عندما نتحدثُ عن الطبيعة la nature ، فإننا في الحقيقة نتحدثُ عن كل ما لم يساهمْ الإنسان في خلْقه وإبداعه وتطويره ، مما يعني أنه هو نفسه جزء من الطبيعة ، يخضَع لقوانينها الفيزيائية والبيولوجية ، ويندمج فيها ، كالتوالد والأكل والشرب والخوف .... لكن عندما يتعلّق الأمر بمواجهة الطبيعة ومحاولة تجاوزها ، بالتفكير والعقل بهدف الإستفادة من موادها ، واستخدامها لصَالحه ، هنا ندخل في نطاق الثقافة ، la culture ، مما يتطلب ممارسات لا تتحكم فيها الطبيعة مباشرةً ، مثل الإنتصاب على قدمين homo erectus ، مما جعل الإنسان يحرر أطرافه العليا ، أي اليدين ، لاستعمالها في اكتساب مهارات des habiletés ، عقلية وحركية ، psychomotrices وهو ما مكنه من إشعال النار والتحكم فيها لاستعمالها لأغراض متعددة ، كالطبخ والتدفئة والإنارة والدفاع والصيد ، وصهر المعادن . وهنا بدأ الإنسان يتجاوز الطبيعة بالفعل بفضل ممارسة العقل والمعرفة ، فيما يسمى بالثقافة . فضلاً عن اكتشافه اللغة le langage ، بالتحول من الإفرازات الكيماوية والهورمونية للجسم ، كما هو الشأن بالنسبة للحيوانات ، إلى استغلال الحبال الصوتية والحلق والحنجرة واللسان والشفتين والأسنان لإصدار أصوَات متنوعة ينتج عن تركيبها ، تكوين ألفاظ يستخدمها ، في التواصل والتعبير ، وتكوين معارف نظرية ، كالأساطير والمعتقدات والقوانين والفنون والفلسفة والعلوم . كل هذا شكل أساساً للثقافة ، وخروج الإنسان من قبضة الطبيعة المباشرة ، الى الاستخدام العقلاني لموادها وقوانينها ، كالجاذبية والطيران ، والنباتات البرية ، واستعمالها في الزراعة ، مثل تحويل الزيتون والموز والحنظل والحبوب ، من الطبيعة إلى الثقافة والزراعة ، عن طريق التلقيح والتّهجين hybridation ، وتدجين domestication الحيوانات البرية كالذئاب وحمُر الوحش واستغلالها في الحراسة والأعمال الشاقة والاستهلاك والتجارة . فضلا عن صهر المعادن وخلطها مع بعضها بنسب معينة ، مما أدى إلى ظهور البرونز ( خلط النحاس بالحديد) ، ثم الفولاذ ( خلط الحديد بالزنك ) ، وهو ما سهل عليه الحياة . ثم البناء بمختلف مواد الطبيعة ، إلى أن توصل إلى الخرسانة المسلحة ، بفضل علم الكيمياء في القرن التاسع عشر . ثم الاتقال من حياة الغاب القائمة على قوانين الغريزة والقوة والشهوة ، إلى القوانين الإجتماعية والإنسانية القائمة على الواجب الأخلاقي . ثم المبادئ والقيم الأخلاقية القائمة على الإحترام والمحبة والصداقة والتعاطف والتسامح ، في نطاق المجتمع والدولة ، وما تتطلبه من تقسيم للعمل وتراتبية الحكم والسلطة .
كل هذا يبين أن الإنسان اختلف عن الحيوان بقدرته على الخروج من قبضة الطبيعة وسيطرتها ، إلى تطوير العقل والتفكير والقوانين ، بتحويله الحاجات الطبيعية les besoins naturels إلى ظواهر ثقافية ، كتحويل التوالد الطبيعي ، إلى زواج وتقاليد وعادات وطقوس des rites ، كالخطبة والعرس . والأكل إلى فن للطبخ ، ووجبات des repas ذات أبعاد صحية ومعيشية ، ودينية . كالفطور والغذاء والعشاء ، والسحور ، ونفس الشيء بالنسبة للّباس ( لباس النوم والرياضة والموت والإحرام والصّلاة والإدارة والحفلات والأعراس ) . بينما ظل الحيوان جامداً منخرطاً في الطبيعة لا يستطيع تجاوز قوانينها ، فالنحل والنمل والطيور والعناكب ظلت على حالها وممارساتها الغريزية ، كما كانت منذ ملاين السنين !بينما طوّر الإنسان العقل بسبب قدرته على التكيّف وإكتسابه لمهارات حرَكية وعقلية بسبب توفّر دماغه على قدرات وسعة أو حجم متناسب مع جسمه . بدأت من حوالي 380c3لدى الإنسان المنتصب و 580 c3 لدى الإنسان الماهر و850 لدى النيوندرطال le néanderthal و 1500 c3 لدى الإنسان المفكّر homo sapiens الذي هو نحن . وقد أدى تراكم المكتسبات المعرفية على المستوى التجريبي والمستوى النظري théorique كإنشاء اللغة والأساطير والأديان والشرائع والقوانين والفلسفات والعلوم وشتى المعارف ، ومرورها بمراحل مختلفة ، لاهوتية وميتافيزيقية عقلية ووضعية علمية ، إلى ظهور ما سمّي بالعقل raison ، الذي هو نتيجة لمختلف المجهودات البشرية ، رغم نسب بعضها للسماء والآلهة . فهي تبقى إنسانية محضة ساهم في خلقها وتطويرها أكثر من 15 نوع من الجنس المنتصب homo erectus والمفكّر sapiens . وقد ثبت أن النوع النيوندرطالي الأوروبّي الأقرب للحيوان ، دفَن حسب معتقدات وطقوس دينية.
حسَن الرّحيبي
كل هذا يبين أن الإنسان اختلف عن الحيوان بقدرته على الخروج من قبضة الطبيعة وسيطرتها ، إلى تطوير العقل والتفكير والقوانين ، بتحويله الحاجات الطبيعية les besoins naturels إلى ظواهر ثقافية ، كتحويل التوالد الطبيعي ، إلى زواج وتقاليد وعادات وطقوس des rites ، كالخطبة والعرس . والأكل إلى فن للطبخ ، ووجبات des repas ذات أبعاد صحية ومعيشية ، ودينية . كالفطور والغذاء والعشاء ، والسحور ، ونفس الشيء بالنسبة للّباس ( لباس النوم والرياضة والموت والإحرام والصّلاة والإدارة والحفلات والأعراس ) . بينما ظل الحيوان جامداً منخرطاً في الطبيعة لا يستطيع تجاوز قوانينها ، فالنحل والنمل والطيور والعناكب ظلت على حالها وممارساتها الغريزية ، كما كانت منذ ملاين السنين !بينما طوّر الإنسان العقل بسبب قدرته على التكيّف وإكتسابه لمهارات حرَكية وعقلية بسبب توفّر دماغه على قدرات وسعة أو حجم متناسب مع جسمه . بدأت من حوالي 380c3لدى الإنسان المنتصب و 580 c3 لدى الإنسان الماهر و850 لدى النيوندرطال le néanderthal و 1500 c3 لدى الإنسان المفكّر homo sapiens الذي هو نحن . وقد أدى تراكم المكتسبات المعرفية على المستوى التجريبي والمستوى النظري théorique كإنشاء اللغة والأساطير والأديان والشرائع والقوانين والفلسفات والعلوم وشتى المعارف ، ومرورها بمراحل مختلفة ، لاهوتية وميتافيزيقية عقلية ووضعية علمية ، إلى ظهور ما سمّي بالعقل raison ، الذي هو نتيجة لمختلف المجهودات البشرية ، رغم نسب بعضها للسماء والآلهة . فهي تبقى إنسانية محضة ساهم في خلقها وتطويرها أكثر من 15 نوع من الجنس المنتصب homo erectus والمفكّر sapiens . وقد ثبت أن النوع النيوندرطالي الأوروبّي الأقرب للحيوان ، دفَن حسب معتقدات وطقوس دينية.
حسَن الرّحيبي