محمد خير عبدالله - حكاية القاص سين...

تقرفص القاص سين، كطفل يتوقع صفعه لخطأ أرتكبه، وهو يطالع أعلان احدي الشركات عن أطلاق جائزة كبري، جبينه التصق بالطاوله يفكر، طاوله ذات ثلاث ارجل، علي سطحها بقايا طعام رائحته تزكم، وعليها أيضاً نتف أوراق ،بعضها فقد عذريته بخربشات أقلام مختلفة الالوان، موخرة احد الاقلام الان بفم القاص سين الأبخر ، بياض أحدي الوريقات انعكس كتاريخ لمناضل لم يسجل بعد، مج القاص النفس قبل الاخير من سيجاره اجتهد في شرائها، غافل امه، وادخل يده النحيله –لم تكن يده بيضاء- في محفظتها ، باصبعيه السبابة والابهام نشل ثمن السيجاره: ساعيدها لها قال، امسك القلم، بنفس يده المعروقه التي سرقت محفظة أمه، تخيل أن القلم الذي ابتل بلعابه، يحثه: اعلن ثورتك علي الورقه،. وهاتف بداخله يخاطبه: هذه الوسيلة الوحيده لأسترجاع ماسرقته، حدق في الورقة، التي كان طرفها مستباح قبله بقلم رصاص، تحركت يد القاص تجر القلم علي سطور الورقة المتعرجه، ليكتب قصة يشارك بها في المسابقة الكبري، تذكر أن المؤسسه التي اعلنت عن المسابقه تمتلك من الاموال ما يساوي جهل اصحابها، أستحضر هيئة ذلك المثقف الذي وسوس لها بفكره المسابقه، نفث بحنق يسبه “نذل” اعاد بصره للورقه التي داعبتها الريح، أمعن النظر فيها يستحلب ذهنة عله ينجده بفكرة ينال بها الجائزة، تذكر نصيحة صديقة القاص الحاقد: أن البداية من الكاتب والنهاية من الله، سأله: حتي لو كانت بداية غير موفقة من الله؟ رد القاص الحاقد بحزم: نعم، أطفا القاص سيجارته منتظراً البداية، جال بخاطره، ورقة شبقه، ضحك، وقال ضاحكاً: ورقه شبقه، انهي ضحكته وهمهم: فكره جميله، سأكتب قصة عن شبق الورق، امعن النظر في الورقه، ذاكرته قادته الي بنت الجيران الشبقة، كما قالت امه عنها حين رأته ذات مساء يقف معها، قهر الذاكرة وعاد لكرفسته وبصره علي الورقة، استفذه بياضها، تخيلها انثي تناجي فحلاً، قائله، :هيت لك ، اخرج القلم من فمه نقربه نقرات عده علي الطاولة، تطايرت بقايا طعام علي جسده ،نفضها بيده اليمني و يده الاخري علي هامة راسه، تنهد مهمهماً: لن اكتب عن الشبق الورقي ساكتب عن الشركه التي أعلنت عن الجائزة، وأزعم انها شركة رائده واصحابها رمز النزاهه وليست لهم كروش، همهم متراجعاً: هذا نفاق ساوسم به، منافق غني خير من مناضل فقير، هذه حكمه تجهر بها جدته، ويساندها شقيقه الاكبر، تنهد القاص: لا ساكتب قصه عن جدي، قصته اكاد احفظها، مجملها انه من ابطال المهديه وقتل الكفار وشارك في مصرع غردون، كما زعمت جدتي، نعم، كان اخي يعقب عليها هامساً بأذني (غردون الذي قتله جدي هو كلب الجيران لسعار اصابه) وانا لا اصدقه ولا أنحاز لخيال جدتي، لسبب اعرفه، ان جدي مات بمرض تافه لا يقتل عصفور، اذكر ذات شقاوة سالت جدتي وبيدي كتاب يزعم ان جدي ورهط اخر من جيله مات بالملاريا، هل مات جدي بالملاريا ياجدتي؟ ترد علي خبثي :مالها الملاريا ؟ اكاد اضحك ، بمرير التجارب تعلم مكري، وتواصل: ملاريا زمان ياولدي، وتسترسل تلعن زمني وامراضه .لن اجادلها بقول أخي: ان غردون ليس شخصاً يفتخر بقتله احد ،لأنها موقنه انه من قوم شيمتهم القوة؟ ولن اخبرها بحديث صديق لي: ان غردون كان يمنح دبره للرجال، الكاتب وهو مازال متكرفسا، همهم، لن اكتب عن جدي بل ساكتب عن حبيبتي التي هجرتني وهذا ما جعلني اختار اقبح امراه واتزوجها، تراجع القاص وزادت الانحناءة بظهره، لا لن أكتب عن حبيبتي بل سأكتب عن زوجتي الدميمة، واجعلها أعجوبة زمانها، أعجب القاص بالفكره وهم بالانكباب علي الورقه، تذكر ان زوجته ستقرأ القصه، ستحيل حياته الي جحيم: هل انا اقبح امراه، ؟ سيضطر للكذب الذي تعوده، فيها، انت اجمل فتاه عرفتها، تسقط من بين اسنانها ضحكه حميريه الصوت ، تحركت يده وامسكت بالقلم مج نفسًا من سجارته اليتيمه، انجليزيه الصنع، ضحك وطيف خواجات تراء له جميعهم ابطال كما يقول التاريخ عبر اسطر كتب مدرسيه، وجدتي تقسم بجدي انهم شجعان، والتاريخ السري للمدينه يزعم انهم ابناء مواخير وساقطي هامش، دفعت بهم اطماع ارباب مصانع وكهنه كنائس ليستبيحوا ارضنا ، انتفض ضدهم جدي وامثاله ، رحلوا وتركوا اثار منها هذه السيجاره اللعينه، تنهد القاص :صدقت جدتي، ان جدي وجيله هزموا الفرنجه الذين هزمونا نحن، تنهد سانتصر علي هذه الورقه، ساكتب فيها عن جيش تقوده سيجاره، ضحك الكاتب وغادرت الانحاءة ظهره، لفكره مشاهده سيجاره ترتدي زي كاكي اللون وتتمنطق بحزام، ومسدسها مدلي من الفلتر، انها فكره عبقريه سأنال الجائزه، بثمنها اعيد لامي ما سرقته من محفظتها، انزل القلم بهمة مناضل، علي الورقه ،انتفضت الورقه انتفاضه كالتي تحدث في بلدان العالم الثالث، نتيجتها اناشيد، لشئ لا اعلمه ماتت رغبه الكاتب وعاد لكرفسته الاولي وعلي الطاوله وورقه صرعي وقلم ينتحب وعقب سيجاره تحت الطاوله، ورماد علي ركبة الكاتب المعروقة.


محمد خير عبدالله ـ كاتب سوداني

* عن موقع صحيفة مداميك : 23 يناير 2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى