التعامل مع الأجهزة الذكية وربما عدم قدرتهم على امتلاكها من الأساس؛ مما يعوق قدرتهم على الاستفادة من تجربة القراءة الإلكترونية. إضافة إلى كل ما تقدّم، تحتاج الكتب الإلكترونية إلى أجهزة متطورة متصلة بالإنترنت، والذي يكون في معظم الأحيان مكلّفًا أو يتعرض إلى احتمالية عدم توافره لأسباب فنية أو تقنية؛ مما يمثل تحدياً لمن لا يمتلكون الموارد المادية أو يعيشون في مناطق محرومة من الخدمات الرقمية الحديثة.
وخلاصة القول إن الكتب الورقية تحمل العديد من القيم الثقافية إلى المجتمع، حيث تحمل بين ضفافها تاريخًا طويلًا وتعكس تطور الفكر والثقافة عبر العصور، مما يساعد في الحفاظ على الهوية الثقافية، كما تعزز الكتب الورقية من فرص التبادل الثقافي والنقاشات بين القراء؛ مما يسهم في بناء مجتمع متفاعل، ونضيف إلى ذلك أن القراءة من الورق تشجع على التركيز والتفكير العميق؛ مما يعزز من قدرة أفراد المجتمع على التحليل والنقد.
وختامًا، تتميز الكتب الورقية بسهولة اصطحابها إلى أي مكان، وتزهو بتصاميمها الجميلة والرسوم الفنية، مما يضيف بُعدًا جماليًا للثقافة؛ ولهذا ستظل الكتب الورقية رمزًا للمعرفة والثقافة، وقيمة مضافة للمجتمعات تجعلها قادرة على منافسة الكتب الإلكترونية في رفع الوعي الجمعي للمواطنين.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى