أغلقت مكتبة عليلي بحيّ الدّاوْديات أبوابها بعد أن تواجَدت لفترة مهمة بالقرب من الكليات والأحياء الجامعية … خاصةً قرْبَ كُلّيات جامعة القاضي عِيّاض ، الأدبية والقانونية والعلْمية ، بمرّاكش الحمْراء ، بعد أنْ تعذّر عليها إيجاد مُشترين ومُهْتمّين بكتُبها اليسارية والثّوْرية ، ذات التّوجه المادّي الماركْسي ، مثل كُتب مهْدي عامل وطيّب تيزيني ، وأدونيس وعبد الله العَرْوي صاحب الإيديولوجيا العربية ، ومحمد عابد الجابْري صَاحب نقد العقل العربي ، ومدْخل إلى القُرآن الكريم ، وحُسيْن مَرْوة صَاحب النّزَعات المادّية في الفكْر الإسلامي ، وكارل ماركس ولينين ، وتحْويلها إلى دُكّان لبيْع المواد والأواني البّلاسْتيكية !!! حدَثَ هذا في بداية التّسْعينات ، ممّا جعَلنا نُقيمُ صلاة الجنازة وصلاة الإسْتسقاء ، وصلاة الإسْتخارة ، على الجامعات المغربية ، والشباب الطّموح إلى تغيير الواقع بواسطة الوعْي الثّوْري ، وقُلْنا سلاماً على المعْرفة ، ومرْحباً بالخُرافات والأساطير ، وكُتُب عذاب القبْر ، ولا تحْزنْ ، وناقة صالح ، ويوسف السّجين ، وإسماعيل الذّبيحْ !!!! فهنيئاً لنا بهذا التّطوّر غيْر المُتوقّع ، والتراث اللّامادي ، الذي يرجع بنا نحو الوراء ، والتّدحْرج نحْو التّقهْقر ، وتحْويل مُستقبلنا نحْو ماضينا التّليد ، وسلَفنا المجيد ، وتخلّفنا المديدْ ، وسور جهْلنا العَتيدْ !!! فأهلاً وسهلاً بالتّبعية للْغير الكافرْ !!!
حسَن الرّحيبي..
حسَن الرّحيبي..