صلاح الدين سر الختم علي - حديث الأربعاء... الوجيز في شرح قواعد سلوك القضاة (3)

حديث الأربعاء

(3)


نوالي شرح قواعد سلوك القضاة تباعا، لما كانت نزاهة القضاء وكفاءته مهنيا والثقة فيه أهم ركيزة من وكائز دولة القانون فقد نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في المادة 11 منها علي ما يلي:( مع مراعاة استقلال القضاء ودوره الحاسم في مكافحة الفساد، تتخذ كل دولة طرف في الاتفاقية، ووفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني ودون المساس باستقلال القضاء، تدابير لتعزيز النزاهة ومنع فرص الفساد بين أعضاء السلطة القضائية. ويمكن أن تشمل هذه التدابير قواعد تتعلق يسلوك أعضاء السلطة الفضائية.). لذلك يعتبر هذا النص في الاتفاقية هو الوثيقة الدولية الرئيسية التي توجب وتشجع إنشاء مدونات السلوك القضائي ، ولايعني ذلك أن تلك المدونات لم توجد إلا بموجب هذا النص، فقد وجد القضاء في كل المجتمعات والحضارات منذ فجر التاريخ وولدت معه قواعد غير مكتوبة ومكتوبة تتعلق بقواعد سلوك القضاة
مدونة سلوك القضاة تتكون عادة من قسمين (قسم يتعلق بمبادئ عامة تحكم ممارسة الوظيفة) و(قسم يتعلق بالقيم الأساسية التي يهتدي بها القضاة في سلوكهم المهني والواجبات المتفرعة عنها حتي في مسلكهم الشخصي).
أولا/ المبادئ العامة التي تحكم ممارسة وظيفة القضاء:
مبدأ المشروعية/القضاء مهنة لاتمارس بالغصب أو بدون ترخيص رسمي وقانوني من القانون الأساسي للدولة أي الدستورفكل ممارسة لمهنة القضاء لاستند الي مشروعية دستورية أو قانونية هي ممارسة تقع خارج نطاق المشروعية وبالمخالفة لقواعد سلوك القضاة. وحتي بعد تحقق المشروعية للسلطة القضائية التي ينتمي إليها القاضي يجب علي القاضي التزام مبدأ المشروعية في كل تفاصيل ممارسته للمهنة، فيتحرى وجود سند قانوني لكل فعل أو اجراء أو أمر أو امتناع يتخذه ويلتزم ببيان سند ذلك الفعل أو الاجراء أو الامتناع القانوني ويجب أن يكون مبدأ المشروعية نصب عين القاضي في كل ممارسته لعمله ومهنته وتتفرع عن هذا المبدأ مجموعة من الالتزامات التي يتعين علي القاضي التقيد بها في ممارسته اليومية لعمله وحتي حياته الخاصة وأبرزها ما يلي:
1/أن يقضي القاضي في كل المسائل والقضايا وما يتفرع عنها من اجراءات وفقا لحكم القانون وأن يحترم قرينة البراءة وقواعد القانون الراسخة في الضمير المهني مكتوبة أو مستقرة في الممارسة.
2/يلتزم القاضي بحماية قيم المجتمع السامية وصيانة كرامة الفرد في إطار القانون.
3/الإيمان المطلق بأن حماية الحقوق والحريات لا تتحقق إلا بالتطبيق السليم للقانون والالتزام به.
ثانيا/مبدأ استقلال القضاء:
هذا المبدأ هو أساس وضمان وجود قضاء نزيه ومحايد وعادل يتساوى الناس أمامه ويأمنون من شرور الفساد والاستبداد ويعيشون بموجبه في ظل دولة سيادة حكم القانون وحماية الحقوق والحريات التي يمنحها لهم الدستور والقوانين ولايتحقق للسلطة القضائية الوصف الذي يمنحه الدستور والقانون لها كسبطة مستقلة إلا إذا وجد هذا الاستقلال في أرض الواقع وفي مسلك الدولة والقضاء والقضاة. ويتحقق استقلال القضاء حيث يلتزم القاضي به التزاما صارما وتلتزم كافة اجهزة الدولة بهذا المبدأ وتمتنع عن التدخل بأي وجه في ممارسة القضاء لسلطته، ويكون التزام القاضي بما يلي:
1/ القيام بعمله في إطار القانون علي النحو الذي يصون ويرسخ ويحمي استقلال القضاء عن أي سلطة أخري في ممارسة عمله وعدم خضوعه لأي مؤثرات من أي نوع أو جهة،
2/يلتزم القاضي بحماية الحريات والحقوق في وجه أي انتهاكات في حدود واجباته المهنية التي يحددها القانون والدستور،
3/يمتنع القاضي عن إتيان أي نشاط يتعارض مع مبدأ استقلال القضاء وممارسة سلطته القضائية. فلا يجوز للقاضي الانتماء للأحزاب السياسية أو تقلد مناصب سياسية او تنفيذية أو تشريعية أو أي نشاط يتعارض مع ممارسة مهنة القضاء بأي وجه من الوجوه إبان توليه القضاء. ولا يسمح له بالعودة إلي القضاء إن تولي منصبا أو عملا يتعارض مع تولي القضاء ولو تركه.

ثالثا /احترام مبدأ المساواة أمام القانون:
من واجبات القاضي المهمة احترام وتجسيد مبدأ مساواة الناس أمام القانون خلال نظره الخصومات في أي مرحلة من المراحل، فهذا المبدأ لا يستشعره الخصوم إلا إذا وجدوه مستقرا في ضمير القاضي ومتجسدا في التفاصيل الصغيرة لمعاملته لهم علي قدم المساواة في كل ما يتعلق بحقوقهم في اللجوء الي القانون وحقهم في عرض قضيتهم وحججهم علي قدم المساواة وحضور كل اجراءات الدعوي والاطلاع علي كل مستنداتها ومحضرها ومواجهة شهود الخصم وجلب شهوده وحق الاستعانة بمحام ، ولايمكن للقاضي أن يتصرف وفق هواه أو امتعاضه من هذا أو ذاك بل يجب ان يكون عادلا في اجراءاته ومعاملته للخصوم. ويعتبر إخلالا جسيما بمبدأ المساواة ان يجد الخصم خصمه أو شاهد خصمه منفردا بالقاضي قبل دخوله هو علي القاضي، فالصحيح هو دخول الخصوم وشهودهم معا الي القاعة منعا للظنون والشكوك. وها يقودنا الي القيم الست التي تعتبر أساسا لسلوك القضاة.
القيم الست لقواعد سلوك القضاة التي تعرف بمبادئ بانجلور للسلوك القضائي تم اقرارها في 29 ابريل2003 بواسطة لجنة حقوق الانسان بمنظمة الامم المتحدة وتم اقرار المبادئ في يوليو 2006 بواسطة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وهي:
القيمة الأولي :الاستقلالية،
القيمة الثانية: الحيادية،
القيمة الثالثة: النزاهة،
القيمة الرابعة: اللياقة وآداب المجتمع(التحفظ)،
القيمة الخامسة: المساواة.
القيمة السادسة: المقدرة( الكفاءة) والاجتهاد.
نوالي شرح هذه القيم في الجزء القادم من الدراسة


قاضي المحكمة القومية العليا
صلاح الدين سر الختم علي كرم الله

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى