ولد فاطمة، كما ينعته أبناء الحي، متوتر هذه الأيام، لا يكف عن توزيع الشتائم يمينًا ويسارًا بسبب الفقر الذي ضرب جيبه.
قال متبرما من الراوي:
ـ الله يهديك! ابحث عن غيري. كلما أردت تمرير موقف أو رأي، لا تجد غير العربي. ثم إن أمي اسمها مباركة، وليس فاطمة. وأبناء الحي لا ينادونني بولد فاطمة كما ادعيت، بل ينادونني (ولد العربي).
رد الراوي مبتسمًا:
ـ عيب أ عبد السلام. ليس هذا ما اتفقنا عليه!
تطلع عبد السلام إلى الراوي من أسفل إلى أعلى، وقال مستنكرًا:
ـ لم نتفق على أي شيء. كيف أتفق مع شخص مثلي؟
ثم أضاف وهو يبتسم بمكر:
ـ قلت مثلي!؟ يجب ألا نجعل عقل القراء يذهب بعيدًا، ويعتقدون بأنك مِثلي، أي شاذ. أقصد أننا كائنان من ورق، نشبه بعضنا لأن دمنا مسحور.
لو جئتني وقلت إن قلمك جف، ودماغك نشف، وطلبت أن أحكي لك قصة، لنظرت في الأمر. لكنني الآن متوتر، وأحتاج إلى مبلغ من المال أدبّر به أمري هذا الأسبوع. سأكون معك واضحًا:
ـ أحكي لك قصة ستعجبك وتعجب قراءك. كم تدفع؟
رد الراوي وهو يضحك:
ـ أنت أصابك (الزلط)، والكاتب الذي نشتغل معه مصاب أيضًا بـ(الزلط) على الدوام. أما القراء، وعلى ندرتهم، فلا يقدمون أي مقابل، ولم يبقَ سوى أن نستجديهم ليقرؤوا، أو نقدم لهم رشوة.
يمكن أن أتدبر لك سُلفة، لكن بشرط ألا تقص عليّ أي حكاية تُشمّ منها رائحة السياسة. لا تحكِ عما يجري في فلسطين أو لبنان، ولا عن القمة التي تُعقد في بلد الحرمين، ولا عما وقع في هولندا. قد ترفع جهة ما شكوى ضدنا، وتجرجرنا في المحاكم، وتصدر في حقنا أحكامًا قاسية بالسجن والغرامات الخيالية.
نحن يا عبد السلام لا نجد ما نؤدي به ثمن القهوة، والبعض يطلب مئات الملايين من الدراهم تعويضًا عما يعتقد أنه مسّ بكرامته. أرأيت كرامة الناس في الأعلى كيف تساوي الملايير؟
علق عبد السلام:
ـ نم على الجانب الذي يريحك. والله ذكرتني بمواطن مغلوب على أمره، يعاني من (الزلط) مثلنا، يصحب كلبًا نحيفًا. أراد أن يركب سيارة أجرة، فسأل السائق عن المبلغ الذي يمكن أن يؤديه رفقة الكلب. فأجابه: عشرون درهمًا للمواطن، وخمسة دراهم للكلب.
رد المسكين:
ـ لا بأس، اعتبرني كلبًا مثله، وخذ عشرة دراهم، وانقلنا نحن الاثنين!
علق الراوي باستغراب:
ـ حذار! القصة التي حكيتَ سأحافظ عليها كما هي. قد يطلب مني الكاتب أن أجعل من الحبة قبة، وأضيف إليها بعض الملح السياسي، لكنني سأرفض بدعوى أن الجو العام في البلد لا يسمح بتسييس الأحداث البسيطة.
رد عبد السلام بامتعاض:
ـ وهل تنازل مواطن لسائق سيارة أجرة عن كرامته، ورغبته في التحول إلى مجرد كلب لأنه لا يملك ثمن التنقل إلى البيت، مجرد حادث بسيط؟
*المعجم:
ـ (الزلط): الزلط في اللهجة المغربية صفة تُطلق على حالة الشخص الذي يفتقر إلى قليل من المال يتدبر به يومه.
حاميد اليوسفي /مراكش.
قال متبرما من الراوي:
ـ الله يهديك! ابحث عن غيري. كلما أردت تمرير موقف أو رأي، لا تجد غير العربي. ثم إن أمي اسمها مباركة، وليس فاطمة. وأبناء الحي لا ينادونني بولد فاطمة كما ادعيت، بل ينادونني (ولد العربي).
رد الراوي مبتسمًا:
ـ عيب أ عبد السلام. ليس هذا ما اتفقنا عليه!
تطلع عبد السلام إلى الراوي من أسفل إلى أعلى، وقال مستنكرًا:
ـ لم نتفق على أي شيء. كيف أتفق مع شخص مثلي؟
ثم أضاف وهو يبتسم بمكر:
ـ قلت مثلي!؟ يجب ألا نجعل عقل القراء يذهب بعيدًا، ويعتقدون بأنك مِثلي، أي شاذ. أقصد أننا كائنان من ورق، نشبه بعضنا لأن دمنا مسحور.
لو جئتني وقلت إن قلمك جف، ودماغك نشف، وطلبت أن أحكي لك قصة، لنظرت في الأمر. لكنني الآن متوتر، وأحتاج إلى مبلغ من المال أدبّر به أمري هذا الأسبوع. سأكون معك واضحًا:
ـ أحكي لك قصة ستعجبك وتعجب قراءك. كم تدفع؟
رد الراوي وهو يضحك:
ـ أنت أصابك (الزلط)، والكاتب الذي نشتغل معه مصاب أيضًا بـ(الزلط) على الدوام. أما القراء، وعلى ندرتهم، فلا يقدمون أي مقابل، ولم يبقَ سوى أن نستجديهم ليقرؤوا، أو نقدم لهم رشوة.
يمكن أن أتدبر لك سُلفة، لكن بشرط ألا تقص عليّ أي حكاية تُشمّ منها رائحة السياسة. لا تحكِ عما يجري في فلسطين أو لبنان، ولا عن القمة التي تُعقد في بلد الحرمين، ولا عما وقع في هولندا. قد ترفع جهة ما شكوى ضدنا، وتجرجرنا في المحاكم، وتصدر في حقنا أحكامًا قاسية بالسجن والغرامات الخيالية.
نحن يا عبد السلام لا نجد ما نؤدي به ثمن القهوة، والبعض يطلب مئات الملايين من الدراهم تعويضًا عما يعتقد أنه مسّ بكرامته. أرأيت كرامة الناس في الأعلى كيف تساوي الملايير؟
علق عبد السلام:
ـ نم على الجانب الذي يريحك. والله ذكرتني بمواطن مغلوب على أمره، يعاني من (الزلط) مثلنا، يصحب كلبًا نحيفًا. أراد أن يركب سيارة أجرة، فسأل السائق عن المبلغ الذي يمكن أن يؤديه رفقة الكلب. فأجابه: عشرون درهمًا للمواطن، وخمسة دراهم للكلب.
رد المسكين:
ـ لا بأس، اعتبرني كلبًا مثله، وخذ عشرة دراهم، وانقلنا نحن الاثنين!
علق الراوي باستغراب:
ـ حذار! القصة التي حكيتَ سأحافظ عليها كما هي. قد يطلب مني الكاتب أن أجعل من الحبة قبة، وأضيف إليها بعض الملح السياسي، لكنني سأرفض بدعوى أن الجو العام في البلد لا يسمح بتسييس الأحداث البسيطة.
رد عبد السلام بامتعاض:
ـ وهل تنازل مواطن لسائق سيارة أجرة عن كرامته، ورغبته في التحول إلى مجرد كلب لأنه لا يملك ثمن التنقل إلى البيت، مجرد حادث بسيط؟
*المعجم:
ـ (الزلط): الزلط في اللهجة المغربية صفة تُطلق على حالة الشخص الذي يفتقر إلى قليل من المال يتدبر به يومه.