أفتح صفحة بيضاء و أفتح معها قلبي ليس بعملية جراحية لا قدَّر الله، و لكن في محاولة يائسة لأن أكتب ما يشبه بوحا لا يشبهني عن عيد الحب الذي يتخذه العالم يوم (14 فبراير) من كل عام ذريعة فاشلة لنثر الورد و لو كان جريحا كتعبير إنساني عن مشاعر المحبة و الود..!
و لكن أين هذا الحُب الذي عرّاه المطر في هذا الشتاء القاسي بردا من كل الأٌقنعة الزائفة، فغسل شوارعنا دون أن يصل بغسيله النفوس، و نحن ننظر إلى آدميين ينامون تحت سقوف الدكاكين دون أن يجدوا في قلبٍ رحيمٍ بيتاً أو غطاء أو غذاء أو عشاء يبث بعض الدفء في أوصال شلَّها الجوع والصقيع، ما اجتمعا في امرئ إلا امتلأ كراهية للعالم و خرج على الناس شاهرا السيف..!
أين هذ الحُب الذي نحيي في ليلته السهرات الغنائية بأصوات لا يملك أصحابها سوى أجساد يقدموها للمراهقين على طبق الإغراء المائع، دون أن نحيي ميتا من الجوع لو اطلعنا على السهرات التي في بطنه لأشجتنا مصارينها الفارغة بصوت حزين يستدر البكاء..!
أين هذا الحب الذي نبتكر لاحتفاليته أشكالا مختلفة من كل ما هو جميل، عبارةً عن هدايا الشوكولاطة وباقات الزهور و الألبسة الفاخرة و الحلويات، و قد نطلق مع الشُّهب النارية اليمام ليعم سماءنا السلام، بينما العالم تعمه الكراهية فيتطاحن أبناء البلد الواحد في حرب هم أنفسهم لا يعرفون لوقودها من الأسلحة و الجند المرتزقة و الأموال التي تفوق في سيولتها دماء الأبرياء، مصدرا أو سببا، فقط يعرفون أن الأخ إذا قتل أخاه أو أحد أبناء عمومته و صادف أن لقي حتفه من حيث لا يحتسب سيموت شهيدا..!
أين هذا الحب وشبح الرأسمالية المتوحشة أنهكت الجيوب فما عاد أجر الموظف سواء كان في سلالم الدولة بسيطا أو معقدا له منابع تكمل مدخوله بسيولة الإرتشاء، يصل لمنتصف الشهر إلا لاهثا بعد أن أصابت المواطنين كل الأمراض المتعلقة في مراراتها بالسُّكَّر و ارتفاع الضغط و الانهيارات العصبية، والتي هي جميعا نتيجةً لداءِ الفقر، و قد يستمر الأجر في حبوه هزيلا ليصل إلى آخر الشهر دون أن يصل المواطن بعد أن يكون قد لفظ أنفاسه الأخيرة كمدا..!
كيف نحتفل بعيد الحب و نحن في أغلبيتنا لا نحب إلا أنفسنا، نأكل مع أنفسنا أكثرَ من بطنٍ في بطن واحدة ما أكبر جشعها، و ثمة من تَحسَّسَ الجانب الأيسر لصدره كي يخرج قلبه ليحتفل بعيد الحب فلم يجده و تذكر أنه قد أكله قطعة لحمٍ في إحدى الولائم التي أولمتها بعض الضمائر الميتة التي أكلت البلد..!
تراه سيمضي لأقرب مشرحةٍ كي يُعوض قلبه عساه يسترد ضميره ببعض الشعور، أو قد يشتريه من أحد الفقراء الذي يوثر لقمة العيش على قلب تملأه هموم الكادحين، و ماذا سيحدث لو عاش بدون قلب، هل سيموت أكثر من هذه الميتة التي تتكرر كل يوم، الأفضل لقلبه أن يستقر في صدر أحد الأثرياء، سيحيا في بحبوحة يتراقص لها نبضه فرحا، سيحتفل بعيد الحب، سيسمع كلاما ناعما في أجواء رومانسية تغير نظرته للعالم من السوداوية إلى اللون الوردي، ماذا سيحدث لو تبرَّع بقلبه و عاش ميتا بدون قلب..!
كان بودي أن أكتب قصيدة في عيد الحب و أهديها لكل من أحب و لو كان لا يحبني، و لكن نفسي لم ينبت في أديمها النَّرجس الكافي رغم المطر الغزير لتحب نفسها و لو كُرها..!
و إذا أردتُ أن آتيكم بالقلب من الأخير، أقول إنني في ظل هذه الأجواء المأزومة اقتصاديا و سياسيا ببلدي لا أحب نفسي لأحتفل بعيد الحب..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" لعدد يومه الخميس 16 فبراير 2017)
و لكن أين هذا الحُب الذي عرّاه المطر في هذا الشتاء القاسي بردا من كل الأٌقنعة الزائفة، فغسل شوارعنا دون أن يصل بغسيله النفوس، و نحن ننظر إلى آدميين ينامون تحت سقوف الدكاكين دون أن يجدوا في قلبٍ رحيمٍ بيتاً أو غطاء أو غذاء أو عشاء يبث بعض الدفء في أوصال شلَّها الجوع والصقيع، ما اجتمعا في امرئ إلا امتلأ كراهية للعالم و خرج على الناس شاهرا السيف..!
أين هذ الحُب الذي نحيي في ليلته السهرات الغنائية بأصوات لا يملك أصحابها سوى أجساد يقدموها للمراهقين على طبق الإغراء المائع، دون أن نحيي ميتا من الجوع لو اطلعنا على السهرات التي في بطنه لأشجتنا مصارينها الفارغة بصوت حزين يستدر البكاء..!
أين هذا الحب الذي نبتكر لاحتفاليته أشكالا مختلفة من كل ما هو جميل، عبارةً عن هدايا الشوكولاطة وباقات الزهور و الألبسة الفاخرة و الحلويات، و قد نطلق مع الشُّهب النارية اليمام ليعم سماءنا السلام، بينما العالم تعمه الكراهية فيتطاحن أبناء البلد الواحد في حرب هم أنفسهم لا يعرفون لوقودها من الأسلحة و الجند المرتزقة و الأموال التي تفوق في سيولتها دماء الأبرياء، مصدرا أو سببا، فقط يعرفون أن الأخ إذا قتل أخاه أو أحد أبناء عمومته و صادف أن لقي حتفه من حيث لا يحتسب سيموت شهيدا..!
أين هذا الحب وشبح الرأسمالية المتوحشة أنهكت الجيوب فما عاد أجر الموظف سواء كان في سلالم الدولة بسيطا أو معقدا له منابع تكمل مدخوله بسيولة الإرتشاء، يصل لمنتصف الشهر إلا لاهثا بعد أن أصابت المواطنين كل الأمراض المتعلقة في مراراتها بالسُّكَّر و ارتفاع الضغط و الانهيارات العصبية، والتي هي جميعا نتيجةً لداءِ الفقر، و قد يستمر الأجر في حبوه هزيلا ليصل إلى آخر الشهر دون أن يصل المواطن بعد أن يكون قد لفظ أنفاسه الأخيرة كمدا..!
كيف نحتفل بعيد الحب و نحن في أغلبيتنا لا نحب إلا أنفسنا، نأكل مع أنفسنا أكثرَ من بطنٍ في بطن واحدة ما أكبر جشعها، و ثمة من تَحسَّسَ الجانب الأيسر لصدره كي يخرج قلبه ليحتفل بعيد الحب فلم يجده و تذكر أنه قد أكله قطعة لحمٍ في إحدى الولائم التي أولمتها بعض الضمائر الميتة التي أكلت البلد..!
تراه سيمضي لأقرب مشرحةٍ كي يُعوض قلبه عساه يسترد ضميره ببعض الشعور، أو قد يشتريه من أحد الفقراء الذي يوثر لقمة العيش على قلب تملأه هموم الكادحين، و ماذا سيحدث لو عاش بدون قلب، هل سيموت أكثر من هذه الميتة التي تتكرر كل يوم، الأفضل لقلبه أن يستقر في صدر أحد الأثرياء، سيحيا في بحبوحة يتراقص لها نبضه فرحا، سيحتفل بعيد الحب، سيسمع كلاما ناعما في أجواء رومانسية تغير نظرته للعالم من السوداوية إلى اللون الوردي، ماذا سيحدث لو تبرَّع بقلبه و عاش ميتا بدون قلب..!
كان بودي أن أكتب قصيدة في عيد الحب و أهديها لكل من أحب و لو كان لا يحبني، و لكن نفسي لم ينبت في أديمها النَّرجس الكافي رغم المطر الغزير لتحب نفسها و لو كُرها..!
و إذا أردتُ أن آتيكم بالقلب من الأخير، أقول إنني في ظل هذه الأجواء المأزومة اقتصاديا و سياسيا ببلدي لا أحب نفسي لأحتفل بعيد الحب..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" لعدد يومه الخميس 16 فبراير 2017)