أحمد فرج - تكوين...

انا كائن عمره يمتد إلى آلاف السنين ، اتوقع حزني ، أراه في المرايا ، في القضايا في صبايا وفي كل وجه من وجوه بلادي ، وتاريخي مليء بالحروب والدماء والدموع .. ودموعي رافد من روافد انهار بلادي .. وبلادي جبال وصحاري وفلوات وقفار وبحار تدفعني نحو المجهول كلما ضاجعت موجة ولدت اعصارا .. ونتوءاتها ادمت اقدامي التي جابت كل الأماكن في عمق جغرافيتي القاسية التي خلقت مني كأئنا محاربا ومهاجرا قديما في رحلات سندباد منذ اكثر من الف عام ، وطفولتي تطاردني ولم تتعب من مطاردتي كأني سيزيف الذي حكمت عليه الالهة بحمل تلك الصخرة ..فأنا محكوم بالإعدام كل لحظة مع وقف التنفيذ، عقوبتي الحياة .
انا آت من زمن الكلدانيين والاشوريين والبابليين، احمل جرابي، امتطي صهوة الريح والعاصفة .. كلما طويت أرضا افتش ذاكرتي ، اسمع انين الماضي من دهاليز الحبس القديم .تذكرت عبر لغتي واللغة مسكونة بالذاتية موسومة بذوات قائليها .. تذكرت انني اعرف اشخاصا لم ارهم قط في حياتي ناموا على رفوف المكتبات . هذا المهلهل، وهذا امرؤ القيس الملك الضليل، وذاك طرفة بن العبد، وزهير، وهذا عنترة وهو يخوض معارك بين الحقيقة والخيال وحبه لعبلة، وهذا قيس ليلى، وهذا قيس لبنى، وهذا كثير عزة وبنو عذرة الذين إذا عشقوا ماتوا، وهذا قس بن ساعدة وهو يخطب في الناس من فوق ناقته، والحجاج بن يوسف الثقفي وهو يفتح الأمصار، ويضرب الاعناق. وابن العميد وعبد الحميد كاتب دواوين الخلفاء، وابن المقفع والحريري...
جئت إلى هذا العالم الاغبر احمل اوزاري واوزار غيري منذ قابيل وهابيل . فنحن من سلالة الخير والشر وهي ثنائية ضدية تتحكم في سيرورةالحياة إلى الابد، فلا عجب اذا تابطت قصص الصعاليك وحروب داحس والغبراء وعبس ودبيان وثغلب... سوق عكاظ وأسواق النخاسة وما تباع فيها من عبيد وجواري وقيان حسب ما تحكيه الف ليلة وليلة وسير أخرى.. ولكن بالمقابل كنت أسير في مظاهرات ثورة الزنج والقرامطة، ومقتل الحسين في كربلاء...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى