إعداد /محمد عباس محمد عرابي
شرفت سابقًا بإعداد دراسة بعنوان (ملامح وصف المكان في قصص الأديب خالد همام (الأماكن المفتوحة والمغلقة أنموذجًا )
وقد خلصت من هذه الدراسة إلى عدة نتائج أبرزها:
*أن تصوير المكان في القصة ليس الحيثيات الجغرافية، وإنما رصد لشيء خاص من وجهة نظر خاصة، مع الحرص على الوصف الدقيق للمكان.
*وصف الأديب خالد همام في قصصه المكان بشكله المحض، مع الوصف التصويري الذي يتلمس جمال المكان.
*وظف الأديب خالد همام في قصصه المكان لإبراز الحدث الذي تدور حوله القصة.
*تناول الأديب خالد همام في قصصه الأماكن المفتوحة الحارة: محافظات مصر وخاصة القاهرة ومحافظات الصعيد، وتحدث عن بعض دول الغرب مثل لندن.
*تناول الأديب خالد همام في قصصه الأماكن المغلقة الكنيسة القديمة بالحي العتيق في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، المطبخ، المقهى، أريكة صالة المنزل، شواطئ الساحل الشمالي، عيادة الدكتور ومعمل التحاليل والصيدلية.
ويتحدث هذا المقال عن بعض قضاياالحارة الاجتماعية في نماذج مختارة من قصص الأديب / خالد همام وهي على النحو التالي:
تعلم أهل سوريا السلوكيات الحميدة من تدبير وحسن إدارة البيتناقش الأديب / خالد همام باتعة في قصة " حلو الشام ..."تعلم أهل سوريا السلوكيات الحميدة من تدبير وحسن إدارة البيت،حيث يقول :
مرت نسائم خميس جديد من شهر ديسمبر ٢٠٢٤ م على حارة العيش والملح بالقاهرة القديمة.
بدأت باتعة صباحها بالتفكير في جارتها السورية (أمجهاد) فقد عزمت على العودة إلى بلدها سوريا بعد الأحداث الأخيرة.
عشر سنوات قضتها المواطنة العربية السورية في الحارة المصرية وكأنها نسمة هادئة مرت على وجدان أهل الحارة.
تعلمت أم جهاد من النساء المصريات الكثير من فنون التدبير والتوفير لتوفيق أوضاع البيوت محدودة الدخل وأيضا نقلت إليهن كل آداب أهل الشام في كيفية احترام الزوجة لزوجها وحسن تبعلها.
مرت ساعات نهار الشتاء سريعة ودق ناقوس الليل على أهل الحارة الذين تجمعوا للسهر مع جيرانهم المسافرين في الغد القريب.
دخلت باتعة على الجميع تحمل صينية بلح الشام وزعتها على الحضور حتى وصلت أمام زوجها مسعود وتبسمت وقالت:
تؤبرني يا ابن عمي دوق من يدي حلو الشام!
تبسم مسعود ضاحكا وقال في نفسه:
ما أجمل سلوك أهل الشام!
وما أقوى عزيمتهم في الحياة!
وما أشد حبهم للحرية والكرامة!
فقد نجح الأديب خالد همام في قصة " حلو الشام ..." بيان تبادل الثقافات والعادات وأساليب المعيشة بين أهل مصر وأهل سوريا من خلال حياتها لأكثر من عقد في وطنهم مصر.
*التفكر والتخطط والتدبر في كيفية إعداد وجبة الخميس لأفراد أسرتها بحارة الفقراء.":
حيث يشير الأديب / خالد همام في قصة "باتعة في المعاش المبكر ... "إلى حياة مسعود وأسرته في حارة الفقراءحيث يقول:"هبت رياح خميس جديد من خمسان ديسمبر البارد العريض لعام ٢٠٢٤ من ميلاد السيد المسيح _ عليه السلام _
باتعة في مطبخها تفكر وتخطط وتدبر في كيفية إعداد وجبة الخميس لأفراد أسرتها بحارة الفقراء."
ويقول أيضًا في باتعة في طاسة الزيت ...
"هجم ليل الخميس على حارة الفقراء ...
باتعة في مطبخها تلملم بواقي كيلو البطاطس المهدور في وجبة الغداء مع بدنجانة تائهة في درج الثلاجة يحيط بها مجموعة من أقران الفلفل و ... و ....
بعد صراع مع كل قوانين البقاء و.... خرجت باتعة من معركة تجهيز العشاء لأفراد أسرتها منتصرة!"
فالكاتب خالد همام هنا أظهر طبيعة المرأة المصرية الحكيمة بتصرفاتها في إدارة شؤون البيت من مأكل ومشرب وفق الإمكانيات.
• الأمل يتحدى برودة حارة العيش والملح:
حيث تحدث أديبنا عن الأمل يتحدى برودة حارة العيش والملح فيقول في قصة باتعة في خريف الحارة ... "
" عادت منتصرة تحمل بعض ما أرادت وما قسم الله لها من خير.
هذا اليوم يحمل إلى جسدها الهزيل بعض التعب والإرهاق مع برودة حارة العيش والملح ولكن مازال شعاع الأمل في الستر يشرق في نفسها العزيزة الراضية"
ويبين هنا أيضًا أديبنا خالد همام سمات أهل مصر رجالا ونساء في مواجهة أعباء الحياة بصبر وتحمل مع التحلي بالثقة بالله في أن الغد أفضل بأمل وتفاؤل.
*تطوع أبناء الحارة الأوفياء من كبار السن في تعليم أبناء الحارة:
تحدث الأديب خالد همام في قصة "باتعة في المعاش المبكر ..."عن تطوع أبناء الحارة الأوفياء من كبار السن في تعليم أبناء الحارة حيث يقول "
ومسعود في عمله بالأرشيف يناقش مع زملاء العمل تفاصيل قانون المعاش المبكر الذي ستعرضه الحكومة على موظفيها الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما في يناير ٢٠٢٥ م .
لمعت الفكرة في وجدان مسعود فقد انطبقت عليه شروط القانون الجديد .......
عاد مسعود بنزعته الإيمانية إلى ما تربى عليه من الحلال فرفض عقله الباطن كل فرص البهلوانات ورسخ في ضميره اليقظ عمل وحيد فريد مازال فيه الخير والعطاء.
قال في نفسه:
التعليم ... نعم التعليم
سأتفرغ لتعليم أبناء الحارة وبناتها ...
وسيغنيني الله من فضله بهذا العمل ...
سأدرس لهم بالطريقة التي تعلمنا بها ...
اللغة العربية والحساب والتاريخ والجغرافيا والعلوم ...
وسيخرج من الحارة من جديد:
الرافعي والمنفلوطي والزيات ولويس عوض وزويل.
غرغرت الأحلام الجميلة بنفس مسعود ونسجت خيوطها في قلبه الأخضر حتى عاد إلى البيت وأخبر باتعة بفكره الجديد.
سكتت باتعة طويلا ثم قالت بهدوء الحكيمات:
تفتكر يا سي مسعود لسه أهل الحارة الغلابةعايزينتعليم؟
حيث أظهر أديبنا خالد همام حكمة الكبار وحرصهم على ما يفيد أبناء الوطن من خلال التطوع في تعليمهم، لتتخرج أجيال نوابغ تنفع الوطن مميزين يُشار لهم بالبنان.
هطول الأمطار في حارة الفقراء
تحدث الأديب خالد همام عن هطول الأمطار فيحارة الفقراء في قلب القاهرة القديمة؛ حيث يقول في قصة "باتعة في الحظيرة الأمريكية ... " همام
بعد شروق شمس الخميس هطلت أمطار خفيفة على حارة الفقراء في قلب القاهرة القديمة.
همست باتعة في أذن مسعود العريضة:
صباح الورد يا عمري ...
صباحك بطعم وريحة المطر ...
المرحومة أمي كانت دايما تفرح بالمطر وتقول:
حبات المطر تنزل على صلعة الراجل بالرزق والعافية!
فقد رصد قلم الأديب خالد همام المبدع في تدوين أدق التفاصيل التي تبين الحالات النفسية والشعور بالبهجة لمصدر الرزق المتمثل في هطول الأمطار.
الخلاصة: ونخلص من ذلك إلى براعة الأديب خالد همام في التعبير عن قضايا الحارة الاجتماعية في نماذج مختارة من قصصهحيث استخدم أسلوب سهل بسيط مأخوذ بالفعل عن الحارة نفسها تلك اللغة التي أظهرت خصائص الحارة.
كما نجح الكاتب الأديب خالد همام في ترك أثرا بالغًا في نفس القارئ والمتلقي بإيحاء متميز.
شرفت سابقًا بإعداد دراسة بعنوان (ملامح وصف المكان في قصص الأديب خالد همام (الأماكن المفتوحة والمغلقة أنموذجًا )
وقد خلصت من هذه الدراسة إلى عدة نتائج أبرزها:
*أن تصوير المكان في القصة ليس الحيثيات الجغرافية، وإنما رصد لشيء خاص من وجهة نظر خاصة، مع الحرص على الوصف الدقيق للمكان.
*وصف الأديب خالد همام في قصصه المكان بشكله المحض، مع الوصف التصويري الذي يتلمس جمال المكان.
*وظف الأديب خالد همام في قصصه المكان لإبراز الحدث الذي تدور حوله القصة.
*تناول الأديب خالد همام في قصصه الأماكن المفتوحة الحارة: محافظات مصر وخاصة القاهرة ومحافظات الصعيد، وتحدث عن بعض دول الغرب مثل لندن.
*تناول الأديب خالد همام في قصصه الأماكن المغلقة الكنيسة القديمة بالحي العتيق في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، المطبخ، المقهى، أريكة صالة المنزل، شواطئ الساحل الشمالي، عيادة الدكتور ومعمل التحاليل والصيدلية.
ويتحدث هذا المقال عن بعض قضاياالحارة الاجتماعية في نماذج مختارة من قصص الأديب / خالد همام وهي على النحو التالي:
تعلم أهل سوريا السلوكيات الحميدة من تدبير وحسن إدارة البيتناقش الأديب / خالد همام باتعة في قصة " حلو الشام ..."تعلم أهل سوريا السلوكيات الحميدة من تدبير وحسن إدارة البيت،حيث يقول :
مرت نسائم خميس جديد من شهر ديسمبر ٢٠٢٤ م على حارة العيش والملح بالقاهرة القديمة.
بدأت باتعة صباحها بالتفكير في جارتها السورية (أمجهاد) فقد عزمت على العودة إلى بلدها سوريا بعد الأحداث الأخيرة.
عشر سنوات قضتها المواطنة العربية السورية في الحارة المصرية وكأنها نسمة هادئة مرت على وجدان أهل الحارة.
تعلمت أم جهاد من النساء المصريات الكثير من فنون التدبير والتوفير لتوفيق أوضاع البيوت محدودة الدخل وأيضا نقلت إليهن كل آداب أهل الشام في كيفية احترام الزوجة لزوجها وحسن تبعلها.
مرت ساعات نهار الشتاء سريعة ودق ناقوس الليل على أهل الحارة الذين تجمعوا للسهر مع جيرانهم المسافرين في الغد القريب.
دخلت باتعة على الجميع تحمل صينية بلح الشام وزعتها على الحضور حتى وصلت أمام زوجها مسعود وتبسمت وقالت:
تؤبرني يا ابن عمي دوق من يدي حلو الشام!
تبسم مسعود ضاحكا وقال في نفسه:
ما أجمل سلوك أهل الشام!
وما أقوى عزيمتهم في الحياة!
وما أشد حبهم للحرية والكرامة!
فقد نجح الأديب خالد همام في قصة " حلو الشام ..." بيان تبادل الثقافات والعادات وأساليب المعيشة بين أهل مصر وأهل سوريا من خلال حياتها لأكثر من عقد في وطنهم مصر.
*التفكر والتخطط والتدبر في كيفية إعداد وجبة الخميس لأفراد أسرتها بحارة الفقراء.":
حيث يشير الأديب / خالد همام في قصة "باتعة في المعاش المبكر ... "إلى حياة مسعود وأسرته في حارة الفقراءحيث يقول:"هبت رياح خميس جديد من خمسان ديسمبر البارد العريض لعام ٢٠٢٤ من ميلاد السيد المسيح _ عليه السلام _
باتعة في مطبخها تفكر وتخطط وتدبر في كيفية إعداد وجبة الخميس لأفراد أسرتها بحارة الفقراء."
ويقول أيضًا في باتعة في طاسة الزيت ...
"هجم ليل الخميس على حارة الفقراء ...
باتعة في مطبخها تلملم بواقي كيلو البطاطس المهدور في وجبة الغداء مع بدنجانة تائهة في درج الثلاجة يحيط بها مجموعة من أقران الفلفل و ... و ....
بعد صراع مع كل قوانين البقاء و.... خرجت باتعة من معركة تجهيز العشاء لأفراد أسرتها منتصرة!"
فالكاتب خالد همام هنا أظهر طبيعة المرأة المصرية الحكيمة بتصرفاتها في إدارة شؤون البيت من مأكل ومشرب وفق الإمكانيات.
• الأمل يتحدى برودة حارة العيش والملح:
حيث تحدث أديبنا عن الأمل يتحدى برودة حارة العيش والملح فيقول في قصة باتعة في خريف الحارة ... "
" عادت منتصرة تحمل بعض ما أرادت وما قسم الله لها من خير.
هذا اليوم يحمل إلى جسدها الهزيل بعض التعب والإرهاق مع برودة حارة العيش والملح ولكن مازال شعاع الأمل في الستر يشرق في نفسها العزيزة الراضية"
ويبين هنا أيضًا أديبنا خالد همام سمات أهل مصر رجالا ونساء في مواجهة أعباء الحياة بصبر وتحمل مع التحلي بالثقة بالله في أن الغد أفضل بأمل وتفاؤل.
*تطوع أبناء الحارة الأوفياء من كبار السن في تعليم أبناء الحارة:
تحدث الأديب خالد همام في قصة "باتعة في المعاش المبكر ..."عن تطوع أبناء الحارة الأوفياء من كبار السن في تعليم أبناء الحارة حيث يقول "
ومسعود في عمله بالأرشيف يناقش مع زملاء العمل تفاصيل قانون المعاش المبكر الذي ستعرضه الحكومة على موظفيها الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما في يناير ٢٠٢٥ م .
لمعت الفكرة في وجدان مسعود فقد انطبقت عليه شروط القانون الجديد .......
عاد مسعود بنزعته الإيمانية إلى ما تربى عليه من الحلال فرفض عقله الباطن كل فرص البهلوانات ورسخ في ضميره اليقظ عمل وحيد فريد مازال فيه الخير والعطاء.
قال في نفسه:
التعليم ... نعم التعليم
سأتفرغ لتعليم أبناء الحارة وبناتها ...
وسيغنيني الله من فضله بهذا العمل ...
سأدرس لهم بالطريقة التي تعلمنا بها ...
اللغة العربية والحساب والتاريخ والجغرافيا والعلوم ...
وسيخرج من الحارة من جديد:
الرافعي والمنفلوطي والزيات ولويس عوض وزويل.
غرغرت الأحلام الجميلة بنفس مسعود ونسجت خيوطها في قلبه الأخضر حتى عاد إلى البيت وأخبر باتعة بفكره الجديد.
سكتت باتعة طويلا ثم قالت بهدوء الحكيمات:
تفتكر يا سي مسعود لسه أهل الحارة الغلابةعايزينتعليم؟
حيث أظهر أديبنا خالد همام حكمة الكبار وحرصهم على ما يفيد أبناء الوطن من خلال التطوع في تعليمهم، لتتخرج أجيال نوابغ تنفع الوطن مميزين يُشار لهم بالبنان.
هطول الأمطار في حارة الفقراء
تحدث الأديب خالد همام عن هطول الأمطار فيحارة الفقراء في قلب القاهرة القديمة؛ حيث يقول في قصة "باتعة في الحظيرة الأمريكية ... " همام
بعد شروق شمس الخميس هطلت أمطار خفيفة على حارة الفقراء في قلب القاهرة القديمة.
همست باتعة في أذن مسعود العريضة:
صباح الورد يا عمري ...
صباحك بطعم وريحة المطر ...
المرحومة أمي كانت دايما تفرح بالمطر وتقول:
حبات المطر تنزل على صلعة الراجل بالرزق والعافية!
فقد رصد قلم الأديب خالد همام المبدع في تدوين أدق التفاصيل التي تبين الحالات النفسية والشعور بالبهجة لمصدر الرزق المتمثل في هطول الأمطار.
الخلاصة: ونخلص من ذلك إلى براعة الأديب خالد همام في التعبير عن قضايا الحارة الاجتماعية في نماذج مختارة من قصصهحيث استخدم أسلوب سهل بسيط مأخوذ بالفعل عن الحارة نفسها تلك اللغة التي أظهرت خصائص الحارة.
كما نجح الكاتب الأديب خالد همام في ترك أثرا بالغًا في نفس القارئ والمتلقي بإيحاء متميز.