خير جليس يدجوك آقويت - مُحَاربة القُبح بالثقافة: لماذا يجب أن نقرأ؟!

هذا المُلف، يهدف من ضمن ما يتناول، إلى إعادة الإعتبار للإطلاع، التورط بعمق في الفعل و الحراك الثقافي في كافة تمظهراته. طالما كانت الثقافة في كل تجلياتها، المادية و غير المادية، خير ماعونٍ للخِبرة البشرية التي تعمل على تشّذيب و تهذيب الحياة كفعلٍ إنساني ضروري. دون ثقافة، ينتشر القُبح، و بالتالي يفقد البشري القُدرة على صنع الجمال. نحن إذ نُشجع عبر هذه النافذة على نشّر ثقافة القِراءة، فإننا نقترح ضمناً، مُحاربة القُبح بالثقافة.

إن شغف الإنِسان منذ القُدم لإشباع نفسه معرفياً، قاده إلى إدمان لِذة القراءة. فقط عبر الإطلاع، يطمح الإنسان لمستوى آخر من الكِمال والنُضج. في كتابه (لماذا نقرأ الأدب) كتب ماريو بارغاس يوسا أن من لا يطالعون "يستحقون الشفقة ليس فقط لأنهم يجهلون المتعة التي تفوتهم، بل أيضاً لأني (لانه) مُقتنع بأن مجتمعاً بلا أدب أو مجتمعاً يرمي بالأدب – كخطيئة خفيَّة – إلى حدود الحياة الشخصية والإجتماعية هو مجتمع همجي الروح، بل ويخاطر بحريته". ها نحن الان نرفُل في الهمجية.

من المفاهيم الشائعة و المغلوطة في وطننا، الإعتقاد أن القراءة عموماً، و الأدب بصفةٍ خاصة، نشاط مترف. لا مبالغة أن زعمنا أن هذا الإعتقاد، مُضّر مثله مثل الحروب. فقراءة الأدب ليست نشاطٍ للمُترفين، بل نشاط طبيعي و من الأهمية بمكان، تشجيعه لمرحلة أن تصبح روتّين يومي. القراءة ركيزة مُهمة لتشّكيل المواطنين في مُجتمعٍ حديث وديمقراطي، مُجتمع مواطنين أحرار. "لاشيء يحمي الإنسان من غباء الكبرياء والتعصب والفصل الديني والسياسي والقومي أفضل من تلك الحقيقة التي تظهر دائمًا في الأدب العظيم". القراءة توفر لنا تجربة التعرف على من نحن وكيف نكون. الأدب ينقلنا في رحلات إلى الماضي، يوفر لنا فرصة الهروب من الحاضر البائس و الإختباء بحثاً عن الحِكمة في طيات التاريخ. "الشّعور بالإنتماء لهذه التجربة البشرية التراكمُية عبر الزمان والمكان هو أعظم إنجاز للثقافة، ولاشيء يساهم في تجددها كل جيل إلا الأدب".
يحاجج بارغاس أن "أحد منافع الأدب للشخص في المقام الأول تكّمُن في اللغة. المجُتمع الذي لايملك أدباً مكتوباً يعبر عن نفسه بدقة أقل. . إنسانية بلا قراءة، ولايصاحبها الأدب ستنتج ماهو أشبه بمُجتمع صم وبكم، ناقص الفهم وذلك لعلته اللغوية. وسُيعاني من مشاكل هائلة في التواصل نظراً للغته البدائية. وهذا يقع على مستوى الأفراد أيضًا، فالشخص الذي لايقرأ، أو يقرأ قليلاً، أو يقرأ كتباً سيئة، سيكون لديه عائق: ستجده يتحدث كثيراً ولكن المفهوم قليل، لأن مفرداته ضعيفة في التعبير عن الذات". فنحن إذ نُطالع الأعمال الأدبية بكل إهتمام، لا تتوقف المُتعة على التحليق في سماوات السرد، بل نتعلم اللغة في أفضل تمظُهرَاتِها الجمالية، نشّذب ذوقنا اللغوي مما ينعكس إيجاباً على طريقتنا في التعبير عن ذواتنا. كبشّر، نحنُ لُغة! تنمية مَهارات القراءة و تبني الإطلاع كفعلٍ يومي مُهمة في عالم اليوم. عبر القراءة سنتّمَكّن من بلوغ مستويات مُحترمة من التهذيب، التثّقف والأخلاق، مما يعني تحسُن مقدرتنا على عيش حياة أفضل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى